فتوى (اغتصاب غير السنيات) مزيفة لكنها زادت (إسلاموفوبيا)

0

 

شظايا الحرب النفسية التي يشنها نظام بشار وأعوانه ضد الثورة السورية وصلت إلى أمريكا، وأصابت المجتمع المسلم هناك، الذي يعاني أصلا من نظرة عنصرية، قوامها رهاب الإسلام (إسلاموفوبيا)، الذي ساد في أوساط فئات عريضة من الأمريكان، ويبدو أن هناك من يحرص على صب المزيد من الزيت على نار هذا "الرهاب" ليزداد وتتسع رقعته.
 
وقد فند موقع "ذي أمريكان مسلم"، واحدة من الدعايات السوداء التي تمثلت بالترويج لما يسمى "فتوى إباحة اغتصاب السوريات من غير السنيات"، وهذا نص التقصي الذي كذب فيه الموقع الفتوى، وكشف عن المغالطات الكثيرة التي شابت عملية تناقلها في وسائل الإعلام: 
 
كتب روبرت سبينسر.. سوريا: المسيحيون يهربون من المناطق الثائرة بينما تخوّل فتوى اغتصاب النساء غير السنيات، وقدم لخبر نشره على "إندبندنت كاثوليك نيوز" بتعليق خاص يقول: "طبقا للشيخ، أسر واغتصاب النساء العلويات أو المسيحيات لا يناقض تعاليم الإسلام".
 
متابعا: فلنتخيل الضجة التي يمكن أن تحدث لو قال رجل دين مسيحي أنّ أسر واغتصاب النساء غير المسيحيات لا يعارض تعاليم المسيحية.
 
نفس القصّة نشرت من قبل رايموند إبراهيم في مجلة "فرونت بيج" المملوكة لـ"ديفيد هورويتز"، علما أن موقع سبنسر المعروف بـ"جهاد ووتش" هو من برامج مركز "ديفيد هورويتز فريدوم".
 
لكن "إبراهيم" يعرض المسألة تحت عنوان "فتوى اغتصاب جماعي"، ناسبا الفتوى إلى الشيخ محمد العريفي، وقد انتشرت مثل هذه القصص الكاذبة مستغلة حالة "إسلاموفوبيا"؛ حتى أصبحت شائعة بين الناس.
وقد دار نقاش جدي في مجتمع الجالية الإسلامية، بين مؤيد للرد على هذه الأكاذيب، و داعٍ إلى تجاهلها.
تمعن الشّيخ موسى فوربير في حقيقة هذه الفتوى، فكتب:
 
نشرت في وقت سابق عن وسائل الإعلام و"هيامها" بالفتاوى المعيبة والفضائحية، مثل فتوى "الاغتصاب الجماعي" التي تتناقلها هذه الوسائل بشراهة حاليا.
 
فتوى الاغتصاب وجدت طريقها إلى الإنجليزية عبر مقالة في "هيومن إيفنتس" نسبت الفتوى إلى شيخ سلفي يدعى ياسر العجلوني، يستقرّ حاليا في الأردن وسابقا كان في دمشق، وبمزيد من التتبع نجد خبرا مشابها لنفس الكاتب بالإنجليزية، نشر في 12 مارس/آذار على موقع "التيار" التابع لميشيل عون (أبرز حلفاء بشار الأسد في لبنان).
 
ومع التدقيق، نجد خبرا سابقا نشر في "جوردان نيوز" بتاريخ 11 مارس/آذار، حيث تتم الإشارة إلى الشيخ "ياسين العجلوني"، الذي يقطن حاليا في إربد، شمال الأردن.
 
ويتضمّن الخبر تعليقا من "ياسين أحمد ياسين العجلوني"، يوضح قصة وخلفية فتواه، وفيه يشجب العجلوني بكل وضوح الدعوة إلى اغتصاب النساء السوريات غير المسلمات السوريات، موضحا أن فتواه الحقيقية تدعو إلى حماية النساء السوريات من الاغتصاب الذي ترتكبه قوات بشار.
آخر "تحديث" للخبر نجده في "إندبندنت كاثوليك نيوز" في 7 أبريل/نيسان، حيث يتعرض أحد التقارير للجالية المسيحية في حلب، وفيه يرد الآتي:
 
الأب ديفيد، مبشّر في "إنكارنيت وورد إنستيتيوت"، يقول: أمس، الشيخ السلفي ياسر العجلوني، وهو يقطن في دمشق، أصدر فتوى على يوتوب، يعلن جواز أن يقوم معارضو نظام بشار الأسد باغتصاب أيّ امرأة سورية ليست سنيّة، وطبقا للشيخ فإن أسر واغتصاب النساء العلويات والمسيحيات لايناقض تعاليم الإسلام".
 
وكما نرى فالخبر مليئ بالأخطاء والمغالطات، فاسم الشيخ هو ياسين وليس ياسر، وهو يقطن إربد في الأردن، وليس دمشق، والأهم من ذلك أن الشيخ الذي نسبت له الفتوى أنكرها، بل وشجبها ودعا إلى ما يخالفها.
 
أما المغالطة الأوضح في خبر "كاثوليك نيوز" فهي الإشارة إلى أن تاريخ الفتوى (المفترضة) هو 6 إبريل، بشهادة المبشر ديفيد، عندما ذكر كلمة "أمس" في بداية حديثه، في حين أن الفتوى -إن صدقت- تعود إلى ما قبل 4 أسابيع تقريبا، حيث تم الحديث عنها لأول مرة مطلع مارس!!
 
إذن فالقصّة هنا، ليست قصة فتوى اغتصاب جماعي" حقيقية، لكنها قصة استعمال فتاوى مزيفة في حرب الدعاية النفسية ضد الثورة السورية.
 
 
ترجمة وإعداد: زمان الوصل 
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.