الشعب العراقي واحد

0

 

لم يطل اللهيب ليعم أرجاء العراق، فالعراقيون يقتلون بصرف النظر عن انتمائهم فداء للمصالح الأجنبية.
لا نحبذ استخدام كلمات ومصطلحات استوردت خصيصاً للعراق، هو عراق واحد موحد منذ بدء الخليقة، ليس فيه شمال أو جنوب، وليس فيه هذه الطائفة أو تلك، هو عراق موحد في كيان سياسي موحد، هو عراق موحد في نسيج ثقافي موحد، هو عراق لحمته أقوى من نفخ المستعمرون والإمبرياليون والطائفيون في كير خلافات وصراعات غير وطنية، هو العراق الذي شدت العروبة من أواصره، وأناره الدين بالحب والتسامح والمحبة ليعلو فوق الشتيمة والحقد والكراهية، وحدته أسمى من تلك المؤامرات.
التفجيرات التي طالت أربع محافظات هي  بترتيبها الفني الدقيق، تنبأ عن نفسها : هي من تخطيط أستخباري أجنبي لجهة تمتلك اليد الطولى في العراق ولا تخرج عن دائرة  :  إيران أو أمريكا أو إسرائيل، فهي القوى التي تمتلك حصراً القدرات الفنية الرفيعة، وامكانية التحرك في طول العراق وعرضه، وحماية من أجهزة النظام وعيونه، بحيث تنفذ عملية ضخمة دقيقة بتزامنها وتأثيرها الدموي، خطة وفروا لها امكانات كبيرة، ممتازة في  التخطيط  والتنفيذ، ولعل هذا هو عيبها الوحيد بحيث كشفت عن نفسها بنفسها بسهولة شديدة، حتى لمن يصعب عليه الفهم.
وبصرف النظر عن الأهداف المعلنة أو المبيتة للتفجيرات التي حدثت في أربع محافظات، والتي يراد منها التغطية على مشاهد أخرى، مشاهد تدور فيها أحداث ذات طابع جوهري، بينما تبحث الحكومة عن حل لا يفضي إلى نتيجة جوهرية، والمحصلة المؤكدة لذلك هي أتساع الانتفاضة وتطورها الحتمي إلى أبعاد جديدة تكتسب فيه الحركة وتضيف مطالب جديدة، كما تتسع هوة فقدان الثقة والنتيجة المؤكدة هو تصاعد نضال المطالبين.
كنا قد تنبأنا في حديث سابق، أن أية إشكالية مهما بلغت من التعقيد، قابلة للحل في إطار المحبة الوطنية، ولكن عناصر أجنبية لها نفوذها في البلاد ستدخل على الخط وتراهن على حلول لا تبحث في جوهر ما يعانيه العراق، بل تعتمد القوة والعنف، وشعارها في ذلك : فليخسر العراقيون المهم أن لا نخسر نحن العراق. ويتلقف العاملون الناشطون في ركاب الأجنبي هذا التوجه الدموي ويحولوه إلى فعاليات دموية في الواقع العراقي الملتهب أصلاً، في سيناريو مشابه لأحداث الثورة السورية، يفقد فيها الحاكم الوطني هيمنته على سير الأحداث، والخاسر فيها هو الشعب السوري والعراقي بكافة طوائفه، والرابح الوحيد هي المصالح الأجنبية، إيرانية كانت أم غيرها.
منذ نيف وعشر سنوات والشعب العراقي متحد في أمر رئيسي: وهو الاحتلال ولواحقه من قتل وتعذيب وتشريد وتجويع، الكل متحدون يتقاسمون المحنة. العراقيون يتقاسمون العذاب والمحنة وقبل ذلك أمر جوهري لا ينبغي أن يغيب عن البال في خضم الفرقعات والقرقعات، ألا وهو الشعور المر الذي لا تضاهيه مرارة، الإهانة التي ما بعدها إهانة، وهو شعور وإدراك العراقي أي كانت قوميته وديانته وطائفته أنه يخضع للاحتلال ودستور الاحتلال وقوانين الاحتلال، التي تحاول جاهدة أن توهم العراقي أنك : عراقي سني، وآخر عراقي شيعي، وآخر عراقي تركماني، وآخر عراقي مسيحي، وعراقي كردي، وعراقي صابئي، ولكنهم في نهاية المطاف كلهم في الهم عراقيون، الاحتلال وأزلامه وما نجم عنه أثبت هذه الحقيقة الناصعة للعراقيون جميعاً : كلكم عراقيون، وهذه هي الفقرة الرئيسية في هوية الجميع.
الشعب العراقي بمجموعه عبر محن وكوارث وأهوال عديدة في تاريخه، وسيتمكن من عبور هذه أيضاً، الخسائر ستمثل الرباط الذي يشد العراقيون لبعضهم من أجل إعادة بناء عراق جديد، الشعب أدرك هذه الحقيقة، وسيلمسها يوماً بعد يوم، القوى الأجنبية تحاول أن تنفذ خططها على مراحل، بكثير من الصواب، ولكن بأخطاء قاتلة أحياناً، وطالما أن الغبار ينقشع عن الهدف، فسيكون بوسع الجميع معاينة غاية المحتلين القريبة منها والبعيدة، مشاهدة عيانية / ملموسة وعندئذ ستتشكل حقائق جديدة كبيرة وعميقة. فاليوم نشعر وبعقلانية تامة وحدة العراق الطبيعية والأخلاقية، المادية والمعنوية.
اليوم بالذات نشعر أن المستهدف الأكبر هو وحدة العراق …. ولكن هم أرادوا أن يحطموا أجنحة العراق كي لا يحلق، ولكن الطبيعة جعلته ينبت أجنحة جديدة وبها سيطير ويحلق في الأعالي كما هو شأنه دائماً.
واحد ….. واحد ….. واحد …. الشعب العراقي واحد ……
 
ضرغام الدباغ
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.