وطن-استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، نظيره السلفادوري نجيب أبو كيلة في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، في لقاء مغلق جرى بعيداً عن وسائل الإعلام، ولم تُكشف تفاصيله رسمياً حتى الآن، وذلك بعد أيام قليلة من إعلان بوكيلي عزمه الترشح لولاية رئاسية ثالثة متتالية.
وقالت وكالة «إفي» إن اللقاء جاء في إطار العلاقة الوثيقة بين ترامب وبوكيلي، الذي يُعد واحداً من أبرز حلفاء الإدارة الأمريكية الحالية في أمريكا اللاتينية، خصوصاً في ملفات الهجرة والأمن والتعاون السياسي الإقليمي.
وبحسب ما أوردته وكالة «إفي»، فقد كان الاجتماع مدرجاً على جدول أعمال الرئيس الأمريكي عند الساعة 11:00 صباحاً بالتوقيت المحلي في واشنطن، الموافق 15:00 بتوقيت غرينتش، إلا أن البيت الأبيض لم يصدر أي بيان يوضح مضيمون المحادثات أو الملفات التي ناقشها الرئيسان.
وأشارت مصادر من الحكومة السلفادورية للوكالة نفسها إلى أن ما جرى كان «اجتماعاً خاصاً»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل حول طبيعة المباحثات أو ما إذا كانت قد تناولت ملفات الهجرة، أو التعاون الأمني، أو التطورات السياسية الأخيرة في السلفادور.
ويعد هذا اللقاء الثاني بين ترامب وبوكيلي داخل المكتب البيضاوي، بعد اجتماعهما في أبريل 2025، حين ظهرا أمام الصحافة لدعم قرار مثير للجدل اتخذته الولايات المتحدة بترحيل المهاجر كيلمار أبريغو غارسيا إلى السلفادور، رغم وجود أمر قضائي يمنع ترحيله.
وأضافت وكالة «إفي» أن ذلك اللقاء السابق عكس مستوى التنسيق السياسي بين واشنطن وسان سلفادور، خصوصاً في ظل سياسات ترامب المتشددة في ملف الهجرة، وتوجه بوكيلي إلى تقديم بلاده كشريك أساسي في ملفات الأمن ومكافحة العصابات.
وجاء اجتماع الخميس بعد ثلاثة أيام فقط من إعلان نجيب أبو كيلة نيته خوض سباق رئاسي جديد من أجل ولاية ثالثة متتالية، وهي خطوة أصبحت ممكنة بعد إصلاح دستوري مثير للجدل أقرته الجمعية التشريعية في السلفادور العام الماضي، والتي يهيمن عليها حزب بوكيلي «أفكار جديدة».
وبحسب ما أوردته وكالة «إفي»، فقد ألغى الإصلاح الدستوري الحد الأقصى السابق الذي كان يقصر الرئاسة على ولايتين متتاليتين، وفتح الباب أمام إعادة انتخاب الرئيس إلى أجل غير مسمى. كما مدّد مدة الولاية الرئاسية من خمس سنوات إلى ست سنوات، وألغى جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية.
وترى المعارضة السلفادورية ومنظمات مدنية أن هذه التعديلات تمنح بوكيلي أفضلية سياسية كبيرة، وتزيد من تركّز السلطة في يد الرئيس وحزبه، في حين يدافع أنصاره عنها باعتبارها تعبيراً عن الإرادة الشعبية في بلد ما زال الرئيس يحظى فيه بمستويات تأييد مرتفعة.
ويُعد بوكيلي من أكثر رؤساء أمريكا اللاتينية شعبية، وفق تقديرات عديدة، بفضل سياسته الأمنية الصارمة ضد العصابات، وهي السياسة التي يقول مؤيدوه إنها أعادت الأمن إلى الشوارع وخفّضت معدلات الجريمة بشكل كبير في السلفادور.
لكن وكالة «إفي» لفتت إلى أن هذه السياسة تعرضت لانتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان، بسبب الاعتقالات الجماعية واحتجاز أشخاص بلا سوابق جنائية، إضافة إلى مخاوف من تراجع الضمانات القانونية في ظل حالة الطوارئ الأمنية التي اعتمدتها حكومة بوكيلي.
وخلال السنوات الأخيرة، رسخت السلفادور موقعها كأحد أبرز الحلفاء الإقليميين لإدارة ترامب، خاصة منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، إذ كثفت واشنطن علاقاتها مع حكومات محافظة في أمريكا اللاتينية، وأبدت دعماً علنياً لمرشحين وحلفاء سياسيين في دول مثل هندوراس وكولومبيا.
ويأتي الاجتماع الجديد بين ترامب وبوكيلي في توقيت حساس داخلياً وإقليمياً، إذ يتقاطع ملف الولاية الثالثة في السلفادور مع سياسات الهجرة الأمريكية، وتوجه إدارة ترامب إلى تعزيز تحالفاتها في أمريكا اللاتينية، ما يجعل اللقاء المغلق في البيت الأبيض محط اهتمام سياسي، على الرغم من غياب أي إعلان رسمي عن نتائجه.
اقرأ المزيد
“فاتورة الحماية” تعود للواجهة: مقترح ترامب لفرض رسوم على عبور مضيق هرمز يثير قلقاً أوروبياً وخليجياً
لقاء ترامب والشرع في أنقرة.. مكسب سياسي للرئيس السوري ورسائل أمريكية تتجاوز قمة الناتو

