حزب الله المختار

0

 

لم يعتد السوريون خلال عامي الثورة أن يغازلهم حسن نصر الله، ولكن التهديد الواضح الصارخ والموغل في التجييش والشحن الطائفي في خطابه الأخير كان إلى حد ما مفاجئاً لمن ما فتئ يراهن على ورقة التوت المهترئة التي يحاول نصر الله فيها ستر ما أمكن.
لم يكن نصر الله في خطابه الأخير مراوغاً، بل كان واضحاً وبثقة، وكان من العنجهية أنه نحى كافة أطياف الشعب، وتكلم عن لسان النظام السوري، لينصب نفسه وكيلاً حصرياً لحماية المقدسات والمقامات الشيعية في سوريا، وكأنها إحدى جمهوريات الموز، غير عابئ بمشاعر من انفطر قلبه لتدمير الجامعين العمري والأموي، فقام بتأميم الدولة لصالح ما أطلق عليهم أصدقاء سوريا، الذين لن يسمحوا بسقوطها بيد الأميركيين والإسرائيليين والتكفيريين، حتى على حساب شعب كامل بأطفاله ونسائه وشبابه وشيابه، انطلاقاً من رد الجميل للنظام السوري الذي آزره في حرب تموز، ناسياً أو متناسياً أن الشعب هو الذي استقبله في البيوت السورية آنذاك، وهو نفسه الآن ضحية لرصاص ميليشياته.
قال نصر الله إن الهجوم الإسرائيلي على لبنان إن حصل فهو حماقة، مغفلاً ما يجب إطلاقه عن هجوم قواته على سوريا، حكمة وحنكة أم جهاد طائفي.
لا شك أن المشهد السوري حالياً صار جلياً للجميع، ومن السهل على من يراقبه أن يميز بين التكفيريين وبين الأصدقاء، حسب منطق نصر الله، فمن وجهة نظره أن أي جهة خرجت عن هواه فهي جهة تكفيرية بالضرورة تنفذ مخططاً صهيوأميركياً، ضارباً بعرض الحائط وطوله رغبة ملايين السوريين وتوجهاتهم وآرائهم، وفي المقابل فإن أي جهة تدعم توجهه حتى لو كان بحمل السلاح واقتحام حرمة الأراضي السورية فهي جهات صديقة مقاومة ممانعة، ولا مانع من تفويضها، لأنها وحدها قادرة على التصدي للمؤامرات على سوريا، مهد المقامات والمقدسات الشيعية.
يخطئ السوريون إن وثقوا بحزب الله وإن كانت توقعاتهم أفضل مما حمله نصر الله في جعبته، ويخطئون أكثر إن تأملوا خيراً بتغيير نهجه، إن خاطبوه أو ناشدوه، أو حاولوا استنهاض النخوة فيه ومكارم الأخلاق التي يحث عليها الإسلام، فهو في النهاية ليس إلا أداة في يد إيران، وما على الأداة إلا الطاعة والتنفيذ، وهذا ما أثبتته الأحداث والوقائع.
ما يتوجب على المعارضة السورية الآن اتخاذ موقف صارم من نفسها، والابتعاد عن الخلافات الشخصية للوقوف أمام هذا المد الصارخ من التهديد، حيث إنها لم تفرز بعد كل هذا القتل والتدمير قيادة حقيقية واعية تقنع الشعب السوري بمدى مصداقيتها وجديتها في تجاوز عنق الزجاجة لأزمة الثورة السورية، خاصة أن الشعب ضاق ذرعاً بالإخفاقات المتتالية التي منيت بها هذه المعارضة بسبب الأهواء التي طغت على معظم تصرفاتهم، والتي لا تعدو كونها مراهقة سياسية من خلال سباق البعض لفرض أنفسهم بعدة طرق، بدءاً من تشكيل حكومات مؤقتة بعضها لم يدم لساعات، إلى تنظيم مؤتمرات هزلية تحت مسميات مختلفة اتفقت في جميع نتائجها على الخروج بخفي حنين في كل مرة.
يحتاج السوريون الآن إلى ساسة بارعين من الشباب لا الشياب وهم كثر، بعيداً عن المعارضة التقليدية التي شاخت بفعل الزمن، لديهم الحنكة ولهم القدرة على المناورة والمراوغة لخدمة سوريا، وأن يكونوا بمنأى عن أي ولاءات وإملاءات، لأن سوريا الآن فعلاً في أشد الحاجة لأصدقاء حقيقيين ولن يسمحوا بسقوطها.
صخر إدريس
[ratemypost]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

قد يعجبك ايضا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More