“هدفنا هو بناء جديدة”، هكذا قال عبد الفتاح السيسي الذي تحول من إلى دكتاتور بعد عامين فقط من حكم البلاد، وأضاف بعد صعوده إلى السلطة رسميا في عام 2014 أنه في قلب الجديدة ستكون بدايات العاصمة الإدارية الجديدة، التي تشيد في الكثبان الرملية على بعد نحو 30 ميلا إلى شرق القاهرة.

 

هكذا بدأت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرها الذي ترجمته “وطن”, مضيفة ” حتى الآن ليس هناك الكثير لنراه ولكن يوجد بعض الشظايا مثل الخطوط العريضة لمجمع المطاعم، ومركز تجاري، وفندق مملوك للجيش، كل ذلك بهدف أن يأتي اليوم الذي يقف فيه السيسي على المنصة معلنا تشييد العاصمة الجديدة.

 

واستطردت الصحيفة الأمريكية في تقريرها أنه بعد ست سنوات من بداية الثورة التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك وجعلت دول العالم العربي تعيش حالة من الاضطراب والمؤسسات في مصر أقل أمنا مما كانت عليه، تبدو مظاهر الاستبداد اليوم أكثر مما كانت عليه قبل ثورة يناير، حيث هناك أكثر من 60000 سجين سياسي يعتقد أنهم يقبعون وراء القضبان، فضلا عن حالات الاختفاء القسري والحملة التي تشنها الحكومة على الكتاب والصحفيين ورسامي الكاريكاتير والمدافعين عن حقوق الإنسان، بالإضافة إلى أن الاحتجاج أصبح غير مصرح به وغير قانوني.

 

وأوضحت نيويورك تايمز أن هذا النظام الحالي في مصر بالتأكيد له العديد من الحلفاء الغربيين بما فيهم الرئيس الذي وصف نظيره المصري بأنه رجل رائع، وأجرى مكالمة هاتفية معه ليلة الانتخابات قبل أي زعيم أجنبي آخر، وتناسى أن السيسي اليوم بشكل متزايد يجمع بين الاستبداد والفوضى، فضلا عن أن مشروعاته التي يعتبرها جسر الاستقرار في مصر، جعلت البلاد غير مستقرة وتترنح من أزمة إلى أخرى، والشقوق في بنية السلطة السياسية تتسع يوما تلو الآخر، وكل هذا يرافقه مستويات جديدة من العنف الرسمي في محاولة للتغلب على تناقضات الدولة وإجبارها على الخضوع.

 

وأكدت نيويورك تايمز أن النظام يتخذ من القومية الشوفينية سبيلا بهدف زيادة شرعيته، لكن في نفس الوقت يعتمد على دعم مالي من الحلفاء الإقليميين، أبرزهم المملكة العربية التي طالبت بنقل السيادة على جزيرتي تيران وصنافير إليها، مما دفع الآلاف من المصريين إلى النزول الى الشوارع في حالة غضب.

 

كما يبرر النظام التضييق على الحريات الديمقراطية بأنه أمر ضروري بسبب الحرب ضد المتطرفين رغم أنه لا تزال الثغرات الأمنية تتسع، ويتصرف النظام بجنون ضد شخصيات واسعة الشعبية آخرها أسطورة كرة القدم اللاعب محمد أبو تريكة الذي في نهاية المطاف تم وضعه على قائمة الإرهاب، وبينما يحاول النظام أن يثبت للمجتمع الدولي أنه منفتح على رجال الأعمال نجده يتخبط في مستنقع نظريات المؤامرة.

 

“المستقبل يبدو الآن غامضا وأكثر ضبابية”، هكذا قال الناشط الشاب طارق حسين، مضيفا: لكننا لن نتخلى عن الكفاح، موضحا أنه أودع في السجن بتهمة كونه عضوا في جماعة الإخوان وظل لأكثر من 700 يوما في السجن بسبب أنه كان يرتدي تيشيرت كتب عليه لا للتعذيب، مؤكدا أنه عندما أطلق سراحه أخبرته الأجهزة الأمنية أنه يتوجب عليه أن يلزم منزله ولا يتحدث في أي شيء.