“نيويورك تايمز” تكشف عن اشتعال معارك الضغط بين السعودية وأسر ضحايا 11 سبتمبر

0

يوم الاثنين الماضي، دعت مجموعة من جماعات الضغط العاملة لصالح والتي أنفقت عليها أكثر من 5 ملايين دولار خلال العام الأخير، إلى اجتماع أزمة في محاولة لإيقاف تشريع يقضي بالسماح لأسر ضحايا / أيلول بمقاضاة الحكومة عن أي دور لها في المؤامرة.

 

يوم الثلاثاء، قامت أسر ضحايا 11 سبتمبر/أيلول الممثلين بدعاوى قضائية بمليارات الدولارات من قبل محامين أمثال «جاك كوين»، المحامي السابق بالبيت الأبيض وصاحب العلاقات العميقة داخل واشنطن، بالتظاهر خارج البيت الأبيض للضغط على «أوباما» من أجل ألا يستخدم الفيتو في منع التشريع، وقد تعهد أن يفعل.

 

يوم الأربعاء، التقى الجانبان القويان، في الكابيتول هيل في ذروة واحد من أكبر وأكثر صراعات الضغط حدة خلال العام. وتعكس هذه المعركة النفوذ المتنامي لجبهة أسر ضحايا 11 سبتمبر/أيلول، وما يقابله من تقلص في نفوذ السعودية، التي تمرر لأول مرة أجندة أعمال لا تتوافق مع هوى الجناح الغربي وأروقة الكونغرس.

 

وتم تمرير مشروع القانون المكون من أربع صفحات، والمعروف باسم «العدالة ضد رعاة الإرهاب»، بالإجماع من قبل مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما يحمل تبعات وعواقب كبيرة على الأمن القومي والدبلوماسية الأمريكية.

 

ويرى مؤيدو القانون أنه يغلق ثغرة قانونية كانت تؤدي لاستثناءات للأنشطة التجارية والمطالبات بتعويض الضرر، ولا يؤثر على أعمال الحرب. بينما يرى محامون في البيت الأبيض أن القانون يدمر مبدأ الحصانة السيادية الثابت في القانون الدولي، والذي يضمن أنّ ممثل أي دولة في مأمن من المسؤولية القانونية، ومن الممكن أن يدفع الدول الأخرى للمعاملة بالمثل ورفع دعاوى قضائية بالجملة ضد الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم.

 

ولقد تعهد السيد «أوباما» باستخدام الفيتو لمعارضة هذا التشريع لهذه الأسباب، وليس مجاملة للسعوديين الذين يتمتع معهم بعلاقات صعبة في الأيام الأخيرة.

 

ولكن هذا الفهم يتعذر على أسر الضحايا، الغاضبين من السيد «أوباما»، ويرون أنه من غير المقبول أن يقف رجل واحد ضد تحقيق العدالة في مقتل 3 آلاف شخص. وهذا ما أشارت إليه «كريستين بريتويزر»، التي قتل زوجها في أحداث 11 سبتمبر/أيلول، قبل أن تضيف: «ينبغي للرئيس والكونغرس الاستماع إلى المواطنين الأمريكيين، وليس إلى مجموعة من جماعات الضغط التي تعمل لصالح دولة أجنبية».

 

وفي مسعى له يوم الأربعاء، دعا الاتحاد الأوروبي السيد «أوباما» لمنع تحويل المشروع إلى قانون نافذ، محذرين من مغبة ذلك على «النظام الدولي».

 

وكانت السعودية قد أنكرت طويلًا أي صلة لها بهجمات 11/9، وقد أثبتت التحقيقات أن لم تتورط أو أي من المسؤولين السعوديين في تمويل التنظيم. لكن الصياغة القانونية المحدودة قد تركت الباب مفتوحًا أمام احتمالية تورط مسؤولين غير بارزين أو أن جزء ما من قد لعب دورًا في ذلك.

 

وتركز السعودية جهود الضغط حاليًا على أعضاء الكونغرس لعدم تجاوز فيتو السيد «أوباما» الذي كان قد وعد به. ومن بين هؤلاء أعضاء مجلس الشيوخ السابقون الديمقراطي «جون برو» والجمهوري «نورم كولمان». وأضافت السعودية لفريق جماعات الضغط لديها شركة علاقات عامة مرموقة، لتنضم للفريق المكون فعليًا من خليط من جماعات الضغط، من بينها مجموعة بوديستا ودي إل إيه بايبر وهوجان لوفلز ومجموعة بي جي آر.

 

كما يعمل وزير الخارجية على هذا الأمر بنفسه. فقد تحدث هاتفيًا يوم الأربعاء مع عضوة مجلس الشيوخ عن كاليفورنيا «ديان فينيشتاين»، زعيمة الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، والتي تقابلت أيضًا مع أسر ضحايا 11 سبتمبر/أيلول، وصرحت مؤخرًا بأنها غير مستعدة لقول أي شيء عن مشروع القانون.

 

وصرح توم منتزر المتحدث باسم السيدة «فينيشتاين» أنها قالت أنها قلقة بشأن «العواقب غير المقصودة» للتدابير، وأنها «تتفحص الأمر» أكثر.

 

وفي مشاوراته ومحادثاته هاتفيًا وعبر المقابلات، يوم الأربعاء، قال السيد برو: «إنه مجهود شديد، وتصويت صعب وقضية عاطفية جدًا. أظن أننا جميعًا نتعاطف مع الأسر والضحايا، لكن الأعضاء يقولون أنهم كانوا ينظرون بالفعل إلى جانب واحد من القصة، وهم الآن ينظرون لكلا الجانبين».

 

ووزعت رسالة مفتوحة على أعضاء الكونغرس والصحفيين يوم الثلاثاء بواسطة قوات العلاقات العامة السعودية، جاء فيها آراء قائمة بارزة من مسؤولي الأمن القومي تسمي هذا التدبير بـ «المزعج»، وتحذر من التبعات الخطيرة لهذا الأمر على الأمن القومي للولايات المتحدة.

 

وجاء في الرسالة: «إننا نعرض سلامة وأمن دبلوماسيينا وضباط مخابراتنا والجيش ومسؤولينا البارزين في الحكومة الأمريكية للخطر، فضلًا عن تحجيم قدرتهم على أداء واجباتهم بدون تأثير أو تدخل أجنبي، وذلك على إثر محاولتنا حرمانهم من حصانتهم الدولية المعترف بها من قبل الدول المدنية منذ القرن الـ 16 وما قبله».

 

وكان من بين الموقعين «وليام كوهين» وزير الدفاع السابق، و«مايكل موكاسي» المدعي العام السابق، و«ستيفن هادلي»، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي للرئيس «جورج دبليو بوش»، و«ريتشارد كلارك» مسؤول كبير في مكافحة الإرهاب في عهد الرئيس «بيل كلينتون» وكذلك في عهد «بوش»، و«راند بيرز» الذي كان مستشارا للأمن القومي لـ«أوباما».

 

وبعد ذلك بساعة، وزعت رسالة عن السيد «كوين» والسيد «شون كارتر»، المحاميين عن أسر ضحايا 11 سبتمبر/أيلول، على الصحفيين والتشريعيين.

 

وجاء في رسالتهم: «يتضح بجلاء أن هذه الحجج الكاذبة التي يتم ترويجها، لا تعدوا أكثر من أن تكون رغبة في حماية السعوديين من الرد على الدعاوى المشروعة لأسر الضحايا، الذين فقدوا أحباءهم في 11 سبتمبر/ أيلول عام 2001».

 

وفي مقابلة أجريت معه، قال السيد «كوين» إن ما يدفع البيت الأبيض هي الرغبة في الحفاظ على العلاقات الدبلوماسية مع الحكومة السعودية، وليس ما يدعيه من تخوفات من تبعات ذلك على القانون الدولي أو تخوفات من عواقب غير مقصودة. وفق ترجمة موقع “الخليج الجديد”.

 

وكان كبار المسؤولين بالبيت الأبيض قد اجتمعوا الأربعاء من أجل الترتيب للفيتو، والبحث مع ذلك عن بديل يرضي الطرفين. وصوت أعضاء مجلس الشيوخ بأغلبية ساحقة على رفض طلب بعدم الموافقة على بيع «أوباما» لأسلحة تبلغ قيمتها 1.15 مليار دولار للسعودية، وهو ما يظهر دعمًا للمملكة قبل فيتو أوباما المنتظر.

 

ويتطلب الأمر موافقة ثلثي أعضاء مجلسي النواب والشيوخ لاعتراض «الفيتو»، وهو ما يعني أن معارضي القانون عليهم إيجاد 34 عضوًا على استعداد للوقوف بجانب قرار الرئيس. ومن المتوقع أن يجري التصويت الأسبوع القادم.

 

وقال السيد «برو»: «هناك فرصة لنجاح الرئيس في تمرير الفيتو، لكن ذلك يتطلب جهدًا» وأضاف: «من الصعب على الرئيس شرح منطق خطوته، ولاسيما أنه على بعد أسابيع من العودة لمنزله».

 

وقالت «تيري استرادا» أرملة أحد الضحايا، أنها ومعها أقارب الضحايا، مستائين للغاية من الزيارات والمكالمات الهاتفية التي تمت داخل الكابيتول هيل لإيجاد مثل هذه التبريرات المستحيلة.

 

وقالت هذا الأسبوع: «كل ما نحتاج إليه هو أن نبقي على هذا الزخم، وألا نسمح للسعوديين أن يأتوا إلينا ويلووا أذرعنا». وجاءت كلمتها من أمام البيت الأبيض وسط المتظاهرين الهاتفين: «لا يمكنك الاختفاء أيها الرئيس أوباما، وسنحصل على اعتراض الكونغرس على قرارك».

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.