خدعة إيران السياحية

0

 

مما لا شك فيه أن "مصر" لم تكن عبر التاريخ معتدية أو عادية على أي من أمم وشعوب المنطقة والعالم، بل إنها كانت عرضة لغزوات وحملات صليبية وصهيونية ومؤامرات إقليمية ودولية عديدة، والهدف من ذلك كله يعود إلى كونها حاضرة علمية وعمرانية وثقافية وعسكرية عظيمة، وقادرة بما تمتلكه من قدرات بشرية مؤمنة، وموقع جغرافى إستراتيجى، وانتماء عقائدى، على دحر المؤامرات التى تستهدف الأمة، وقد سبق لها أن قامت بمثل هذا الأمر مرات ومرات. فضلاً عن كونها كانت (ولا تزال) رائدة فى تقديم كل ما من شأنه الحفاظ على هوية الأمة العربية والإسلامية، وذلك من خلال جهود علمائها ومفكريها ومبدعيها، على جميع المستويات، الفكرية والفنية والثقافية، وهذا ما جعل مصر تكون عرضة لإطماع القوى المعادية للأمة فى الماضى والحاضر. ونؤكد على كلمة الحاضر، حيث يتكالب على الأمة أعداء منهم من هو معروف الحال ومنهم من يتلبس بلباس الدين الإسلامى ويظهر الرغبة فى العلاقة الودية، ولكنه يضمر العداء والكره للأمة عامة، ولمصر وأهلها الذين آزروا وناصروا القائد المجاهد "صلاح الدين الأيوبى" رحمه الله، وأعنى بهذا العدو "إيران" الدولة والحوزة والمرجعية والطائفة. 
بعد الثورة الخمينية وجدت إيران ضالته فى اتفاقية كامب ديفيد، لتزيد من عدائها لمصر وأعلنت طهران عن قطع علاقتها مع القاهرة، وأقسم الخمينى أن إيران لن تعيد علاقتها مع مصر، إلا إذا ألغت الأخيرة "اتفاقية كامب ديفيد"، وقطعت علاقاتها مع إسرائيل، وبقى العداء الإيرانى لمصر مستمرًا يعبر عن نفسه بالاختراقات الأمنية تارة وبالحملات الإعلامية تارة أخرى، وبعد احتلال العراق وخروجه من المعادلة السياسية التى كان يمثل فيها عامل توازن للقوى فى منطقة الخليج العربى، وعقبة كأداء فى وجه التوسع الإيرانى، سعت إيران إلى التقارب مع مصر وإعادة علاقاتها مع القاهرة، وعندما تحقق لها جزء من ذلك الطموح، أصبح مكتب رعاية المصالح الإيرانية فى القاهرة مقرا لتجسس ورعاية المنظمات الموالية لإيران، وقد اتضح ذلك فى عام 2009 حيث ألقت قوى الأمن المصرية القبض على خلية إرهابية مسلحة تابعة "لحزب الله"، تضم 22 عنصرا للقيام بعمليات إرهابية باعتراف المعتقلين أنفسهم، وذلك من أجل تعكير الأمن المصري.
 وفى مايو، أيار عام (2011م)، أعلنت السلطات المصرية طردها الدبلوماسى الإيرانى "قاسم حسينى"، الذى ألقى القبض عليه بتهمة التجسس والتخابر لصالح دولة أجنبية.
 وقال مصدر قضائى مصرى حينها، "إن جهاز المخابرات العامة تمكن من رصد تحركات أحد عناصر وزارة الأمن والاستخبارات الإيرانية الذى يعمل ببعثة رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة لقيامه بمخالفة بروتوكول التعاون الدبلوماسى من خلال قيامه بتكوين عدد من الشبكات الاستخباراتية، وكلف عناصرها بتجميع معلومات سياسية واقتصادية وعسكرية عن مصر ودول الخليج نظير مبالغ مالية. وإن المتهم تم ضبطه بأجهزة تجسس غير مسموح بدخولها البلاد، وكان يقوم بجمع معلومات اقتصادية وسياسية وعسكرية عن مصر، وعدد من الدول الخليجية، عبر عملاء له، ومن ثم يرسلها إلى طهران.
وقبل ذلك كانت فضيحة الجاسوس الإيرانى محمود عيد محمد دبوس، الذى اعترف بتجنيده من قبل  الدبلوماسى فى البعثة الإيرانية فى القاهرة محمد رضا حسين دوست، الذى حوكم غيابيًا بتقديمه المال إلى محمود عيد محمد دبوس، مقابل معلومات عن منشأة بتروكيميائية بميناء ينبع السعودى ومواقع أخرى فى مصر.
وبعد ثورة 25 يناير المصرية العظيمة التى انفردت بجمالية سلميتها، وانضباط ثورى فريد من نوعه، حاولت إيران أن تنسب الفضل بقيام الثورة المصرية، والربيع العربى عامة، إلى ما سمّته (الصحوة الإسلامية)، التى أحدثته الثورية الإيرانية. وقد خرج قادة النظام الإيرانى وعلى رأسهم مرشد النظام خامنئي، وبكل صلافة، زاعمين أن الثورة الإيرانية كانت مصدر (إلهام) للثورة المصرية، متناسيًا أن الثورة الإيرانية كانت ثورة دموية، وقد خلت من كل جمالية وقيم ثورية خلاقة، وفشلت فى تحقيق أدنى مطالب الشعوب الإيرانية، وهى العدالة والمساواة.
واليوم تحاول إيران، تناسى مواقفها العدائية تجاه مصر وتريد أن تتسلل إلى الساحة المصرية عبر بوابة السياحة’ مستغلة الظروف الاقتصادية التى تمر بها مصر’ وراحت تطرح المغريات والوعود الكاذبة، حيث تدرك أن الشعب المصرى لا يعلم كثيرًا عن حقائق الوضع الاقتصادى والمعيشى للشعوب الإيرانية التى أنهكتها السياسيات الداخلية والخارجية المجنونة لنظام الملالي. 
لقد أبرمت إيران عقدا مع الحكومة المصرية زعمت فيه أن بموجبه سوف يقوم نظام الملالى بإرسال مليون ونصف المليون سائح إيرانى سنويا إلى مصر. من دون أن يتساءل أحد، كيف يمكن لإيران إرسال هذا العدد الكبير من السياح إلى مصر، وهى لم تستطع إرسال نصف هذا العدد إلى سوريا حليفتها الإستراتيجية طوال الـ 33عاما الماضية، حيث لم يتجاوز عدد زوار المقامات والسياح الإيرانيين إلى سوريا الـ600 ألف شخص سنويا، بحسب الإحصائيات الإيرانية الرسمية؟ ولم يتساءل أحد فى ظل التدهور الاقتصادى وتدنى العملة الإيرانية إلى أدنى مستواها أمام الدولار أن تحقق هذا العقد؟ يذكر أن مجلة "الإيكونوميست" قد نشرت تقريرا الشهر الماضى أكدت فيه أن 44 بالمائة من الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر.  
ومن الجدير ذكره أيضا، أن التقارير التى تناقلتها وكالات الأنباء والمصادر الصحفية الإيرانية، أكدت أن الرحلة الأولى التى أرسلتها إيران إلى مصر الشهر الماضى عبر شركة طيران مصرية خاصة، والتى كانت متوجهة إلى أسوان، لم يكن على متنها سوى 50 شخصا أغلبهم من أقارب المسئولين الإيرانيين وعناصر من الحرس الثوري.
فبعد هذا هل تستطيع إيران تحقق مبتغاها باختراق الساحة المصرية فى ظل المعترك السياسى القائم؟
صباح الموسوى 
 المنسق العام لمؤتمر نصرة الشعب الأحوازي
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.