قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن حملة التي أطلقها ولي العهد السعودي مؤخرا ليست سوى ذريعة للاستحواذ على السلطة بشكل مطلق.

 

وذكَّرت في افتتاحيتها بأن انتقال السلطة في كان -حتى وقت قريب- يتم بالتراضي، فيأخذ الأخ مكان أخيه ويكون مجبرا على التعامل مع العائلة الحاكمة، كما يحتفظ لهم بأموالهم ونفوذهم، أما اليوم فقد تحولت السعودية إلى مُلك جبري يمسك محمد بن سلمان تلابيبه منذ أن تولى أبوه الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد السلطة إثر وفاة أخيه غير الشقيق الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز في يناير/كانون الثاني 2015، وهو اليوم يهيئ نفسه بعد أن استفاد من تعطيل النظام السلالي لتسلم الحكم من والده.

 

وأضافت أن حملة الاعتقالات الواسعة، التي بدأت يوم السبت 4 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي وشملت 50 شخصية من بينهم 11 أميرا وأربعة وزراء، تدخل في هذا الإطار.

 

ونوهت إلى أنه في هذا البلد الذي تختلط فيه الدولة بمخصصات الأسرة المالكة، لا يمكن أن تعتبر مكافحة الفساد، التي استند إليها ابن سلمان في تنفيذ هذا التطهير، سوى مجرد ذريعة، إذ إن هذه المكافحة تجعل من الممكن إبعاد المزعجين ومن عبروا عن ترددهم في تبوؤ محمد بن سلمان (32 عاما) هذا المنصب بهذه السرعة دون أي ترتيب ودون أن يكون للرجل تكوين عال أو خبرة بالسلطة، على عكس الممارسة التي كانت سارية في المملكة حتى الآن.

 

ولا يختلف ابن سلمان -حسب الصحيفة- في هذا النهج عن أو الرئيس الصيني شي جين بينغ، إذ يسعى هو أيضا إلى الضرب على الوتر الشعبوي عبر إطلاق حملة ضد “الفاسدين”.

 

غير أن حملة مكافحة الفساد التي بدأت للتو في السعودية ذات طبيعة أخرى، فهذا الزلزال السياسي إن دل على شيء فإنما يدل على إرادة للهيمنة المطلقة ومن دون كوابح في بلد لا يزال حديث النشأة نسبيا ولا توجد فيه سوى سلطة الحاكم.

 

ومن شأن الدعم الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحملة الاعتقالات الأخيرة أن يشجع ابن سلمان على الإسراع في وتيرته السريعة أصلا سواء داخليا أو خارجيا كما حدث في الحرب على اليمن والمواجهة مع إيران.

 

وحذرت الصحيفة من أن خطر خروج قطار السعودية عن السكة أصبح حقيقيا في هذا البلد الذي يمتلك أول احتياطي نفطي في العالم والذي يمثل من هم دون سن الثلاثين 75% من سكانه.