صراخ منجيلتي وصلني

0

صراخ منجيلتي وصلني
أ. د. حسيب شحادة
جامعة هلسنكي

    •    مما أورثني والداي الشهمان، جريس وبيكة شحادة، رحمها الرب رحمة واسعة، قطعة أرض مغروسة بشجر الزيتون، كان لي نصيب ما في غرس بعضها على الأقل، عندما كنت طالبا في المدرسة الثانوية في كفرياسيف قبل نصف قرن من الزمان ونيف. إنها المنجيلة، بلوك رقم ١٨٥٤١ بقسيمتين رقم ١٦ و ٣٢ ومساحته  ٣٠٧٤ مترا مربعا. تناهى إلى مسمعي في الآونة الأخيرة من مصادر موثوق بها أن أيادي هدامة بل أمخاخ فاسدة شريرة قد عبثت بشجرات الزيتون هناك دون رحمة أو وازع من ضمير. يبدو لي واضحا وضوح الشمس في صيف بلادنا الحبيبة أن هذا العمل الآثم إن دلّ على شيء فإنه يشير وبقوة إلى ما في "أفئدة" الفاعلين من شرّ وغل وغيرة وحسد وانتقام وتعفن أخلاقي وهمجية نادرة. مثل هؤلاء الأشخاص يشكلون (قد يكون من الأصحّ استخدام المثنى: هذين الشخصين يشكلان إلخ. لاحقا أيضا) في رأيي المتواضع في علم النفس، مادةً دسمة لعلماء التحليل النفسي. جاء الفاعلون تارة بالتراكتور وطورا بسيارة خصوصية كما دلت على ذلك آثار العجلات إلى حصتي في المنجيلة قبل أكثر من شهر وقطعوا ما قطعوا بالمونورات من أغصان أساسية في الأشجار. تكررت هذه العملية الإجرامية عدة مرات حتى بداية شهر نيسان الحالي. يستعمل الفاعلون ما حصلوا عليه من هذا السطو لبيعه حطبا أو خشبا أو صنع بعض "التحف" الفنية من شجر الزيتون المبارك، تماثيل أو كتابة الصلاة الربانية وبعض الآيات من الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد. آيات محبة ووئام وصلاة وتضرع لخير الإنسان لأخيه الإنسان على خشب مسروق نهارا جهارا. أعلمت الشرطة بذلك وسيتم فحص ما سرق وهو ما زال في البلدة ومقارنته بما تبقى على الأمهات الثكلى من النسل الحزين. حدثت بعض أصدقائي هنا في بلاد الشمال عن هذه الأعمال وكان من الصعوبة بمكان تصديق ذلك حتى في أحلام اليقظة. الشرّ كامن ومتفش كالسرطان في جوف هؤلاء الأشخاص ويبدو أن لا خلاص لهم من هذا الجحيم الذي يعبشون فيه إذ لا هوية لهم ولا كيان ولا عزّة ولا مصداقية ولا إيمان صحيح. إنهم يعملون في الخفاء ولكن هنالك ربّ السماء.  قد يصوم ويصلي كثيرا هذا الإنسان ذو النوايا الشيطانية هذه. صديق عزيز لي قالها بصراحة: هنالك رب في كل مكان يرى ويعرف كل شيء ويسجلّ، إنه ُُيُمهل ولا يُهمل.
    •    أهيب بأبناء بلدتي الأبرار للتعاضد من أجل استئصال هذا المرض العضال ولفظ المرتكبين لفظ النواة.
    •    
    •    .هذه الأرض المطوبة ولها طريق زراعي معروضة للبيع من أجل حماية ماتبقى من أشجار جريحة نازفة في هذا الزمن الرديء
    •    للمهتمين الاتصال على الهاتف أو البريد الإلكتروني التاليين:  
    •    05 05 94 96 81
    •    
    •    Haseeb [email protected]
    •   

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.