هيومن رايتس: على السلطات العمانية إخلاء سبيل النشطاء الإصلاحيين

0

طالبت منظمة هيومن رايتس  السلطات العمانية بأن تُفرج فوراً عن مجموعة من النشطاء الإصلاحيين المحبوسين فقط بسبب ممارستهم لحقهم في حرية التعبير وحرية التنظيم، وأن تلغي أحكام الإدانة بحقهم. هناك 24 عضواً من المجموعة التي تقضي أحكاماً بالحبس أضربوا عن الطعام منذ 9 فبراير/شباط 2013 للفت الانتباه إلى أزمتهم.

 

وأدانت السلطات ما مجموعه 35 ناشطاً وحكمت عليهم بما تراوح بين ستة أشهر إلى 18 شهراً في عام 2012 بناء على جملة من الاتهامات بينها “إهانة السلطان” و”التجمع غير القانوني” وخرق قانون الجرائم التقنية العماني من خلال ما ينشرونه على حسابات الفيس بوك وتويتر. لا تخص أي من الاتهامات جريمة يعاقب عليها بموجب المعايير الدولية، على حد قول هيومن رايتس ووتش. تمكّن بعض الـ 35 من تفادي القبض عليهم واختبأوا أو هربوا من عمان، وما زال هناك اثنين آخرين مطلقا السراح على ذمة الطعن على الأحكام، حسب ما قال أحد النشطاء الذين يقيمون بالخارج الآن.

 

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “تحاول السلطات العمانية أن تخنق حركة المطالبة بالإصلاح عن طريق حبس النشطاء بقوانين تخرق المعايير الدولية، لكن النشطاء يرفضون التزام الصمت. إن هؤلاء الرجال والنساء لا يصح أن يقضوا يوماً واحداً إضافياً في السجن جراء مطالباتهم السلمية بالإصلاح”.

 

نبهان بن سالم الحنشي – أحد النشطاء الـ 35 المدانين وقد فر من عمان فيما كان مطلق السراح أثناء محاكمته – قال لـ هيومن رايتس ووتش إن النشطاء يأملون في لفت الانتباه إلى أزمتهم لإقناع المحكمة العليا العمانية بأن تفصل في الطعون المقدمة في قضاياهم، وهي ترفض ذلك حتى الآن. يرى النشطاء أن محاكماتهم أثناء النصف الثاني من عام 2012 أمام محكمة ابتدائية في مسقط ثم محكمة استئناف، كان يشوبها تدخلات من الأجهزة الأمنية العمانية.

 

من بين المضربين عن الطعام النشطاء المعروفين سعيد الهاشمي وبسمة الكيومي ومختار الهنائي وباسمة الراجحي. أفادت وسائل إعلام محلية أن الهاشمي، الذي يعاني من إصابات مزمنة جراء حادث تعرض له في 2011 عندما اختطفه مجهولون وعذبوه، قد تم علاجه لفترة قصيرة في المستشفى نتيجة إضرابه عن الطعام، كما أن صحة العديدين غيره تعاني من التدهور.

 

قال مالك العبري عضو مجلس الشورى العماني المنتخب، وهي هيئة ذات سلطات تشريعية بسبب إصلاحات شهدها عام 2011، قال لمنافذ إعلامية في 19 فبراير/شباط إن المحكمة العليا ستفصل في طعون النشطاء وستصدر حكمها في 4 مارس/آذار رغم عدم وجود تصريح رسمي بذلك من المحكمة.

 

قام وفد من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان العمانية التي يعين أعضائها بصفة مباشرة من السلطان قابوس بن سعيد آل سعيد، قام بزيارة النشطاء في 19 فبراير/شباط ودعاهم إلى إنهاء الإضراب عن الطعام، حسبما أفادت صحيفة “تايمز أوف عمان”. كانت تصريحات اللجنة ضد النشطاء في يونيو/حزيران، إذ قالت إن “هناك فارق بين حرية الرأي كحق وممارسة هذا الحق على الأرض…”

 

قال الحنشي الذي أكد أنه على اتصال دائم بأهالي النشطاء الآخرين لـ هيومن رايتس ووتش إن المحتجزين حسب المزاعم قد أخبروا أقاربهم بظروف السجن السيئة، بما في ذلك عدم النظافة وأن الطعام غير ملائم.

 

تنص المادة 29 من النظام الأساسي العماني على حرية التعبير ويسمح القانون الدولي لحقوق الإنسان بقيود على المحتوى فقط في حالات ضيقة التعريف للغاية، مثل حالات السب والقذف بحق أفراد ليسوا شخصيات عامة، أو الخطاب الذي يحرض مباشرة على العنف. قالت هيومن رايتس ووتش إن أي قيود تُفرض لابد أن تكون مُعرّفة ومحددة وضرورية ومتناسبة مع الضرر.

 

إن الملاحقات الجنائية للانتقادات السلمية للمسؤولين الحكوميين تخرق المعايير الدولية لحقوق الإنسان. بينما يستحق المسؤولون بدورهم حماية قوانين التشهير، فلابد أن يتحملوا قدراً أكبر من الانتقادات عن الذي يتحمله المواطن العادي. قالت هيومن رايتس ووتش إن هذا التمييز يخدم المصلحة العامة بأن يصعّب رفع القضايا على من ينتقد علناً المسؤولين والشخصيات السياسية، ويشجع على النقاش حول قضايا الحُكم والشأن العام.

 

ذكرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي تفسر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في تعليقها العام رقم 34 أن: “في حال وجود نقاش عام حول شخصيات عامة في المجال السياسي والمؤسسات العامة، فإن القيمة التي يفرضها [العهد] على عدم إعاقة التعبير عن الرأي هنا تعد عالية بشكل استثنائي”.

 

قالت هيومن رايتس ووتش إن هناك ستة أشخاص آخرين يقضون أحكاماً بالحبس لا صلة لها بهذه القضية، من واقع المظاهرات العنيفة التي وقعت عام 2011، وقد انضموا بدورهم إلى الإضراب عن الطعام، ليصل عدد المضربين عن الطعام إلى 30 شخصاً.

 

وقال جو ستورك: “بغض النظر عما إذا وافقت المحكمة العليا على الفصل في هذه الطعون أم لا، فإن الحكومة قد تسببت في ظلم كبير عندما حبست النشطاء بهذه الاتهامات غير المبررة”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.