قال موقع “” البريطاني إن تعيين الرئيس التركي رجب كزعيم للحزب الحاكم بمثابة كأس مسموم، لا سيما وأنه لم يعد يستطيع رجب طيب أن يجد كبشا لفداء خلال فترة الاضطراب الحزبية الداخلية وانحسار شعبيته والأزمة الوطنية.

 

وأضاف الموقع البريطاني في تقرير ترجمته وطن أن عودة أردوغان إلى منصب رئيس حزب تخالف ما ينص عليه التحول إلى نظام الرئاسة التنفيذية في الاستفتاء الذي أجري في 16 أبريل الماضي، حيث اشترط بأن يكون الرئيس محايدا ولا يسمح له بالانتماء السياسي.

 

ويعد التعديل الذى يسمح للرئيس بإعادة إقامة الروابط السياسية إحدى ثلاث مواد تدخل حيز التنفيذ الفورى فى مجموعة التعديلات المكونة من 18 مادة. وسيتم تنفيذ الباقي تدريجيا على مدى عامين، خاصة وأنه لم يضيع أردوغان وحزب العدالة والتنمية أي وقت في إعادة تأسيس العلاقة رسميا، على الرغم من أن أردوغان ظل دائما الشخص الذي له القول الفصل في معظم المسائل الحزبية رغم توليه الرئاسة في عام 2014.

 

استعادة التوازن

ولكن كل هذا يأتي في وقت يواجه فيه حزب العدالة والتنمية اضطرابات داخلية، والحديث في الأروقة السياسية في أنقرة يجري حول تعديل وزاري كبير في مجلس الوزراء وتغييرات جذرية في مختلف الهيئات الداخلية مرتقبة، وعلى المستويات الحالية من الشعبية، مرشح حزب العدالة والتنمية لمنصب الرئيس من المؤكد أن يكون أردوغان في انتخابات 2019 الحاسمة.

 

غير أن هلال كابلان، وهو كاتب عمود في صحيفة “صباح” الموالية للحكومة، قال لـ “ميدل إيست آي” إن أردوغان هو من يتحمل المخاطر السياسية الطبيعية، وأن الاستيلاء على هذه النقطة يمثل خطرا كبيرا، مضيفا: هناك خطر سياسى على أى حال، لكن هو الوحيد الذي يمكنه استعادة التوازن للحزب وتنفيذ أي تغيير مطلوب.

 

ويرى سركان ديميرتاس ممثل مكتب أنقرة ومدير مكتب حريت ديلى نيوز التركى أن اندفاع أردوغان لتولي الحزب كان ناجما عن هامش النصر الضيق فى استفتاء أبريل. وأضاف: بالطبع هناك خطر على الاستيلاء على الحزب في هذه اللحظة، ولكن في المقام الأول لوقف انزلاق الحزب يريد أردوغان أن يتدخل في الحال.

 

ويرى أردوغان أن حزب العدالة والتنمية هو أداة الرئيسية له، كما يعتبره أهم أداة لتنفيذ ما يراه في ذهنه حتى انتخابات 2019 الحرجة.

 

تراجع الدعم

وعلى الرغم من أن حزب العدالة والتنمية لم يفقد بعد الانتخابات بشكل حاسم، إلا أنه لم ينجز الأمر بشكل مذهل مثلما حدث خلال سنواته الأولى. حتى دائرة أردوغان المقربة تعزو انتصاراتها الضيقة إلى معارضة غير كفء وغير موجودة تقريبا.

 

وقال أيدين أونال أحد كتاب خطابات أردوغان ونائبه إن أكبر اختبار لحزب العدالة والتنمية هو السباق ضد نفسه، وأضاف أن حزب العدالة والتنمية كان يتجدد دائما وخيبة أمله من الذين قالوا إن الحزب انتهى.

 

ولكن حزب العدالة والتنمية مزدحم مع انقسامات لم يشهدها من قبل في تاريخه الذي دام 16 عاما. وواحدة من أكثر القضايا التي تشغل الجمهور هو الانقسام بين أنصار الحزب المحافظين الأصليين، ومجموعة من الناس يدعمون بشكل حماسي أردوغان.

 

وأصبح الصدع عاما لدرجة أن أردوغان نفسه شعر بالحاجة إلى التعليق عليه مرتين، في 1 مايو قال أردوغان: يقال إن الإسلاميين يتم طردهم، ويتم جلب غير الإسلاميين، لكن في المقام الأول، من الخطأ التمييز بين الإسلاميين وغير الإسلاميين عندما يتعلق الأمر بمسائل الحزب السياسي.

 

وفي 4 مايو، قال أردوغان في مهرجان للشباب: في الأيام الأخيرة، بدأت مناقشة أخرى بلا جدوى أقحم فيها اسم البلاد والحزب الحاكم، لكن لا يحق لأي شخص آخر أن يتكلم نيابة عني أو بدلا مني.

 

دماء جديدة

صوتت محافظات إسطنبول مثل فاتح وأوسكودار ضد التحول إلى نظام الرئاسة التنفيذية، ولكن يعتقد كابلان أن أردوغان هو الشخص الوحيد القادر على استعادة التوازن والإشراف على التغييرات المطلوبة في الحزب.

 

وقال كابلان إن مؤتمر أردوغان اليوم يتعلق بالتغيير والدماء الجديدة، وهو الوحيد الذى يستطيع إدارة هذه العملية، ولكن الاقتصاد المتقطع في البلاد قضية رئيسية وحاسمة، ويحتاج أردوغان إلى معالجتها.

 

وكان أردوغان وفريقه خلال الفترة الماضية يشيدون بإنجازاتهم عندما يتعلق الأمر بمشاريع البنية التحتية الضخمة، ولكن التضخم المزدوج والبطالة قد أضعف ثقة الجمهور. وقال كابلان إن الاقتصاد أصبح أولوية لأردوغان وفريقه فور اختتام الاستفتاء.