– (وطن – خاص) بدا الرئيس الجديد لحركة مجتمع السلم الجزائرية “حمس”، عبدالمجيد مناصرة،  موافقا  لما أسماه بـ”مسعى الوزير الأول (عبدالمجيد تبون) في محاربة المفسدين” في تناقض تام مع سلفه عبدالرزاق مقري الذي رفض “منح صك على بياض” لتبون في حملة “التطهير” التي طالت عددا من رجال الأعمال أبرزهم رجل الأعمال الأشهر بالبلاد .

 

كان مناصرة انتخب، أواسط الشهر الحالي، رئيسا جديدا لحركة “حمس”، أحد فروع الإخوان بالجزائر، خلفا لعبدالرزاق مقري خلال ما عرف بمؤتمر الوحدة بين حركتي “حمس” التي كان يرأسها مقري، وعبدالمجيد مناصرة الذي كان انشق عن الحركة قبل سنوات مؤسسا حركة “التغيير”.

 

ومن المتوقع أن يستمر مناصرة، والذي كان تقلد منصب وزير في منتصف التسعينيات مباشرة بعد تخرجه في الجامعة ودون أن يمارس نشاطا معينا، بمنصبه لفترة لا تتعدى ستة أشهر لتنظيم مؤتمر جديد قد يعود بموجبه مقري إلى منصبه.

 

وشكل مسعى رئيس الحكومة الجزائري عبدالمجبد تبون في التصدي للفساد ومحاربة رجال الأعمال الذين استفادوا من دعم الدولة دون أن ينعكس ذلك إيجابا على الطرف الآخر، شكل بداية تناقض بين رئيسي أكبر حزب يضع رجله حاليا في المعارضة بعد أن كان خلال التسعينيات وحتى منتصف الألفية الثالثة أحد الأحزاب المشاركة في الحكومة و التحالف الرئاسي الذي ضم أيضا حزبي  السلطة جبهة التحرير والتجمع الديمقراطي.

 

فقد أعلن الرئيس الجديد لحمس أنه ” يساند مسعى الوزير الأول في محاربة المفسدين، شرط ألا يسيس”، مضيفا ” نفرح عندما نسمع بمسؤول سياسي يحارب ، لكن لا نريد أن تكون هذه الحرب انتقائية بل نريدها قانونية وشفافة وعادلة”.

 

وهاجم مناصرة في أول مؤتمر صحفي له غداة انتخابه رئيسا لحمس، الثلاثاء، رجل الأعمال علي حداد الذي يرأس “منتدى رؤساء المؤسسات”، و كذا رئيس اتحاد العمال (أكبر ) عبدالمجيد سيدي سعيد قائلا: “هو (حداد) رجل أعمال لم يرث ماله ولم يتعب عليه بل استفاد من نفوذ وتموقع بعض الأشخاص للحصول على امتيازات وصفقات وهذا النوع أكثر أنواع الفساد خطورة”، مستغربا العلاقة التي تجمع حداد مع رئيس الاتحاد العمال للعمال الجزائريين سيدي السعيد مصرحا: “النقابة تدافع على الباترونا هذا لن تجده سوى في الجزائر”.

 

ويناقض هذا التصريح ما كان أعتبره سلفه مقري بأنه ” مناورة من النظام” وأن ” الجزائريين لا يمنحون صكا على بياض وأن لا يغتروا بهده الظاهرة”.

 

وقال مقري في تعليق سابق له بصفحته على موقع التواصل “فيسبوك”، رصدته “وطن”:” لا يمكن للجزائريين أن يعطوا صكا على بياض ولا أن يغتروا بهذه الظاهرة، فقد رأينا مثل هذا في فترات سابقة، ثم وجد الجزائريون أنفسهم أمام وهم كبير استعمل لتهدئتهم وتمرير مرحلة صعبة كان يمر بها النظام الجزائري ورجعت الأمور إلى ما كانت عليه فسادا و رداءة وتبذيرا بل وظلما وعدوانا على المعارضين”

 

وأضاف :” إن السيد تبون من نفس النظام السياسي الذي ينتمي إليه سلال، والرئيس الذي كان يعطي الأوامر لسلال هو نفسه الذي يعطي الأوامر لتبون. والذين كانوا يعطون الأوامر للبنوك لدعم رجال الأعمال الذين يواجههم تبون اليوم لا يزالون هم من يأمر وينهى. ما الذي تغير؟ هل تبون مجرد واجهة مؤقتة لتزيين الصورة استعدادا لاستحقاقات قريبة؟ هل محور السلطة لم يعد في المرادية؟ هل ساكنو المرادية اعترفوا بأخطائهم بعد الكوارث والأموال الهائلة الضائعة والمسروقة غير القابلة للاسترجاع؟ هذه مجرد تحليلات لا نملك عنها أدلة تجعلنا نترك الحذر..

 

وكان تبون أعلن الحرب على من يعرف بالجزائر بأحمد عز الجزائر قبل نحو أسبوعين عندما قرر  طرده من  أحد نشاطاته، وتضامن معه رئيس اتحاد الشغل (حكومي) سيدي السعيد وقرر الإنصراف معه في واحد من التصرفات التي أثارت استغراب الجزائريين. علما أن سيدي السعيد يترأس النقابة مند 1997 وينحدر من نفس منطقة حداد (منطقة القبائل) وتجمع بينهما مصالح مشتركة.


Also published on Medium.