لزقة الأسد الأصلية (احذروا التقليد)

0

 

لي صديق افتراضي يبدأ اسمه بالحرفين (س.. ص).. ما يزال يلاحقني، منذ عدة أشهر، مثل الفقر، يريد مني شيئاً بسيطاً للغاية، وهو: أن أكف عن كوني معارضاً وطنياً ديمقراطياً منخرطاً بالثورة، وأصبح، بكل بساطة، مؤيداً للنظام الإجرامي الذي يقوده بشار الأسد!
 
الطريف في الأمر، أن (س.. ص) لم يقل شيئاً من هذا الكلام صراحة، ولكنه دخل علي من الباب الذي يدخل منه الشبيحة الأذكياء عادة، وهو باب (الوطنية) باعتبار أننا، جميعاً، بشكل أو بآخر، غيورون على الوطن، ونمتلك حساسية خاصة تجاه ما نستشعر أنه يؤذي الوطن، فنتراجع عنه، أو نقف ضده.
 
(س.. ص)، بالمناسبة، رجل فاجر، لا يقيم وزناً لاسم، أو مركز، أو عُمْر، ولا يوجد في قاموسه كبيرٌ سوى (الجَمل)!.. صار يكتب لي، في البريد الخاص، كل يوم، خمساً، أو ستاً من الرسائل الغاضبة، المتهكمة، المؤنبة، وإذا لزم الأمر يخاطبني بلا احترام، حتى إنني كتبت له ذات مرة مذكراً لإياه بأن أمي ولدتني حراً، وليس من حقه، أو حق غيره، استعبادي! 
 
إذا ضرط معارضٌ سوري في آخر الأرض، مثلاً، يضع لي (س.. ص).. رابط الفيديو الذي يثبت، بالدليل القاطع، أن هذا المعارض ضرط!! ويرصد لي التداعيات المحلية والعربية والعالمية التي ترتب على ضرطته! ومن ثم، وبما أنني معارض، يطلب مني أن أتبرأ، ليس فقط من المعارض الضارط، وإنما من المعارضة كلها نكايةً بهذا الضَرَّاط!!.. 
 
فإذا قلت له: يعني شو رأيك؟ هل ترضى لهذه الشيبة، شيبة عمك خطيب، أن أصبح شبيحاً، نبيحاً، منحبكجياً بعد هذا العمر؟ يقول لي: لا. أخي، لا داعي لذلك، فأنا، مثلك، والحمد لله، معارض!
 
يكتب لي (س.. ص) رسالة يهاجم فيها الشيخ محمد عدنان العرعور.. أكتب له.. أنا اسمي خطيب بدلة.. والشيخ عدنان العرعور له صفحة باسمه، وعنده إميل، وسكايبي، لماذا لا تراسله وتعرض عليه وجهة نظرك؟ فينط ويكتب لي: ألم تسمع تصريح عبد الباسط سيدا حينما كان رئيساً للمجلس الوطني؟ (ويضع لي رابط اليوتيوب).. ثم يكتب: الإخوان المسلمون، في الثمانينيات، فعلوا كذا وكذا.. ومن ثلاثين سنة قال المرشد العام للإخوان كذا كذا..
 
أندهش أنا، وأتساءل: عفواً، يعني هل تكتب لي هذا لكوني من قيادات الإخوان المسلمين، أو من أنفارهم؟ فيرد علي برابطين أو ثلاثة فيها أشياء سيئة منسوبة إلى جبهة النصرة! 
 
تبين لي، مع طول إقامة (س.. ص) في صفحتي، وملاحقته إياي مثل الفقر، ولصوقه علي مثل (لزقة الأسد) الأصلية، أن هذا الإنسان ليس مربى في مدجنة حافظ الأسد الإعلامية وحسب، بل هو تلميذ نجيب للأحزاب الشيوعية الجبهوية السورية التي كانت تنعم بعطاءات القائد، وتعمل بتوجيهاته، وتمتدحه بما ليس فيه (كلما دق الكوز بالجرة).. ثم تُقَدِّمُ نفسها للجماهير (الكادحة) على أنها قمة القمم في مجال الديمقراطية وحرية الشعوب.
 
ذات مرة خطر لـ (س.. ص) أن يدخل علي من باب الحضارة.. ولأنني مع الثوار، ولأن السعودية وقطر تدعمان الثورة، فقد توصل (حضرته) إلى أن سوريا فيها حضارة وإبداع،.. وعَدَّدَ لي أسماء صروح حضارية موجودة عندنا ولا يوجد مثلها في السعودية وقطر.
 
كتبت له: ولكن حافظ الأسد لم يُحضر معه هذه الصروح الحضارية من القرداحة!
 
ههنا لجأ صاحبُنا إلى عملية (صيد السمك من المقلاة)، واتهمني بأنني ضد القرداحة..
 
وحينما كتبتُ له إنني أحب القرداحة، وأي بلدة سورية، مثلما أحب (معرتمصرين)، وطيلة حياتي لم أكتب كلمة سيئة بحقها، أُسْقِطَ في يده، وقال: طيب.. ولكن.. عبد العزيز الخير من القرداحة.
 
قلت له: على راسي عبد العزيز الخير. ولكن الأسد كمان من القرداحة.. ورامي مخلوف.. المشكلة ليست في المدن والقرى.. المشكلة في الأشخاص.. عبد الرحمن الكواكبي وسعد الله الجابري وخير الدين الأسدي من حلب.. والمفتي المجرم أحمد حسون من حلب.. أما كفاناً هذراً وكلاماً في البديهيات؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظة: (سين.. صاد) رغم كل هذا، له ميزة.. وهي أنه فتح لنا باباً على الحوار والتفكير..
 
 خطيب بدلة
[ratemypost]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

قد يعجبك ايضا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More