عماد طنطاوى يكتب: التيوس والديوث والقسم الغَموس.!

0

كنت أحاول دوما أن أشرح ما أشعر به وأريد أن أحكيه فى قلب قصيدة بما إنى شاعر عامية ,ولكن الان قلب القصيدة مغلق ويعانى ضيق الشرايين

والشرايين كانت مجموعة من نظرات الامل دوما تلقاها فى عين إمرأة أرادت بكل الطرق أن تمنحك كل شىء دون أن تنتظر منك شىء وعين وطن كان دوما يمنحك لون وإسم وصفة وحياة أنت كنت فى أمس الحاجة لتلك الصفات لتعرف من أنت فبدونها أنت شىء لا يشغل حيزا من الفراغ ..!

ستسألنى لما المقدمة الطويلة التى لا تعبر عن العنوان سأجيبك أنه ربما أجد لنفسى عندك مبررا وأنا لأول مرة أحكى قصة فتسامحنى لو فشلت ولكن أتمنى أن لا تقيمنى من الناحية الأدبية فهذا دوما ليس مطروحا فى رأسى فالأهم عندى أن تصدق ما أقول ..

قصة ربما خيالية إذا إعتبرت نفسك من جماعة الاستقرار"  وإديلوا فرصة وإيه يعنى تعدى المرة دى كلنا بنغلط وربك بيسامح "..

وربما كان إرتباطك بوطنك أكبر من إيمانك فى ألوهية شخص أو تقديس جماعة فتعتبرها قصة واقعية عبرت عن ماتراه الان وأنكره من ظن أننا مازالنا فى زمان الانبياء والخلفاء وقريش التى عادت وعاد معها جماعة الحق المؤمنة ضد جماعة الكفر المارقة ..!
القصة تتلخص بأنه ذات يوم فى زمن " الحارات المزنوقة"  وليس الفضاءات المفتوحة. فى زمن يفيض بالحواة الذين يسخرون الثعابين والحمام لنعرف من منهم صالح ومن منهم طالح..ف

ى زمن بفيض بالعاطلين الذين " ماتت قرودهم " فاحتاروا ماذا يفعلون ولم يخطر ببالهم سؤال"ماذا يفعل القرادتى لو القرد مات"وتناسوا عمدا أن يخبرونا كيف مات القرد أو لما مات؟؟

فربما مات القرد أو إنتحر إعتراضا على غلاء المعيشة ونقص السولار وجنون الدولار ورفع ال2 كيلو أرز من تموين الغلابة أو تسيس النيابة أو زيف الكتابة فى معانى الكلام وتمجيد الحكام حتى لو كانوا فارغي العقول فباتت الحروف تهاجم فى أفواه العبيد كل حر يعترض وتقول له أنت فلول فلا أعرف هل انتحر القرد لأنهم قالوا له ذلك أم أنهم قتلوه ليستريحوا من ضوضاءه ..!

فى هذا الزمن كانت تعيش فتاة ضفائرها مثل جريد النخل بكبرياء وشموخ عيدانه ,لايستطيع فتلها الا القوى الأمين  ..عيونها مثل بحرين إلتقيا بشريان النضال وكفاح شعوب ناضلت بلا سلاح دفاعا عن الارض والعرض ضد جيوش العدوان التى إمتلكت كل أنواع الاسلحة فبات الاصرار والحرية يتوسطان الننى..

خداها مثل ورق البردى كتبت عليه آيات من القرآن يبعث الطمأنينة ويزيل الخوف فكتب عليهما "إدخلوها بسلام آمنين" فطرحت الأمان لكل من يدخلها محاطة أيضا بأسوار التقديس الذى ذكرها الله فى الانجيل ايضا تكريما لها
كفوفها مثل الارض التى إمتلأت خيرا وكانت ملاذا لكل من ضاقت به الدنيا ..!

تلك الفتاة كانت تعيش بكبرياء تاريخها  ونسبها المحفور على الجدران وفى قلوب الدنيا التى منحتها لقب أم الدنيا .

عاشت لغيرها ولم تفكر يوما أن تنتظر منهم كرما أو عطفا فأفضل الجود العطاء قبل الموعد فكانت دوما تمنح ولا تنتظر الموعد كانت تعيش وكان الجميع يتمنون نظرة منها .كلمة منها.فجمالها الفتان دفع الفرنسيون ليكتبوا عنها كتاب إسمه " وصف مصر "..

كانت حياتها منذ زمن بعيد مثل حياة الكثيرين مملوءة بلحظات الفرح ولحظات الحزن ولكن لم يكسرها يوما طامع ولم يكسرها حزن كانت دوما مثل الجبل الصامد الشامخ.تزوجت أكثر من مرة وعاشت تجارب لم يرها غيرها

فتزوجت الملك مرة وتزوجت العسكرى مرة ,  وذاقت الكثير وتحملت الأكثر .كان آخرهم هذا الذى عاشت فى كنفه وتحملت معه ثلاثين عاما من الاهانة غير مكترثة بظروفها القاسية ولا فساد الاخلاق وكانت تقول أن يوما ما سيأتى الصبح محملا بباقات الزهور .

حتى جاءت اللحظة التى لا يمكن معها أن يستمر الحال وبات محالا ان تقبل طمع إبنه فيها وهى الشابة العفيفة العفية التى تحتاج فارسا وليس رجلا تخطى الثمانين عاما ورغم صبرها وشرفها الذى لا تملك غيره دافعت عن كرامتها ورفضت الانصياع لابنه وحاولت أن تحذره أو تلفت إنتباهه كثيرا لكن الابن الذى اعتاد على السكر والعربدة كان يأتى بالاصدقاء للمنزل والسهر والسكر والمقامرة والمتاجرة بحاجتها وديونها احيانا ورغم ذلك بقت كما هى صامدة صابرة حتى ثارت وتم طلاقها منه بثورة دفعت فيها بأغلى واشرف من فيها لتعيش عامين من الالم انتظار الفارس الذى سيأتى ليخلصها من اعوام الظلم والاهانة ..

قضت عامى العدة تنزف بلا توقف وتودع كل يوم زهرات شبابها ثمنا لقرار الحفاظ على شرفها الذى اتخذته حتى جاءت اللحظة التى انتظرتها ..!

عريس له عزوة وعشيرة وأهل. مظهر متدين. جلباب على الطريقة الاسلامية .ذقن خفيفة بيضاء .أشياء ان لم تكن تهمها كثيرا إلا انها كانت تظن انه مبرر لها لتمحو عنها آثار التجربة المريرة حاولت ان تنسى او تتناسى التحديزات .

صمّت أذنيها وقالت ليس للمهزومين قرار .لن اعود لنفس الشخص او من يشبهه, سأخوض التجربة ليس بحثا عن الحياة الافضل ولكن هروبا من الماضى البغيض………………..وياليتها ما هربت

تقدم العريس الجديد محاطا بموكب من الكذب وادعاء الغنى وارتداء عباءة التدين تحت وطأة حملات عديدة تشوه كل من تقدموا للزواج منها وتروج لشبح التجربة القديمة.

قليلون فكروا وقليلون عرفوا وقاطعوا وكثيرون جدا باركوا البيعة بنفس منطق العروس
لم يكن الشاب الاكبر ولا الاقوى بين فتيان عشيرته ولكن " أباه الروحى" رأى فيه ذلك الخنوع والطاعة العمياء القلب فاختار له الزوجة وإختار له الطريقة وتكفل بدفع المهر 6 ملايين جنيها دعما ,

ونسيت صديقتنا أن الرجولة ليست بالعزوة والمال فاشترت شبحا لا يملك من امره شيئا وان اباه واخوته هم من دفعوا ليكون الزوج مظهريا فقط  وأما تقدمه  قبل اخيه فلأنه المطيع الوحيد بين اخوته كما ذكرنا ..

كان الزفاف اسطوريا شارك فيه نصف المعارف اعداء واحباب الكل جاء يبارك ويشارك فالبنت مكسورة وتحتاج الاستقرار .

تم الزفاف وعلى خشبة المسرح أقسم العريس على حماية العروس والدفاع عنها وفتح صدره امام الملايين تأكيدا على انه الذكر الاقوى وانه الاحق وانه متى ظلمها وطلبت الطلاق سينفذ ما تطلبه.

تم الزواج بشرعية الصندوق الذى  لم تكن وقتها تعرف ما بداخله فهى لم تفتحه ولم تعرف حقيقة الصفقة فالزواج عندها عهد وشرف ولكنها لأول مرة تتعامل مع من يدعون الشرف ولا يعرفونه.!

تزوجت ومرت الشهور الاولى فى سكون تام وحيرة فهى لا تعرف ماذا تفعل ولكنها كانت دائمة السؤال
اين الوعود واين جنة النهضة التى وعدها بها واين جنة الاستقرار كل شىء كانت تسأل عنه ولا تعرف انها تزوجت نصاب ..!

وهنا  جاءت اللحظة الفارقة حين أتى فارس الصندوق ومعه المرشد وأصدقاءه الى عش الزوجية وجلسوا على كراسى الانتريه واخذوا واجبهم ولكنها فوجئت أن الزوج الديوث يدعوهم أو يأمروه أن يدخلوا الى غرفة نومها وان تدخل معهم .

لم يكفيم الجلوس فى بيتها المقدس بل ارادوا كسرها واغتصابها جماعة وليس فردا فردا فثواب الجماعة عندهم اكبر من ثواب الفرد..!

لم تتخيل ان هذا يحدث ولم تصدق الا عندما رأت الزوج الديوث صامت وسمعت مرشده يقول انهم زوجوها له من اجل اطماعهم فلهم فيها ما له وعليها ان تضاجعهم مثله تماما ..! ..!
ثارت وبكت حزنا ولكن توسلاتها لم تنفع وحين قالت لزوجها كيف اقسمت على حمايتى وحماية شرفى قال بنفس اللفظ"أبقى أصوم ثلاث أيام"..!

كان يقسم وهو يعلم انه كاذب قالت له:كيف يقبل الله توبة وصوم كاذب يعرف انه يكذب ونست انه كيف يقبل الله ديوثا .مات الكلام على شفتيها ..!
لم تنطق كلمة واحدة وهم لم يعتبروا لصمتها وذهولها وجرجروها عنوة لغرفة نومها يغتصبون كل جزء فيها بلا رحمة وزوجها الديوث جالس اما التلفاز يرفع اصبعه مهددا ومحذرا كل من تسول نفسه التدخل لانقاذها تارة
وكل من يحاول ان يتدخل غير اهله وعشيرته تارة اخرى .

ونسى او تناسى ان اصابع عشيرته مزقت بكارتها تمزيقا بل دعوا اصدقاءهم ايضا للحفلة مقابل الدعم والوليمة ولا مانع من نقلهم اسرارها واسرار جسدها الذى عروه امام الكل, كل هذا والسيد  يلوح بإصبعه ويطلق النكات
البنت لازالت تقاوم وتدافع عن جسدها الشريف بكل قوة .لازالت تمتلك عزم جيش من الرجال  ولازال ايضا الكلاب يحاولون
القصة لم تنته لانها لم تستسلم بعد , لهذا سنؤجل نهاية القصة قليلا لما بعد الفاصل لنواصل , فللحديث بقية مثلما للثورة بقية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.