وطن-في الوقت الذي كانت فيه فنزويلا تواجه واحدة من أصعب لحظاتها الإنسانية بعد الزلزال المدمر الذي خلف خسائر بشرية ومادية كبيرة، ظهرت تطورات دبلوماسية مفاجئة أعادت فتح قناة اتصال ظلت مغلقة لأكثر من عقد ونصف بين كاراكاس وتل أبيب.
فبعد قطيعة استمرت منذ عام 2009، دخل وفد إسرائيلي إلى فنزويلا تحت عنوان المساعدة الإنسانية وعمليات الإنقاذ، لكنه سرعان ما تحول إلى طرف في حراك سياسي غير مسبوق، بعدما عقد لقاءات رسمية مع مسؤولين فنزويليين كبار، في مقدمتهم الرئيسة الفنزويلية المفوضة ديلسي رودريغيز.
من فرق الإنقاذ إلى الطاولة السياسية
الوفد الإسرائيلي، الذي ضم ممثلين عن الجيش الإسرائيلي ووزارة الخارجية، لم يقتصر دوره على عمليات البحث والإنقاذ أو تقييم الأضرار، بل قدم أيضاً خططاً لإعادة إعمار المناطق المتضررة، تضمنت دراسة أوضاع أكثر من 1300 مبنى، إضافة إلى المساعدة في عمليات إزالة الأنقاض والهدم المنظم للمباني المتضررة.
هذا التحرك أثار اهتماماً واسعاً، خصوصاً أنه جاء بعد سنوات من القطيعة السياسية بين البلدين، حيث كانت فنزويلا من أبرز الدول المنتقدة لإسرائيل، قبل أن يؤدي الزلزال إلى خلق مساحة جديدة للتواصل.
كارثة طبيعية تعيد رسم الحسابات
وترى وسائل إعلام إسرائيلية أن دخول الوفد إلى كاراكاس يمثل “اختراقاً دبلوماسياً نادراً”، إذ منح الأزمة الإنسانية فرصة لإعادة بناء جسور سياسية بين بلدين لم تجمعهما علاقات رسمية منذ 17 عاماً.
لكن هذا التقارب لا يخلو من التساؤلات، فبينما تؤكد إسرائيل أن مهمتها إنسانية بحتة، يرى مراقبون أن الكوارث الكبرى غالباً ما تفتح أبواباً أمام تحركات سياسية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بدول ذات تاريخ طويل من الخلافات.
فنزويلا وإسرائيل.. من القطيعة إلى الحوار
كانت حكومة الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز قد قطعت العلاقات مع إسرائيل عام 2009، احتجاجاً على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة آنذاك، لتصبح كاراكاس واحدة من أكثر الحكومات انتقاداً للسياسات الإسرائيلية في أمريكا اللاتينية.
كما حافظت فنزويلا خلال السنوات الماضية على علاقات قوية مع قوى إقليمية معارضة لإسرائيل، ورفعت باستمرار خطاباً داعماً للقضية الفلسطينية.
غير أن المشهد الحالي يبدو مختلفاً، بعدما سمحت تداعيات الزلزال بعودة التواصل الرسمي بين الطرفين، ولو عبر بوابة المساعدات الإنسانية.
نتنياهو يدخل على خط التقارب
وبحسب التقارير، طلبت الرئيسة الفنزويلية تمديد مهمة الوفد الإسرائيلي داخل البلاد، وهو الطلب الذي وافق عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد اتصالات مباشرة بين مسؤولي البلدين.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مؤشراً على رغبة الطرفين في استثمار الظرف الاستثنائي لفتح صفحة جديدة، رغم استمرار الخلافات السياسية العميقة بينهما.
هل هي مساعدة إنسانية أم فرصة استراتيجية؟
يرى محللون أن التحرك الإسرائيلي في فنزويلا يحمل أبعاداً تتجاوز الجانب الإنساني، خصوصاً أن إعادة الإعمار بعد الكوارث قد تتحول إلى مدخل لعلاقات اقتصادية وأمنية طويلة المدى.
في المقابل، قد تكون كاراكاس مهتمة بالحصول على خبرات تقنية ومساعدات عاجلة بعيداً عن الحسابات السياسية التقليدية، خاصة في ظل حاجتها إلى دعم دولي لإعادة تأهيل المناطق المتضررة.
زلزال يهز المباني والعلاقات أيضاً
وبينما تواصل فنزويلا مواجهة آثار الزلزال، يبدو أن الكارثة لم تؤثر فقط على البنية التحتية، بل أحدثت أيضاً هزة في العلاقات السياسية القديمة.
فبعد 17 عاماً من القطيعة، وجدت إسرائيل وفنزويلا نفسيهما أمام لحظة نادرة من الحوار، لكن السؤال الأساسي يبقى: هل سيكون هذا التقارب مؤقتاً فرضته الكارثة، أم بداية تحول استراتيجي يعيد رسم العلاقة بين كاراكاس وتل أبيب؟
اقرأ المزيد
فاجعة فنزويلا.. حصيلة الضحايا تقترب من 2300 قتيل وسط ‘أسبوع أسود‘ من الدمار والهزات الارتدادية
معجزة الطابق الثامن.. نجاة أم ورضيعها البالغ 18 يوماً من تحت أنقاض زلزال فنزويلا المدمر

