أرشيف - تحت الضوء

أدونيس: كنا في مشكلة النظام واليوم أصبحنا أمام مشكلة الثورة

قال الشاعر والمفكر السوري المعروف أدونيس الاربعاء ان الثورات الحقيقية في العالم العربي بدأت اليوم مع الشباب الذين يطالبون بالديمقراطية والعلمانية بشكل واضح في تونس ومصر، مشيرا إلى أنه لو كان في تونس مثلا لكان في صفوف المناضلين مع الراحل شكري بلعيد، في تيار مدني وعلماني. 

 

وقال أدونيس في حوار مع قناة “فرانس 24”: إ إن ما يحتاجه العالم العربي اليوم ليس حراكا دينيا كما هو واقع اليوم، لأن الحراك الديني موجود منذ 14 قرنا، بل يحتاج قطيعة معرفية وسياسية مع الحراك الديني، منوها إلى أن بناء الدولة الديمقراطية والحديثة وغير الطغيانية يجب أن يقوم على الاعتراف بحقوق الفرد كاملة بعيدا عن كل أشكال الاستمرارية التي تجعل من غير المسلمين مواطنين من درجة الثانية. يقول أدونيس “لا يمكن أن تضع قانونا واحدا صالحا لجميع المواطنين داخل البلد الواحد إذا لم تفصل الدين عن الدولة”.

 

وصرح الشاعر السوري الكبير أنه كان في البداية مع الحراك الشعبي العربي في تونس ومصر، لأنه تطلع في أن يكون ذلك فاتحة، غير أنه بدأ يتردد حين أخذ الحراك يتجه إلى اتخاذ طابع ديني. 

 

وحول ما يقع في سوريا أكد الشاعر السوري أن “كل المنظومات المشابهة للنظام السوري هي ساقطة”، غير أنه انتقد في المقابل ما اعتبره غيابا للخطاب العلماني الواضح لدى المعارضة السورية، وقال “هناك غياب لخطاب واضح لدى المعارضة يعكس فكرة الثورة، وليس للمعارضة قيادة موحدة ولا خطاب واضح، إن الأمور لم تتبلور بعد، والممارسات التي تجري على الأرض هي مناهضة للثورة.. على اعتبار أن الثورة يجب أن تحتضن الآخرين وتعمل على الارتقاء بهم ودفعهم إلى الأمام وليس العكس، إن الثورة ليست تدميرا وخطفا”. “إن المعارضة السورية ليس لديها خطاب واضح يفصل الدين عن الدولة وينادي بالديمقراطية والمساواة والعلمانية وتحرير المرأة من الشرع الذي يلغي هويتها”. يقول أدونيس

 

وحول ما إذا كان العنف الذي اتخذته الثورة السورية كان نتيجة لعنف النظام، قال أدونيس “لنفترض أن العنف جاء رد فعل على عنف النظام لكن الثورة لا تنبني على العنف، ولا ترد على العنف بالعنف بل بالحب والنضال والمحافظة على الأملاك العامة والثروات العامة”. 

 

وحول غياب المثقفين في “الثورةالسورية، قال أدونيس إن سؤال هذا الغياب يجب أن يطرح “على الذين يدعون أنهم يقومون بالثورة ويناضلون ضد الظلم والطغيان.. اليقظة المفاجئة ذات الطابع غير الثوري هو المشكلة الحقيقة اليوم في سوريا.. كنا في مشكلة النظام واليوم أصبحنا أمام مشكلة الثورة.. إذا كنت تسعى إلى بناء دولة حديثة فوسائلك يجب أن تكون منسجمة مع إقامة دولة حديثة”. 

 

وفي السياق عاد الشاعر السوري إلى حادثة قطع رأس تمثال أبي العلاء المعري “إنني كنت أتمنى من المعارضة والمثقفين المرتبطين بها إصدار بيان يدينون فيه تحطيم الرموز.. إنني أرى في تحطيم رأس تمثال أبي العلاء قطعا لرأس الفكر والحرية والديمقراطية.. والمعارضة لم تصدر ولو بيانا لاستنكار ذلك.. إن صمتهم هو إما خوفا أو رغبة”. 

 

وحول دعوات الحوار بين النظام والمعارضة السورية اليوم، قال أدونيس “إن الحوار في التاريخ العربي كان استثنائيا، ولكي تحاور يجب أن تؤمن بالحوار وبأن الآخر هو جزء من الحقيقة ومختلف عنك، وبأن بإمكانك أن تبحث معه عن الحقيقة.. لا أعتقد أن ثقافة الذين يقولون بالحوار اليوم في سورية تؤمن بالآخر وبالمختلف.. وأقصد هنا النظام والمعارضة معا”. 

 

وحول سؤال عما يثار من مخاطر تقسيم سورية، قال أدونيس “إن وضع العرب اليوم هو أشبه بالكرة بين أقدام العالم وفي مثل هذا الوضع كل شيء ممكن”، مشيرا إلى أن “الهدف اليوم أصبح تهديم سورية وليس تهديم النظام، وأن هناك تناقضات في السياسة الغربية تؤيد المتطرفين في سورية وتضربهم في مكان آخر”. 

 

وعاد أدونيس للحديث عن الخلاف بين الشيعة والسنة معتبرا أنه “ليس هناك أي خلاف عقائدي بين السنة والشيعة، ومع ذلك تبدو الحرب بين الفريقين اليوم وكأنها الأساس الضروري لتقدم العرب.. إن جوهر الخلاف بين الشيعة والسنة هو خلاف سياسي”.

 

عبدالله بن سليمان السكران الرئيس التنفيذي للاستراتيجية في "الصندوق السعودي للتنمية" منذ مارس (آذار) 2021، المملكة العربية السعودية. الرئيس التنفيذي للاستراتيجيه في "الصندوق السعودي للتنمية" منذ مارس (آذار) 2021، المملكة العربية السعودية. وهو كاتب في المجال الاقتصادي، وعضو "جمعية الاقتصاد السعودية"، و"جمعية الشرق الأوسط الاقتصادية". شغل منصب مدير عام البحوث والدراسات الاقتصادية في "الصندوق السعودي للتنمية" بين 2015 و2021، وعمل أخصائياً اقتصادياً في الصندوق ذاته بين 2003 و2015، وباحثاً في التنمية في "النيابة العامة السعودية" بين 1995 و2003. له كتاب بعنوان "دراسات في تمويل وتنمية الصادرات غير النفطية" عام 2021. حاصل على دكتوراه في الاقتصاد عام 2015 من "جامعة برونيل" في المملكة المتحدة، وماجستير في اقتصاديات التنمية والتنمية الدولية عام 2001 من "جامعة الملك سعود"، وبكالوريوس في علوم الإدارة والطرق الكمية عام 1995 من الجامعة ذاتها، ودبلوم في التسويق الدولي عام 2004 من "Bournemouth Business School International" في المملكة المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى