كشف موقع بيزنس إنسايدر، المتخصّص في شؤون المال والاستثمار، أن أغلب رجال الأعمال الكبار والمستثمرين الأجانب تخلّوا عن دعم خطط ولي العهد السعودي، ، بعدما احتجز مئات من كبار المستثمرين والأمراء والوزراء والأثرياء وساومهم على ثرواتهم أو جزء منها؛ في ما قيل إنه حملة ضد الفساد.

 

وأوضح الموقع، السبت، أن الاحتجاز التي جرت في فندق “” أثارت خوف المستثمرين الأجانب الذين باتوا قلقين من أن يقع شركاؤهم المحليون ضحية حملة مماثلة.

 

ويضيف الموقع: “يُعتقد أن بن سلمان قام بمثل هذه الحملة في إطار سعيه لتوطيد سلطته”.

 

وفي إطار جهوده لتبديد مخاوف المستثمرين الأجانب يعتزم ولي العهد السعودي القيام بجولة خارجية تشمل عدة عواصم غربية لبحث سبل تعزيز الاستثمار في ، وأيضاً لعرض خططه الاقتصادية.

 

ويؤكّد الموقع أن هناك شكوكاً كبيرة حول مدى استعداد المستثمرين الأجانب للعودة إلى السعودية في أعقاب الحملة التي قام بها بن سلمان، الأمر الذي يعني أن الحملة -ورغم ما كسبته من مبالغ مالية وأصول بلغت أكثر من 113 مليار دولار كتسويات مقابل الإفراج عن المعتقلين- بدأت تأتي بنتائج عكسية.

 

ويُعتبر كبار أسرة آل سعود هم أثرياء ومستثمرو وتجار البلد، وكان العديد من محتجزي الريتز من بين هؤلاء، وهو ما أوصل رسالة بأن لا أحد محصّن، حتى تلك الإمبراطوريات المالية الضخمة، وأن إمكانية تعرّض مالكيها للاعتقال التعسّفي في السعودية أمر وارد جداً.

 

وكان ملف الفساد في السعودية واحداً من بين أكثر الملفات التي تثير قلق المستثمرين الأجانب، إلا أن عملية الريتز كشفت عن وجود مخاطر استثمارية أخرى، وهو ما دفع الكثير من الشركات الأجنبية إلى التراجع عن دخول السوق السعودية.

 

المعتقلون الذين أُفرج عنهم من فندق الريتز كارلتون ما زالوا ممنوعين من السفر، ما يعني أن عملية احتجازهم لم تنتهِ كلياً، رغم أنهم دفعوا أكثر من 113 مليار دولار.

 

والسؤال الآن، بحسب الموقع، هو أين ستذهب تلك الأموال والأصول التي تمت مصادرتها؟

 

ربما يعمد بن سلمان إلى استخدام تلك الأموال في دعم المواطن السعودي الذي يئنّ تحت وطأة التقشف، وربما إذا ما فعل ذلك يسهم في تخفيف العبء عن الاقتصاد الذي يعتمد على النفط بشكل شبه كامل.

 

ويسعى بن سلمان إلى تدعيم خزينة بلاده ليس من خلال الحصول على تسويات مالية من محتجزي الريتز كارلتون وحسب، وإنما أيضاً من خلال رفع القيمة المضافة ورفع أسعار المحروقات، وكل ذلك بدأ يلقي بظلال من الشك على رؤية المملكة 2030، التي أطلقها ولي العهد لتنويع الاقتصاد وتشجيع الاستثمار الأجنبي.

 

إن سعي بن سلمان للحصول على مبالغ مالية من محتجزي الريتز من أجل دعم خططه الرامية لتنويع الاقتصاد بدأ يأتي بنتائج عكسية، فالخطة التي أعلنها تقوم بالأساس على تطوير القطاع الخاص وأيضاً على تشجيع الاستثمار، ولكن في ظل ما قام به من إجراءات فإنه من الصعب القول إن الشركات الأجنبية أو المستثمرين يمكنهم أن يعاودوا العمل في السعودية.

 

إلى الآن، يقول الموقع، إن المخاوف من مستقبل السعودية جدية، حيث إن سعي بن سلمان إلى توطيد سلطته السريع، والذي بدا واضحاً خلال الأشهر القليلة الماضية، قد يؤدي إلى شقاق داخل الأسرة المالكة في السعودية، كما أن التخفيف من القيود الاجتماعية المفروضة في السعودية، وحصار ، كلها أمور قد تُغضب رجال الدين البارزين.

 

ويختم الموقع بالقول إن كل المؤشرات تؤكد أن سعي بن سلمان السريع لتولي السلطة سيؤدي إلى انهيار سريع لخططه الاقتصادية، خاصة في ظل الانشقاق الكبير داخل صفوف الأسرة الحاكمة.

 

المصدر: ترجمة وتحرير الخليج اونلاين