وطن-تتجه الكويت نحو تعزيز شراكاتها الدفاعية عبر محادثات مع باكستان لتوسيع الاتفاق الأمني الموقع بين البلدين، في خطوة تعكس التحولات المتسارعة في المشهد الأمني الخليجي، مع استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد المخاوف من استهداف المنشآت الحيوية في المنطقة.
وبحسب ما أوردته وكالة “رويترز”، فإن الكويت تبحث مع إسلام آباد ترتيبات دفاعية أوسع، مقابل تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والاستثمار، في ظل تنامي القلق من تعرضها لهجمات إيرانية أو من فصائل مسلحة متحالفة مع طهران في العراق، رغم استضافة البلاد أحد أكبر التجمعات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.
مفاوضات لنشر قوات باكستانية
ونقلت الوكالة عن مسؤول باكستاني أن الكويت ترغب في نشر آلاف الجنود الباكستانيين على أراضيها، إلى جانب مقاتلات وطائرات مسيرة ومنظومات دفاع جوي ومرافق عسكرية مرتبطة بالدفاع.
ورغم أن المباحثات لا تزال في مراحلها الأولى، فإنها تعكس توجهاً كويتياً نحو تنويع مظلتها الأمنية وعدم الاكتفاء بالحماية التي يوفرها الوجود العسكري الأميركي.
الوجود الأميركي لم يمنع المخاوف الأمنية
وتستضيف الكويت نحو 14 ألف جندي أميركي يتمركزون في معسكر عريفجان وقاعدة علي السالم الجوية، إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت أن هذا الوجود لم يمنع تعرض البلاد لمخاطر مباشرة مع اتساع دائرة المواجهة بين واشنطن وطهران.
وأشارت “رويترز” إلى أن الكويت تعرضت خلال الأسابيع الماضية لضربات إيرانية استهدفت منشآت حيوية، من بينها محطة للكهرباء وتحلية المياه، ما ألحق أضراراً كبيرة بالبنية التحتية، وأثار مخاوف بشأن أمن منشآت الطاقة والمياه في الدولة الخليجية.
لماذا باكستان؟
تكتسب باكستان أهمية خاصة في الحسابات الكويتية لعدة أسباب، فهي حليف أمني للولايات المتحدة، وتحافظ في الوقت نفسه على علاقات متوازنة مع إيران، إضافة إلى امتلاكها خبرات عسكرية كبيرة، وعلاقات وثيقة مع دول الخليج.
وذكرت “رويترز” أن إسلام آباد لعبت، إلى جانب قطر، دوراً في جهود التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يمنحها موقعاً فريداً يسمح لها بالتواصل مع مختلف الأطراف الإقليمية.
تجربة الاتفاق الدفاعي مع السعودية
وتأتي المحادثات الكويتية بعد أقل من عام على توقيع السعودية وباكستان اتفاقاً للدفاع المشترك في سبتمبر 2025، وهو الاتفاق الذي أثار اهتماماً واسعاً في المنطقة، خاصة مع كون باكستان الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك سلاحاً نووياً.
وأشار موقع “ميدل إيست آي” إلى أن بعض المحللين السعوديين اعتبروا الاتفاق بمثابة مظلة ردع إضافية للمملكة، رغم حرص إسلام آباد على تجنب أي تفسيرات تربط الاتفاق بقدراتها النووية.
دور باكستان في تهدئة التوترات الإقليمية
ولفتت “رويترز” إلى أن باكستان استثمرت علاقاتها مع إيران في محاولة لمنع استهداف السعودية من قبل الحوثيين أو أطراف أخرى متحالفة مع طهران.
كما سبق أن نشرت، وفق تقارير، آلاف الجنود ومنظومات دفاع جوي ومقاتلات داخل المملكة، في إطار التعاون العسكري بين البلدين.
الكويت في موقع جغرافي شديد الحساسية
وتختلف الحالة الكويتية عن السعودية من حيث الموقع الجغرافي وطبيعة التهديدات. فالكويت تقع في أقصى شمال الخليج بالقرب من العراق وإيران، ما يجعلها أكثر عرضة للصواريخ والطائرات المسيرة، سواء القادمة من إيران مباشرة أو من الفصائل المسلحة العراقية الموالية لها.
كما أن قربها من مسار الملاحة ومنشآت الطاقة يمنحها أهمية استراتيجية كبيرة، لكنه يزيد في الوقت نفسه من حجم التحديات الأمنية التي تواجهها.
تنويع التحالفات الدفاعية
ويرى مراقبون أن المباحثات الجارية بين الكويت وباكستان تعكس تحولاً في التفكير الأمني الخليجي، حيث تسعى بعض الدول إلى تنويع شراكاتها الدفاعية وعدم الاعتماد على طرف واحد في حماية أمنها.
وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، تبدو الكويت أمام مرحلة جديدة من إعادة ترتيب أولوياتها الأمنية، عبر البحث عن ترتيبات دفاعية أكثر مرونة، قادرة على حماية منشآتها الحيوية وتعزيز جاهزيتها في مواجهة أي تصعيد محتمل.
وتشير هذه التطورات إلى أن أمن الخليج يدخل مرحلة أكثر تعقيداً، مع سعي دول المنطقة إلى بناء شبكة أوسع من التحالفات العسكرية، لمواجهة التحديات المتزايدة التي فرضتها التطورات الإقليمية خلال الأشهر الأخيرة.
اقرأ المزيد
إيران توسع دائرة الرد.. قواعد أمريكية في الأردن والكويت والبحرين ضمن بنك الأهداف
اتفاقات واشنطن تتهاوى.. صواريخ إيران تضرب الكويت والبحرين وترامب يهدد بـ “إنهاء الجمهورية الإسلامية”
انكسار “مشروع الحرية”: لماذا خضع ترامب للرفض السعودي الكويتي وأوقف تصعيد مضيق هرمز؟
سقوط ثلاث مقاتلات أمريكية في سماء الكويت وتصاعد الجدل بين الرواية الأمريكية والإيرانية

