صحيفة: تقارب السيسي مع الأسد خطأ كارثي هدفه تخفيف الضغط عن طهران وترويج السياسة الروسية

0

علقت صحيفة “القدس العربي” اللندنية في افتتاحيتها على ماتداولته وسائل الإعلام خلال الأيام القليلة الماضية، حول وصول مجموعة من الضباط المصريين من الجيش الثاني الميداني،  إلى القاعدة العسكرية الروسية في “طرطوس” السورية، وذلك بعد الانباء عن وصول عتاد عسكري وذخائر إلى قوات النظام السوري.

 

وقالت الصحيفة إن هذه الحوادث تكشف في الحقيقة ترابطاً واضحاً، وتبين أن نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي لا يفعل غير أن يكشف علاقته الوثيقة مع النظام السوري تحت رعاية وتشجيع روسي وإيراني أدّيا، بضغط من موسكو وطهران، لحضور مصر الاجتماع الدولي الشهر الماضي في لوزان حول سوريا، بحسب الصحيفة.

 

واعتبرت الصحيفة أن هذه الزيارة تأتي في إطار نهج متكامل يتزايد حدّة ويتمحور إقليميّاً ضد “التحالف العربي” الذي يضم دول الخليج العربي (باستثناء عُمان) في اليمن، مضيفة أن هذه التحركات تستهدف السعودية وقطر وتركيا في الشأنين السوري والعراقي، والمغرب في الشأن المغاربي (استقبال وفد البوليساريو)، باللإضافة إلى رعاية القاهرة لمؤتمر “غروزني” حول الإسلام أخرجت بموجبه الوهابيين و«الإخوان المسلمين» من حظيرة الإسلام!
وأوضحت الصحيفة أن النظام المصري بهذه الخطوة قد شكّل حلفا عقائدياً مع روسيا وإيران حول تعريف (من هم المسلمون؟) وسياسيا (عبر دعم القرار الروسي في مجلس الأمن واتخاذ خطوات استفزازية ضد السعودية وقطر وتركيا والمغرب) وانتهاء بالتدخّل العسكري في الشأن السوري، مؤكدة أن هذه الخطووة  بمثابة “نقلة غير خطيرة بكل المقاييس، وتلمّح إلى إمكانيات تصعيد وانخراط أكبر في المحور الروسيّ ـ الإيرانيّ ضد بلدان عربية شقيقة!
ولفتت الصحيفة في افتتاحيتها إلى أن التشجيع الإيراني والروسي لمصر السيسي يضرب عدة عصافير بحجر واحد، مؤكدة أن فائدته الكبرى تكمن في تغطية أهداف السيطرة الإيرانية والروسية، حيث أنه بانضمام مصر يتوسع قوس الأزمة العربية لتصبح صراعا بين أغنى وأكبر دولتين “سنّيتين” (مصر والسعودية)، وبالتالي يخفّ الضغط على مشروع الهيمنة الطائفية الشيعية لإيران، ويضمن الروس رواجاً لاستراتيجيتهم في المنطقة العربية.
وتابعت الصحيفة، أن هذا التصعيد المصريّ يأتي في مطلع أزمة اقتصادية ومعيشية مفتوحة المصاريع بعد “تعويم” الجنيه وبدء رفع الدعم عن السلع الأساسية والوقود، وقد يكون المرتجى منه تصدير مشاكل مصر الداخلية عبر افتعال أزمات خارجية، أو هو ببساطة مجرّد انسجام سياسي وعسكري مع النفس.
واختتمت الصحيفة افتتاحيتها معتبرة أنه في كل الأحوال فإن هذا الاتجاه قد يثبت، وبسرعة، أنه خطأ “كارثي”، متساءلة: ما هي الحكمة من ربط أكبر دولة عربيّة بنظام وحشيّ دمّر بلده وأصبح ألعوبة في يد دولتين أجنبيتين لا تكنّان، بالتأكيد، أي خير للعرب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More