بانياس و البيضا وماحولهما… أشلاء على شواطئ الدم (بيان تفصيلي)

0

 

أصدر اتحاد تنسيقيات الثورة بياناً تفصيلياً بما توفر من معلومات حول المجازر التي ارتكبتها عناصر موالون لنظام الأسد في بانياس والبيضة وقرى حولهما.
 
وأوضح في بيانه أنه بعد فترة هدوء امتدت لمدة تقارب السنتين ضمن اتفاق غير مكتوب على استمرار الهدوء في مناطق التوتر الطائفي تحت بند الحفاظ على السلم الأهلي، بدأت قوات النظام حملة على الأحياء الجنوبية لبانياس هي الأعنف في الساحل منذ بداية الثورة السورية.
 
وفي صبيحة يوم 2-5-2013 وبحدود الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي للمدينة عادت قرية البيضا إلى واجهة الأحداث مع بدء توارد أنباء عن اشتباكات في البلدة التي تبعد عن بانياس نحو10 كم جنوباً، التي اكتسبت شهرة خاصة بها كإحدى أهم المراحل في بداية الثورة، إذ شهدت الساحة نفسها التي أهان الشبيحة والأمن أبناء البيضة فيها واحدة من أبشع المجازر بحق السوريين، بعد تطويق قوات الأمن والشبيحة وقصف عشوائي لعدة ساعات تبعها اقتحام للقرية الصغيرة ذات ال 6000 آلاف نسمة.
 
وتشير تقديرات الناجين إلى اشتراك الآلاف من مقاتلي ما يسمى اللجان الشعبية وجيش المقاومة الوطنية ومعهم شباب من القرى العلوية المجاورة بالإضافة إلى أشخاص يتكلمون اللهجة اللبنانية.
 
وحسب البيان فإن القطع العسكرية المحيطة بالمنطقة والتابعة للجيش النظامي قامت بالقصف المدفعي، ومع الاقتحام بدأت حملة تطهير طائفي حيث قاموا بإعدامات ميدانية لكل من وجدوه من السكان (نساء وأطفال ورجال)، حيث تم تصفية الضحايا بطلقات في الرأس أو بالذبح أو بالضرب بالحجارة على الرأس حتى الموت، ومن ثم قاموا بإحراق معظم الجثث، وتظهر إحدى الصور لقطة لمحل "عزام بياسي" في قرية البيضا، وقد وُجد بداخله عشرات الجثث المتفحمة بعد إحراقها.
 
مقابر من طابقين
 
وقال أحد المشاركين بدفن شهداء مجزرة البيضا إنه تم دفن 200 شهيد دفعة واحدة في قبر جماعي واحد بوجود عصابات القتلة وإحدى قنوات إعلامهم، وتم توثيق 150 شهيداً من أبناء القرية وضيوفها من نازحين إليها ومزارعين فيها، مشيراً إلى 50 جثة لم يُعرف أصحابها لكثرة التشويه أو بسبب تفحمها، أو لأنه ضيف غير معروف الشخصية.
 
ويؤكد الشاهد أن مجمل الضحايا بين شهداء ومفقودين هم 700 مواطن من أهالي قرية البيضا، 400 منهم شهداء، و300 مفقودون، شاهد الناس بعضهم مقتولاً في الساحة، لكنهم لم يجدوا الجثامين التي اختفت دون دفن!
 
لافتاً إلى أنه ما تزال عمليات البحث عن الشهداء مستمرة، إذ تعج الأحراش والوديان التي حاول الأهالي الاختباء فيها بالجثث المتفسخة.
 
وبحسب شاهد آخر فإن القصف الساعة السابعة صباحاً من يوم الجمعة حتى الساعة العاشرة، استخدمت فيه قذائف مدفعية وصاروخ واحد والكثير من الرصاص من الرشاشات الخفيفة والثقيلة، وخلال هذا الوقت خرج من خرج من أهالي القرية عبر البساتين فاراً وبقي عدة مئات، في الساعة العاشرة بدأ الهجوم من محور جبل العجمة ومحور قرية المراح المسيحية حيث تجمعوا فيها سابقا، مع الكثير من الرصاص بدأت المذبحة واستمرت حتى الساعة الثانية ظهراً حيث تمت إبادة جميع سكان القرية من المسلمين وتم اقتياد العشرات إلى قرية الزوبة حيث تم حرقهم أحياء، وتم إحراق كل البيوت والسيارات بشكل شامل.
 
ويقول ح . أ . ن : " القصف لم يستهدف الحارة المسيحية كان الانتشار عندهم، حيث نزلوا من الجبل واجتمعوا بحارة المسيحية و انتشروا فيها منهم من نزل إلى الكنيسة والباقي نزل علينا، كان في تعليمات بألا يقتربوا من المسيحية".
 
وأضاف:عمّ الهدوء بعد الساعة الثانية ظهراً وبقي انتشار الغاصبين حتى المساء حيث عادوا إلى قراهم مع فرض حظر خروج المسيحيين من بيوتهم، بينما بقيت الجثث بالبيوت والطرقات ورائحة اللحم المحروق كانت تزكم الأنوف.
 
وكشف أن الشبيحة حفروا خندقاً بمقبرة الضيعة بعمق تقارب 10 أمتار وكدسوا الجثث فيه، ثم عاد الأمن والشبيحة رفقة الهلال الأحمر في اليوم التالي لدفن مئات الجثث، موضحاً أنه بعد حفر الشبيحة مقبرة جماعية بواسطة تركس هدم سور المقبرة ليدخل ووضعوا الجثث فيها على طابقين، لتأتي بعد ذلك سيارات الإطفاء وتغسل ساحة القرية من الدماء حيث تم الإعدام الجماعي للعشرات، وتم منع حتى المسيحيين من الخروج من حارتهم باتجاه حارة المسلمين أو الاقتراب من ساحة البيضا.
 
وكشف شاهد عيان ثالث أن80 % من القرية ومنازلها دمرت والأراضي الزراعية معظمها أحرق وقتل معظم المزارعين الذين يعملون بها (معظمهم من منطقة الغاب)،إضافة إلى حارتين كاملتين من حارات القرية حرقهما الشبيحة تماماً بعد قتل كل من وجد فيهما.
 
في حين نقلت إحدى الشاهدات واحداً من أفظع المشاهد في المجزرة فقالت"أحرقوا خالي وأبناءه جميعاً أمامي أحرقوهم وهم أحياء".
 
وأوضح البيان أن قصفاً متقطعاً تعرضت له الخميس 2-5 منطقة بطرايا في مدينة بانياس أدىإلى إصابة مسجد التقوى وعدد من الأبنية المجاورة، ولم تعرف حصيلة هذا القصف والاقتحام الذي تلاه حتى الآن بسبب استمرار احتلال المنطقة من عصابات الأمن، وتم تطويق المدينة تماماً ومنع الدخول أو الخروج منها وحتى التنقل ضمن أحيائها، بعد انتشارالقناصة بشكل كبير وكانت تطلق النار على كل ما يتحرك.
 
وفي صبيحة اليوم التالي الجمعة 3-5-2013 ، بدأت عملية تمشيط لمنطقة وطا البيضا الزراعية ومنطقة سهم البحر والتي التجأ إليها الناجون من المجزرة، وسجلت عمليات اعتقال واسعة وروى بعض شهود العيان حالات إعدام ميدانية لكن لم يتم التأكد منها لأن الأمن لازال حتى اليوم يفرض طوقاً على المنطقة.
 
كما تم فرض حصار خانق على قريتي المرقب والبساتين بالإضافة لعمليات اعتقال واسعة بعد اقتحام قرية البساتين شملت،حسب رواية الشهود، الحارة القوقانية في القرية مع إطلاق نار كثيف، واعتقلت كل من وجدت من الرجال والنساء والأطفال واقتادتهم إلى قرية "كوكب" الموالية القريبة وبعد قذفهم بأقبح الأوصاف طردوا النساء ليعودوا إلى القرية مشياً على الأقدام بلا أزواج وأولاد! كما مارس الشبيحة عادتهم بسرقة محتويات محلات قرية البساتين، مع استمرار الحملة ليومين متتاليين الجمعة والسبت 3 و4 من أيار الحالي.
 
الهروب من الموت
 
وأفاد بيان اتحاد التنسيقيات أن بانياس المدينة شهدت قدوم تعزيزات كبيرة من اتجاهي جبلة وطرطوس مع بدء حملة مداهمات وتفتيش في الأحياء الجنوبية للمدينة، وتم اعتقال عدد من الشباب وتجميعهم في الساحات العامة ومن ثم اقتيادهم إلى جهة مجهولة، حتى وصلت الحملة إلى حي رأس النبع حيث لم تقم بالتفتيش ولكن طوقت الحي من كافة الجهات وبدأت قصفاً من 3 محاور بالمدفعية والدبابات من جهتي الشمال والجنوب
 
وتمركزت المدفعية عند منطقة سهم البحر وبرج الصبي جنوبا وعند مدرسة الصناعة وحي القوز شمالاً، إضافة للقصف من البوارج الحربية بحراً، وكان القصف بمعدل أربع قذائف بالدقيقة.
 
وبحسب البيان استمر القصف عدة ساعات وبعدها قامت قوات الأمن واللجان الشعبية "الشبيحة"باقتحام حي رأس النبع والقيام بعمل تطهير(بالقتل ذبحاً) لكل من وجد من السكان، بالإضافة لحرق معظم بيوت الحي بعد نهبها.
 
واستمرت عمليات الاقتحام والتطهير الطائفي مدة يومين اختتمتها العصابات بسرقة محتويات معظم المنازل بعد قتل أهلها ثم إحراقها بما فيها من جثث، وشوهدت سيارات البيك آب المحملة بالمسروقات تتجه نحو مدينة طرطوس.
 
وأضاف البيان أنه في اليوم التالي السبت 4-5-2013 هدأت أصوات القصف و شهدت المدينة موجة نزوح كبيرة خوفاً من الأنباء القادمة من حي رأس النبع، التي تتحدث عن المجازر الفظيعة هناك،ولكن قوات النظام أقامت حواجز على مداخل مدن الساحل ومنعت النازحين من دخول مدن اللاذقية وطرطوس وجبلة"كل من كتب على هويته بانياس منع من دخول هذه المدن"
 
فلم يكن أمام اللاجئين إلا أن يهيموا على وجوههم في المناطق الريفية بين هذه المدن و خاصة في القرى المسيحية التي أقيمت فيها خيام وفتحت الكنائس أمام النازحين، وتركز معظم النازحين في منطقتي الخراب وزمرين.
 
ومن لم يجد مأوى اضطر الى العودة الى مدينة بانياس والمغامرة بحياته.
 
ودخلت بانياس حلة من الهدوء يوم الاحد 5- 5 -2013 بدده عند الظهيرة قصف جزئي على مناطق في اطراف حي رأس النبع، حيث سمح جزئياً لبعض أهالي المدينة بالدخول لإحصاء الشهداء.
 
ولكن لم يتم دفن سوى حوالي 90 من الشهداء.
 
وبعد السماح بدفن من تبقى من شهد اء في بانياس وقرية البيضا، حضرت القنوات الرسمية والموالية للنظام، سبق ذلك غسل القرية من آثار الجريمة والتصوير على أساس أنه تم تطهر البلدة من الإرهابيين.
 
وأكد البيان أن قوات النظام سمحت أمس الإثنين 6-5-2013 لفرق الهلال الأحمر وبعض المدنيين وتحت رقابتها بالدخول لحي رأس النبع وظهرت فظائع النظام التي قام بها في الحي، مشيراً إلى أن الجثث كانت بحالة مزرية جداً لأنها ملقية في العراء وبعضها مضى عليه عدة أيام.
 
في حضرة الشهداء
 
كشف البيان عن حضور الشيخين وائل وخالد إمام، وممثلين عن الهلال الأحمر هما ميرفت عثمان وخالد وريد ، مؤكداً نقل جثامين الشهداء في ((أربع شاحنات))، توزعت كل شاحنتين إلى مقبرة.
 
ودفن بعض الشهداء بشكل جماعي في مقبرة بجانب جسر المرقب، وودفن البقية بشكل جماعي أيضاً في أرض قريبة في رأس النبع على (النزنازة) بجانب ساحة الحي.
 
وبيّن أن بعض الأهالي حاول الدفع والإصرار على دفن شهدائهم بطريقتهم، لكنهم منعوا ودفن الشهداء بمقابر جماعية، والكثير من الأهالي فقد وعيه، وأسعفوا إلى منازل قريبة.
 
وخلص البيان إلى أن حصيلة نشطاء المدينة حتى اليوم تقدر عدد شهداء قرية البيضا بما يقارب 400 شهيد منهم 150تقريباً موثقون بالاسم و الباقون لم يتعرف عليهم بسبب التشوهات الكبيرة في الجثث بالإضافة ل 300 مفقود من القرية لا يعلم مصيرهم بين معتقلين أم شهداء.
 
أما في رأس النبع ببانياس المدينة فالأرقام -حسب بيان التنسيقيات-تشير إلى ما يقارب 200 شهيد بالإضافة إلى 100 مفقود بحصيلة ما يقارب من 600 شهيد مؤكدين وما يقارب من 400 مفقود غير معروف إن كانوا استشهدوا أم هم معتقلون أو تم خطف الجثامين من قوات الأمن.
 
واكدت إحدى الشهادات من رأس النبع:"رأيتُ من شباك بيتي الشبيحة وهم يقومون بجمع الجثث ليلاً في ساحة رأس العين ويضعونها في أكياس ثم يضعونها في سيارات ويغادرون الساحة".
 
ومنهم من ينتظر
 
وأورد البيان بعض الأسماء التي تمكن الناشطون من من توثيقها مؤكداً أن أعداد الشهداء أكثر بكثير، وأن بعض الأسماء قد لا تكون دقيقة لأن معظم من يعرف الأسماء الدقيقة إما فر خارج القرية أو قتل.
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.