Web Analytics Made Easy - StatCounter
تقارير

علّوش والمعارضة السورية و”حصان طروادة الأسد”

(وطن / حمزة هنداوي) لم تمضِ ساعات على تصريحات رياض حجاب منسق الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن مؤتمر الرياض، حول ضرورة إبداء النظام حسن نية قبل البدء بالتفاوض حتى صعّد الأسد وحلفاؤه الهجمات بشكل غير مسبوق على أكثر من منطقة سورية، ونتج عن أحدها أن اغتالت الطائرات الروسية قائد “جيش الإسلام” وهو أحد مكونات الهيئة العليا للمفاوضات.

 

اغتيال علوش يجدد أكاذيب النظام وحلفائه الروس الذين ادعوا أنهم يستهدفون ، بينما يعلم الجميع أن الغوطة الشرقية تخلو من عناصر التنظيم الذين خرجوا آمنين بنفس اليوم (الجمعة) من مناطق لا تبعد سوى كيلومترات قليلة عن مسرح جريمة الاغتيال تحت حماية النظام وبرعاية الأمم المتحدة بعد اتفاق بين النظام والتنظيم عزز ما تقوله المعارضة حول التنسيق بين الطرفين في .

 

وهكذا يزداد المشهد السوري تناقضا لجهة النظام والمعارضة، ففي حين يجهد الأسد ليقدم نفسه كمحارب ضد إرهاب داعش، نجد علاقتهما “سمنة على عسل” كما يقول المثل السوري، في الكثير من المواقع والمواقف.

 

وجاء التدخل الروسي ليستكمل الدور المرسوم، ويظهر كما لو أنه صديق لداعش أيضا من خلال استهداف أكثر من 90% من هجماته فصائل معارضة تقاتل النظام والتنظيم، بينما كانت معظم الـ10% التي استهدف فيها الروس داعش من نصيب قوافل المازوت القادم من مناطق سيطرة التنظيم إلى بلدات تحت سيطرة المعارضة يتوسل سكانها المادة الأساسية لحياتهم خاصة في فصل الشتاء، حيث يستخدم السوريون المازوت للتدفئة، فضلا عن ضرورة توفره كوقود لبعض السيارات والآليات والمولدات لتأمين الخبز والإنارة والماء أحيانا.

 

على الضفة الأخرى من المشهد السوري نرى المعارضة التي تحسبها “واحدا” بينما هم في الحقيقة “قلوبهم شتى”، وللنظام وحليفه الروسي يد في ذلك، حسب اتهامات معارضين يدللون على ذلك بطلبات روسية متكررة لإقحام أسماء محسوبة على المعارضة بينما هي في حقيقتها “معارضة المعارضة”.

 

ويعتبر الكثير من المعارضين والناشطين السوريين أن هؤلاء يمثلون “حصان طروادة” لنظام الأسد داخل جسد المعارضة.

 

وترددت أسماء مثل “قدري جميل” نائب رئيس الوزراء السابق في حكومة النظام، وصالح مسلم ر ئيس حزب الاتحاد الكردي الديمقراطي المتهم بارتباطه الوثيق مع مخابرات النظام.

 

وذهب معارضون إلى أكثر من ذلك عندما اعتبروا أن تشكيلات محسوبة على المعارضة شاركت في اجتماعات الرياض موالين لنظام الأسد، وأبرز هؤلاء لؤي حسين رئيس “”، الذي سبق أن رفض الحديث بجانب “علم الثورة”، في مؤتمر صحفي مع رئيس الائتلاف خالد خوجة.

 

وآخر فصول لؤي حسين كما يراها المعارضون، ما صدر عنه السبت من انتقادات طالت رياض حجاب شخصيا متهما إياه بأنه كان طوال حياته “ركنا مركزيا في النظام الاستبدادي”.

 

وهاجم تيار حسين رئيس الوزراء المنشق بضراوة لأنه نعى زهران علوش الذي قتل على يد قوات دولة يفترض أنها إحدى رعاة المفاوضات بين السوريين.

 

“حسين” الذي أعلن في بيان لـ”تيار بناء الدولة السورية” تنصل الهيئة العليا للمفاوضات من تصريحات حجاب وتعزيته بعلوش، اكتفى بالقول إن “استهداف الشيخ علوش يضر بالعملية السياسية التي نحن بصددها”.

 

وطالب حسين جميع الجهات الدولية والبعثة الدولية “عدم اعتماد هذا التصريح واعتباره لاغيا ولا يمثل الهيئة العليا للمفاوضات”.

 

وربط ناشطون بين رفع النظام حدة هجماته على مناطق المعارضة مع تصعيد “المعارضة المحسوبة على النظام” ضد المعارضة “الشريفة”.

 

وضمن هذا السياق كتب “يعرب محمد الشرع” على صفحته الشخصية “تصعيد النظام المتدرّج الذي يهدف إلى تخفيض سقف مطالب المعارضة الشريفة أكثر فأكثر، يترافق مع تصعيد المعارضة المحسوبة على النظام، نعم، النظام ومعارضته التي تُطبّل وتزمّر معه يسيران في خطّين متوازيين ولكنهما هذه المرّة (وعلى عكس النظرية الهندسية) يلتقيان، التطبيل والتزمير نفسه، بالقلم والورقة”.

 

وفيما يلي بيان “تيار بناء الدولة السورية” كما ورد: 

بيان تيار بناء الدولة السورية بخصوص التصريحات المنفلتة لمنسق الهيئة العليا للمفاوضات:

 

تؤكد بعض قوى وشخصيات عدم أهليتها على تحمل المسؤوليات الوطنية شأنها بذلك شأن النظام، وهذا ليس غريبا على بعض أشخاصها الذين كانوا طوال حياتهم ركنا مركزيا في النظام الاستبدادي.

 

هذا ما تؤكده مسلكيات بعض أعضاء الهيئة العليا للمفاوضات خاصة أفعال السيد رياض حجاب، منسق الهيئة، الذي أوليناه مهمة التنسيق التي لا تخوله البتة إطلاق تصريحات صحفية تحمل مواقف سياسية لم يتوافق عليها أعضاء الهيئة، وقد كرر ذلك للمرة الثالثة رغم تنبيهه على أن مهامه هي “رئاسة اجتماعات الهيئة ورئاسة اللجنة السياسية، والتواصل باسم الهيئة مع الجهات الرسمية والداعمة بالتنسيق مع اللجان المختصة. والتواصل مع أعضاء الهيئة العامة لمؤتمر الرياض ومكونات المعارضة السياسية والعسكرية للمؤتمر”.

 

لقد أصدر السيد حجاب بالأمس تصريحا صحفيا ينعي فيه الشيخ زهران علوش قائد جيش الإسلام أحد الأطراف المشاركة في الهيئة العليا للمفاوضات. فعلى الرغم من أننا نعتبر استهداف الشيخ علوش يضر بالعملية السياسية التي نحن بصددها، إلا أننا نعتبر أيضا أن هذا التصريح الصادر عن المنسق لا يمثل الهيئة إطلاقا ولا يعبّر عن موقفها طالما أن أحد أعضائها على الأقل اعترض على ذلك قبل إصدار التصريح. لهذا نأمل من جميع الجهات الدولية والبعثة الدولية عدم اعتماد هذا التصريح واعتباره لاغيا ولا يمثل الهيئة العليا للمفاوضات.

 

وقد كان قبل ذلك أصدر بيانا يتهم فيه حزب الاتحاد الديمقراطي بأنه إرهابي، وهذا أيضا نرفضه ولا نعتبره موقفا للهيئة العليا للمفاوضات، ونطلب من جميع الجهات الدولية والبعثة الدولية أيضا عدم اعتماد هذا التصريح في تقييم حزب الاتحاد الديمقراطي، إذ أن هذا التصريح جاء ضمن متاجرات تستهدف دولا هي لا تريد مثل هذه المواقف.

 

إن قاعدة المحاصصة الحزبية التي تم اعتمادها في تعيين أعضاء الهيئة العليا للمفاوضات، والتي تحفظنا عليها في حينها، هي التي ستؤدي إلى تفجير هذه الهيئة وتعطيل عملها، لهذا نطلب من “الفريق الدولي” (أي دول اجتماع فيينا) العمل على تعديل بنية هذه الهيئة بإضافة عدد من الشخصيات المستقلة العاقلة الذين يجب أن يزيد عددهم عن عشرة ويكون أغلبهم، ما لم يكن جميعهم، من النساء، حتى تخرج الهيئة من حالة الحصص المعطِّلة.

 

لا شك بوجود قوى ضمن الهيئة تريد تقويض العملية السياسية التي يتبناها المجتمع الدولي، والتي عبّر عنها بوضوح بقرار مجلس الأمن ٢٢٥٤، وقد حاولت منذ اليوم الأول لتشكيل الهيئة مهاجمة دول راعية للعملية السياسية، وإعلان موقف يجمّد العملية التفاوضية ويعطلها، بل وتضغط على بعض الأعضاء المخالفين لهم لدفعهم إلى إلغاء مشاركتهم في الهيئة، ويعبّر بعضهم عن ذلك بصريح العبارة.

 

إن هذه القوى لا تريد إطلاقا حل الأزمة السورية، ولا تريد أبدا إنهاء معاناة السوريين، وقد بات واضحا أن بعضها قد جاء إلى مؤتمر الرياض مرغما، وأن وجوده في الهيئة مفروض عليه، وأن هذا المسار يخالف غاياته ومسار أعماله.

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق