سفينة الدماء وصحوة الضمير المتأخرة

0

جاء إليك التكليف فحزمت حقائبك، وآتيت من اقصى الشمال واقصى الجنوب رغم انك لم تكن تعلم لماذا آتيت؟ ،حاولت ايهام نفسك ان ذلك قصاص للشهداء رغم انك تعلم انك لم تآتى الا تلبية للاوامر، واكبر دليل على ذلك انه عندما تبين الخيط الابيض من الاسود لم تراجع موقفك بل ظللت مؤيدا،ذهبت الى هناك لتأييد قرارات لم تكن قد علمت بها بعد ،ولكن قد يكون قيل لك انه القصاص فوهمت نفسك دون تفكير ان ما قيل هو الحقيقة رغم انك اصلا لا تبحث عن تلك الحقيقة،

ووقتها خرج الاعلان الدستورى الذى وصف باطلا انه دستوريا ،انما الوصف الحقيقى له انه "اعلان قاتل"،خرج هذ الاعلان ليصنع من صاحبه نصف آله، وبموجب هذا الاعلان اقيل النائب العام رغم انه من الاساس تغييره كان لا يحتاج اكثر من استعمال الرئيس ما فى يده من سلطه التشريع وتعديل الماده 119 من قانون السلطة القضائية ثم يترك تعيين النائب الجديد للمجلس الاعلى للقضاء، ونص الاعلان ايضا على اعادة المحاكمات التى اصلا يوفر اعادتها القانون العادى فى حالة ظهور وقائع جديدة ،والامر اصلا كان لايحتاج الى اصدار اعلان غير دستورى وتحصينه كما ان رئيسك عندما وعد بالقصاص لم يقل انه سيصدر اعلان قاتل انما قال حرفيا ان النيابة والقضاء لم يقصرا وانه عندما يصل الى رأس السلطة التنفيذية سجبر الاجهزة السيادية على اخراج الادلة الجديدة ،كما نص الاعلان على معاشات للشهداء رغم ان ذلك كان حكما للقضاء الادارى منذ اكثر من عام وتنفيذه لايحتاج اكثر من قرار لا اعلان ،اذن كان الامر ما هو الا لعبة قاتله نتج عنها شهداء وخسارة بالمليارات من اجل تحصين مجلس شورى غير دستورى وجمعية عرجاء كانت تحضر لدستور اعرج ،

ورغم كل هذا لم تسمع لذلك وظللت واضعا يديك على اذنيك لا تسمع الا صدى صوتك وفقط ، حتى عندما خرج رئيسك فى زلة لسان واضحة عندما هل علينا بطلعته البهية فى احداث الاتحاديه وقال "لقد اردت بهذا الاعلان حقيقة انجاز الدستور" قالها وقتها دون ان ينظر الى الورقه التى كانت امامه بين جمل اخرى قيلت ارتجالية فخرجت تلك الجمله لتعلن عن ما بداخل الضمائر من ترتيب لا علاقه لها بما اعلن، ورغم ذلك ايضا ظللت مصرا على التأييد وحجتك ان هذا من اجل الشهداء اذن قل لى الآن بعد هذا الشرح عن اى شهداء كنت تتحدث؟؟؟ اى شهداء كنت تقصد؟!!!؟؟ اجبنى ان كنت تملك اجابة .

 

والآن صدرت لك نفس الاوامر للخروج فى مظاهرات لتطهير القضاء فخرجت ايضا، ووهمت نفسك كذلك ان ذلك من اجل القصاص ،ورغم ان هذه المرة ليس كل من خرج فى السابق ممن يؤيدوك من التيارات الاخرى خرج معك هذه المرة الا انك لم تبالى ولم تفكر فى الامر، لن اقول لك قل من قدوتك فى مجال القضاء وتراه نزيها شريفا حتى اقل لك من انت ؟ليس لانى اعلم ان قدوتك هما آل مكى التى اثبت الايام عندما وصلا الى السلطه انهما لم يسعا يوما الى استقلال القضاء انما كانت كل القصة انهم كانا يبحثا عن مصلحة تنظيم ما ضد نظام ما، وتيقن الآن كل من يحاول يفكر ان لا الزند ولا هما يمثلان القضاء المستقل صاحب القرار الحر، ولكنى سأقول لك اذا كنت ذهبت من اجل القصاص للشهداء كما تقول انت؟؟؟ فكيف ذلك وانت اصلا بيديك محوت صورهم من فوق حائط دار القضاء العالى ؟ اذن فلتقل لى عن اى شهداء تتحدث ؟؟؟ اى شهداء تقصد وانت اصلا لا تتحمل مجرد رؤيتهم فكيف ستكون نيتك البحث عن حقهم ؟؟ اجبنى ان كنت تمتلك اجابة.

 

وها هو المستشار القانونى لرئيسك ،الذى وصف رئيسك يوما انه مدعوم من الله يقدم استقالة مسببة فى صحوة ضمير متآخرة ،محاولا القفز من سفينة الدماء التى يقودها الحاكم والتى تبحر فى دماء من قتل فى عهده ،وما حملته الاستقاله من اسباب تجعل اى شخص يعيد تفكيره فى اشياء كثيره لانها حملت امورا فى منتهى الخطورة فهل يكفى لك عندما قالت الاستقالة ان مؤسسة الحكم لا تمتلك اى رؤيه لتحقيق اهداف الثورة واعتقد ان من تلك الاهداف هو القصاص التى تحاول انت ايهام نفسك دائما انك تبحث عنه ،كما انها انتقدت بعض مواد الاعلان  الغير دستورى القاتل التى ايدته انت ومازلت تؤيد ان صدروه كان حقا .

لن اقول لك اقفز من تأييد سفينة الدماء ولن ادعوك الى صحوة ضمير لانك لن تفعل ،وكيف تفعل وانت تقول القصاص وفى نفس الوقت مؤيدا لنظام يحتاج الى الاقتصاص منه، ولكن سأقول لك كف عن المجادلة ،هذه رسالتى الى كل من ذهب الى تأييد الاعلان القاتل او حتى مكث فى بيته مؤيدا او ايده على صفحات الانترنت ومازال يراه انه قرار صائب،لا تقفز من تأييد سفينة الدم انما فقط كف عن المجادلة.

[ratemypost]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

قد يعجبك ايضا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More