وطن-قد يبدو السؤال صادماً: كيف يتحول اسم رجل أعمال أميركي ارتبط بالنادي الإفريقي التونسي وبمشاريع إنسانية في غزة إلى طرف في قضية تتعلق باتهامات تمويل الإرهاب وغسل الأموال؟
القضية التي شغلت الرأي العام التونسي والعربي خلال الأيام الأخيرة تتعلق برجل الأعمال والناشط الأميركي فيرغي تشامبرز، الذي أوقفته السلطات الإسبانية في جزيرة إيبيزا بناءً على مذكرة توقيف وطلب تسليم صادر عن الولايات المتحدة، حيث ينتظر قرار القضاء الإسباني بشأن إمكانية ترحيله إلى واشنطن.
طلب تسليم أميركي وتهم مالية خطيرة
وبحسب ما أوردته صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية، تتهم السلطات الأميركية تشامبرز بارتكاب مخالفات مالية تشمل غسل الأموال والسعي إلى تقديم دعم مادي لجهات تصنفها الولايات المتحدة منظمات إرهابية.
وتؤكد واشنطن أن القضية ذات طابع جنائي ومالي، وأن الاتهامات لا ترتبط بمواقفه السياسية أو نشاطاته الإنسانية، فيما يرى مؤيدوه أن الملف يحمل خلفيات سياسية بسبب دعمه العلني للفلسطينيين وتمويله مشاريع إغاثية في قطاع غزة.
النادي الإفريقي في قلب القضية
برز اسم النادي الإفريقي التونسي في القضية بسبب العلاقة التي جمعت الفريق برجل الأعمال الأميركي، بعدما أصبح أحد أبرز داعمي النادي خلال فترة كان يعاني فيها من أزمة مالية خانقة.
ولم يكن تشامبرز بالنسبة لجماهير النادي مجرد ممول مالي، بل تحول إلى شخصية قريبة من المدرجات، حيث ظهر في مناسبات عديدة إلى جانب الجماهير واحتفل مع الفريق، ما جعله يحظى بصورة إيجابية لدى قطاع واسع من أنصار النادي.
ويرى محبو النادي أن دعمه ساهم في إنقاذ الفريق من مرحلة صعبة، وساعده على استعادة مكانته الرياضية والعودة إلى المنافسة على الألقاب.
من تونس إلى غزة.. مشاريع إنسانية تحت المجهر
لم يقتصر نشاط تشامبرز على المجال الرياضي، إذ ارتبط اسمه أيضاً بتمويل مشاريع إنسانية في قطاع غزة.
وبحسب ما ينقله مؤيدوه، فقد موّل الرجل مشاريع شملت مخبزاً يوزع آلاف الأرغفة يومياً، ومحطة لتحلية المياه، وعيادة مجانية، إضافة إلى برامج للدعم النفسي للأطفال الأيتام.
هذه المشاريع جعلته يحظى بتأييد من جهات ترى أن نشاطه كان إنسانياً بحتاً، وأن استهدافه جاء بسبب دعمه للقضية الفلسطينية في ظل التوتر السياسي المتصاعد حول الحرب على غزة.
واشنطن: القضية ليست سياسية
في المقابل، تصر الإدارة الأميركية على أن ملاحقة تشامبرز لا علاقة لها بمواقفه السياسية أو دعمه لفلسطين، وإنما تستند إلى اتهامات مالية محددة.
وتقول السلطات الأميركية إن أي دعم مالي لجهات مدرجة على قوائم الإرهاب يمكن أن يشكل جريمة وفق القانون الأميركي، حتى لو تم تقديمه تحت غطاء إنساني أو اجتماعي.
ومن المنتظر أن يحدد القضاء الإسباني خلال المرحلة المقبلة ما إذا كان سيتم تسليم تشامبرز إلى الولايات المتحدة لمواجهة الاتهامات الموجهة إليه.
النادي الإفريقي.. أكثر من فريق كرة قدم
يحمل النادي الإفريقي مكانة خاصة في الذاكرة الرياضية والاجتماعية التونسية، إذ ارتبط تاريخياً بصورة نادي الشعب والطبقات الشعبية، كما اشتهرت جماهيره بمواقفها السياسية والاجتماعية، من بينها التعبير عن دعمها للقضية الفلسطينية داخل الملاعب.
ولهذا السبب، يرى منتقدو ملاحقة تشامبرز أن القضية تتجاوز شخصه، وتطرح تساؤلات حول حدود التعامل مع الشخصيات التي تدعم مشاريع إنسانية مرتبطة بفلسطين.
جدل مفتوح بين السياسة والقانون
بين اتهامات أميركية تتعلق بالتمويل غير المشروع، ودفاع مؤيدين يعتبرون أن الرجل دفع ثمن مواقفه الإنسانية، تحولت قضية فيرغي تشامبرز إلى ملف يتقاطع فيه القانون مع السياسة والرياضة والعمل الإنساني.
ويبقى القرار النهائي بيد القضاء الإسباني، الذي سيحدد ما إذا كان رجل الأعمال الأميركي سيواجه المحاكمة في الولايات المتحدة، أم أن طلب التسليم سيُرفض، في قضية أصبحت محل اهتمام واسع في تونس وخارجها.
اقرأ المزيد

