“وطن- وعد الأحمد”- قادت الصدفة اللاجىء السوري “” للعمل في تدريس الطلاب الألمان ، حين تعرّف على شاب ألماني ;كان يتكلمها مع طفلته، وبعد تجاذب الحديث معه أخبره الثاني بأنه مدرس لغة فرنسية في مدينة صغيرة اسمها werlte. وأن بإمكانه-أي الخلف- أن يكون مدرساً في المدرسة المذكورة ليتحول بالفعل إلى مدرس لغة فرنسية للأطفال الألمان في غضون شهور قليلة من وصوله إلى البلاد.

ولد الخلف في مدينة الرقة التي درس فيها حتى المرحلة الثانوية ثم أكمل دراسة الأدب الفرنسي في كلية الآداب بجامعة بعد انتقاله إلى مدينة منبج، ثم نال دبلوم تأهيل تربوي من الجامعة الإفتراضية في دمشق، ودخل سلك التعليم عام 2004 ليدرس اللغة الفرنسية لمدة أربع سنوات في مدرسة البحتري بمدينة منبج قبل أن ينتقل للتدريس في ثانوية “أسعد عقيل” للبنات في حي الجديدة بحلب، وبعد اشتداد الأوضاع الأمنية في عام 2014 قدمت زوجته وهي خريجة علم نفس من -كما يروي لـ”وطن” على برنامج “ايراسموس مندوس” وهو برنامج للتبادل الطلابي عن طريق النت، وحصلت على منحه للدراسة. وبعد عام التحق بها عن طريق برنامج لم الشمل.

وعاش الخلف 44عاماً مع عائلته الصغيرة في مدينة Cloppenburg ((سكسونيا السفلى, في ألمانيا) وبعد وصوله بشهرين عاد إلى مرحلة الطالب حيث دخل كورس للغة ألمانية، وكان الأمر بمنتهى الصعوبة بالنسبة له، وهو الذي أمضى سنوات كمدرس، وبعد تسعة أشهر استطاع الحصول على مستوى b1 ومن ثم سجل على كورس b2 و c1 وعدّل شهاداته الجامعية منتصف العام الماضي 2016 وعمل لمدة شهرين بشكل تطوعي في مأوى بمدينة “كلوبنبرغ” لتحسين اللغة لدى العجزة.

وروى المدرّس القادم من منبج أنه التقى الصيف الماضي على سبيل المصادفة شاباً يُدعى “ميكاييل أونغيرمان” كان يتكلم الفرنسية مع ابنته فدخل في حديث معه وفهم أنه مدرس لغة فرنسية في مدينة صغيره اسمها werlte.

 

وأخبره أن بإمكانه أن يدرّس الفرنسية في مدرستهم، وتبادلا أرقام الهواتف واعداً إياه بأنه سيتكلم مع مدير المدرسة ثم يخبره، ويردف الخلف أنه لم يبدِ إهتماماً بالموضوع للوهلة الأولى لإعتقاده بصعوبة السماح للاجئين بالتدريس في مدارس الألمان، وفوجئ بعد شهر بصديقه الجديد يتصل به ويخبره بضرورة إرسال الشهادات مع تقديم طلب وسيرة ذاتية إلى المدرسةـ، وبعد إرسال الأوراق بأسبوع اتصل الشاب مرة أخرى وأخبر الخلف بالذهاب لمقابلة إدارة المدرسة، وبعد توقيع العقد بدأ بتدريس اللغة الفرنسية لطلاب Oberschule.

أي مايعادل طلاب الإعدادي في سورية بمعدل عشر ساعات أسبوعياً-كما يقول- مضيفاً أنه واجه العديد من الصعوبات ومن أهمها ضرورة التحدث للطلاب باللغة الألمانية التي لم يتقنها كاملاً حتى الآن، وأردف محدثنا أنه من الصعوبة بالنسبة للطلاب تقبل مدرس أجنبي لا يتقن لغتهم مثلهم وكان عليه–كما يقول- أن يثبت نفسه في المادة التي يدرسها وتكون لديه طرق وأساليب عدة لتسهيل إيصال المعلومة، وأضاف الخلف أن هناك فروقات بين الطلاب في ألمانيا وبلادنا ليس بينها الذكاء أو مهارات التعلم ولكن الطلاب الألمان–كما يؤكد- أكثر هدوءاً واحتراماً للمدرس وهناك اهتمام من أهاليهم بما يحصلونه من معرفة وخبرة في كل المواد والاختصاصات، بينما أكبر هم الطلاب وأهاليهم على حد سواء في سورية دراسة الطب أو الهندسة.

 

ولمس محدثنا كما يقول فارقاً شاسعاً في الصفوف والتجهيزات داخل المدارس الألمانية، ففي كل صف لوح الكتروني كمبيوتري والصفوف واسعة ومريحة لا يتجاوز عدد الطلاب فيها الـ 20 طالباً وهذا ما لم يكن موجوداً في بلادنا حتى قبل الثورة.

 

علاوة على أن المدرس الألماني يملك القدرة على تدريس عدة مواد إلى جانب تنوع واختلاف المواد بين الطلاب ذاتهم، ولفت الخلف إلى أن هناك أكثر من 60 مدرساً يعملون على تدريس الطلاب في مدرسته رغم أنها مدرسة صغيرة مقارنة بغيرها.

 

ومن واقع عمله وتجربته في التدريس في ألمانيا أشار محدثنا إلى أن هناك صعوبات جمة تعترض الطلاب اللاجئين ممن هم فوق العاشرة من أعمارهم كمشكله اللغة والاندماج، لافتاً إلى أن المدرسة التي يعمل فيها تضم أكثر من عشرين طالباً من والعراق لم يتمكنوا من تجاوز هذه المشكلة.