وجه الكاتب الإماراتي سامي الريامي انتقادات لاذعة لقرار الحكومة التونسية بمنع الطائرات الاماراتية بالهبوط على أراضيها ردا على قرار بمنع النساء التونسيات من ركوب طائراته، زاعما الكاتب بأن الخاسر من هذا القرار “الانفعالي” هو الشعب التونسي، واصفا القرار بأنه مبني على ردة فعل غوغائية وسطحية.

 

وقال “الريامي” في مقال له بصحيفة “ اليوم” بعنوان: “من الخاسر جراء قرار الانفعالي”، إن  الإجراءات الأمنية، والتشدّد فيها، أمر متعارف عليه عند جميع الناقلات التي تحط وتقلع من مطارات العالم، والتدقيق في كل معلومة، والتعامل معها بشكل جدي للغاية، أمر متّبع في سائر بلدان العالم، فلا مجال أبداً للتهاون أو إهمال أي تهديد أمني لركاب طائرة أو رواد مطار”.

 

وأضاف قائلا: “لا غرابة في هذا الأمر، وهناك مئات بل آلاف الأمثلة على ذلك، ولا غرابة أيضاً في أن تتعامل «طيران الإمارات» مع معلومة أمنية خطرة بموقف جدي، وبتدقيق أمني مشدّد، ومن الطبيعي جداً ألا تسمح لأي مشتبه فيه بالصعود إلى طائراتها، حتى إن كانت نسبة الشك 1%، فلا مجال هنا للتردد أو المجاملة أو التهاون.”

 

واستنكر الكاتب ردة فعل التونسيين في الحفاظ على كرامة نسائهم، قائلا: “لكن الغريب حقاً هو موقف الحكومة والإعلام وبعض أفراد الشعب التونسي، وردة فعلهم المبالغ فيها، خصوصاً في تحوير الموضوع، وتحويله من قضية أمنية بحتة، إلى قضية كرامة وأشياء أخرى، بدلاً من توجيه الشكر والتقدير إلى «طيران الإمارات» على حرصها الشديد على سلامة الركاب جميعاً، وأولهم التونسيون، فسلامتهم أولوية، والحفاظ على أرواحهم واجب، ولو حدث لأي راكب مكروه فإن اللوم، كل اللوم، سيقع على الناقلة، وستتبرأ من تحمل أدنى مسؤولية، فلِمَ الجلبة إذاً؟!”.

 

وترديدا لادعاءات حكومته، زعم الكاتب قائلا: “التقديرات تقول هناك أكثر من 8000 تونسي في ساحات القتال مع تنظيم «داعش»، وغيره من التنظيمات الإرهابية، ترافقهم أكثر من 200 امرأة تونسية، وهناك معلومة استخباراتية تتحدث عن خطة «داعشية» لاستخدام نساء في أعمال تخريبية في دول الخليج، أو ضد الناقلة الوطنية، وعليه اتخذت «طيران الإمارات» خطوة احترازية مؤقتة، وكثفت التدقيق المشدّد على كل امرأة تونسية لا تحمل إقامة الدولة، ومنعت من هنّ محط الشبهات من الصعود وبشكل مؤقت ولساعات معدودة، وذلك حرصاً منها على حماية الطائرة والركاب، فهل يوجد في ذلك ما يزعج الحكومة التونسية، أو الإعلام التونسي؟ وهل يستدعي هذا الفعل الوقائي «المشروع» مهاجمة الإمارات في وسائل إعلام رسمية وغير رسمية، وبأساليب وجمل وكلمات لا تعبر إلا عن أخلاق كاتبيها وقائليها، ولا تكشف سوى حقيقة حقدهم الدفين على الإمارات، ومستوى تفكيرهم السطحي، وردة فعلهم المتسرعة، التي تنم عن جهل مغلف بشهادات علمية لا تسمن ولا تغني من جوعٍ، إذا غابت عن حاملها الأخلاق الحميدة؟!”.

 

وتابع منتقدا موقف الحكومة التونسية: “والأغرب من ذلك موقف الحكومة التونسية المتسرّع، حيث قررت وقف تشغيل «طيران الإمارات»، رغم أنه لا يخفى عليها التهديد الحقيقي للمقاتلين التونسيين العائدين من صفوف «داعش»، بل إن الحكومة التونسية اعترفت أكثر من مرة بصعوبة التعامل مع معضلة «الدواعش» من الشبان والشابات التونسيين، الذين عادوا إلى بلادهم، كما أن كثيرين من أبناء الشعب التونسي طالبوا باعتقالهم لمنع شرهم، ولاشك في أن قرار وقف تشغيل «طيران الإمارات» مخيّب لآمال كثير من إخواننا التونسيين، الذين يعيشون بيننا في محبة وسلام، نحترمهم ونقدرهم، وهم كذلك يحترمون الإمارات وقوانينها، وتربطهم بالإمارات مصالح كثيرة، لم تراعها حكومتهم!”.

 

وفي محاولة للتقليل من تونس كوجهة ربحية لطيران الإمارات، قال: “طيران الإمارات لن تخسر كثيراً من وقف رحلاتها إلى تونس، فهي شركة ضخمة تربط شرق العالم بغربه، وشماله بجنوبه، ولن يضرها إن لم تهبط في مطار تونس شيء، وهي في غنى عن أي ربح مادي، إن كان هناك ربح في محطة تونس، مقابل أمن طائراتها وسلامة ركابها، ولتعلم الحكومة أن الخاسر الحقيقي هو المواطن التونسي وحده، وبسبب تسرعها، واتخاذها قراراً «انفعالياً» مبنياً على ردة فعل مجموعة من السطحيين والغوغائيين من الإعلاميين ورواد التواصل الاجتماعي، دون دراسة ودون حكمة، وهذا القرار دون شك سيجعل الناقلة الوطنية الإماراتية تعيد حساباتها في إعادة تشغيل رحلاتها إلى تونس، هي ستفعل ذلك بناء على حساباتها التجارية، وليس السياسية، كما فعلت الحكومة التونسية!”.