وطن-أكد المخرج الفلسطيني باسل عدرا، الحائز على جائزة الأوسكار عن الفيلم الوثائقي “لا أرض أخرى”، أن الأوضاع في الضفة الغربية ازدادت سوءاً منذ فوز الفيلم بالجائزة، مشيراً إلى تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين وعمليات الهدم والعنف ضد الفلسطينيين، في وقت دعا فيه المجتمع الدولي إلى تقديم دعم حقيقي للثقافة الفلسطينية، وليس الاكتفاء بإبداء التعاطف.
وجاءت تصريحات عدرا خلال مشاركته في مؤتمر وزاري حول إعادة بناء الثقافة الفلسطينية استضافته العاصمة الإسبانية مدريد، حيث تحدث عن حياته اليومية في منطقة مسافر يطا جنوب الضفة الغربية، مؤكداً أن الفلسطينيين يعيشون في حالة دائمة من عدم اليقين بسبب الاقتحامات العسكرية واعتداءات المستوطنين.
وقال عدرا إن التخطيط لأي نشاط يومي أصبح أمراً بالغ الصعوبة، موضحاً أن القوات الإسرائيلية أو المستوطنين قد يقتحمون المنطقة في أي لحظة، ما يغيّر مجرى الحياة بالكامل ويجعل السكان يعيشون تحت ضغط مستمر.
وأضاف أن الشهرة التي اكتسبها بعد فوزه بجائزة الأوسكار لم تمنحه شعوراً بالأمان، بل جعلته أكثر عرضة للانتباه عند الحواجز الإسرائيلية، مؤكداً أنه يشعر بالقلق كلما مر عبر نقاط التفتيش.
وأشار المخرج الفلسطيني إلى أن فيلم “لا أرض أخرى” لم يكن مجرد عمل سينمائي، بل محاولة لنقل معاناة سكان مسافر يطا إلى العالم، معرباً عن خيبة أمله لأن المعرفة بما يجري لم تتحول إلى تحرك دولي فعّال لوقف الانتهاكات.
وأوضح أن الفيلم ساهم في تعريف كثيرين بما يحدث في الأراضي الفلسطينية، لكنه يرى أن المجتمع الدولي لا يزال عاجزاً عن اتخاذ خطوات عملية تتناسب مع حجم المأساة.
وتحدث عدرا أيضاً عن مشروعه الفني الجديد، موضحاً أنه يعمل على فيلم قصير بتقنية الرسوم المتحركة يتناول القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية، مؤكداً أن الظروف الأمنية تجعل تصوير فيلم وثائقي تقليدي أمراً بالغ الخطورة.
وفيما يتعلق بمقاطعة الفنانين والمؤسسات الداعمة لإسرائيل، قال عدرا إنه يميز بين من يدعم السياسات الإسرائيلية بشكل علني وبين الفنانين الذين يدافعون عن حقوق الإنسان ويرفضون الانتهاكات، معتبراً أن الموقف الأخلاقي هو المعيار الأساسي في هذا الملف.
كما أشار إلى أن كثيراً من الفنانين حول العالم يخشون التعبير عن دعمهم للفلسطينيين خوفاً من خسارة أعمالهم أو التعرض لضغوط سياسية ومهنية، داعياً إلى كسر حاجز الخوف وإعلاء قيم العدالة وحقوق الإنسان.
وانتقد عدرا ما وصفه بازدواجية المواقف الأوروبية، قائلاً إن الحديث عن القانون الدولي وحقوق الإنسان لا ينسجم مع استمرار دخول منتجات المستوطنات إلى الأسواق الأوروبية، معتبراً أن اتخاذ إجراءات اقتصادية ضد الاستيطان يمكن أن يشكل خطوة عملية نحو التغيير.
وفي ختام حديثه، كشف أن بلدته شهدت هجوماً جديداً من المستوطنين في اليوم نفسه الذي أجرى فيه المقابلة، مشيراً إلى وقوع إصابات بين الفلسطينيين واستمرار عمليات الهدم والاعتداءات، مؤكداً أن الخوف أصبح جزءاً من الحياة اليومية لجميع الفلسطينيين في الضفة الغربية.
اقرأ المزيد
إسرائيل تصادر آلاف الدونمات لتوسعة شارع 60.. مشروع استيطاني يعزل القرى الفلسطينية في الضفة الغربية
تحت رشق الحجارة وحماية الجيش.. مستوطنو “سانور” يطاردون الجثامين الفلسطينية في جنين

