وطن-في واحدة من أكثر الهدايا الدبلوماسية غرابة، تلقى قادة الدول والحكومات المشاركون في قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» في أنقرة مسدسات دوارة شخصية من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في لفتة أراد من خلالها أن يحمل ضيوفه تذكاراً من يومين مكثفين في العاصمة التركية.
وقالت صحيفة “إل إندبندينتي” الإسبانية إن الهدية لم تكن تذكاراً تقليدياً، بل مسدساً من طراز “Sarsilmaz SR 38″، محفوراً عليه اسم كل قائد من قادة الحلف الذين حضروا القمة، مع ذخيرة مرفقة، الأمر الذي تسبب لاحقاً في مواقف محرجة وإجراءات أمنية وقانونية بعد عودة بعض الوفود إلى بلدانها.
وتسلم رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز مسدساً من الطراز نفسه، يحمل اسمه منقوشاً عليه، إلى جانب ست رصاصات. وبحسب مصادر في الحكومة الإسبانية، فإن المسدس الموجود باسم سانشيز أصبح في عهدة وزارة الداخلية الإسبانية، التي ستتولى تعطيله وجعله غير صالح للاستخدام، قبل إدخاله في السجلات الرسمية وتخزينه وفق الإجراءات المعمول بها.
وأضافت الصحيفة الإسبانية أن الهدية التي أرادها أردوغان تذكاراً خاصاً لقادة الناتو تحولت في بعض العواصم الأوروبية إلى مسألة أمنية وقانونية، خصوصاً أن قوانين حمل أو إدخال الأسلحة النارية تختلف من دولة إلى أخرى، ولا تسمح بعض الدول باستيراد أسلحة قابلة للاستخدام حتى لو كانت مقدمة كهدايا رسمية.
وفي بلجيكا، فوجئ رئيس الوزراء بارت دي ويفر، عند وصوله إلى مطار بروكسل بأنه كان عائداً من تركيا ومعه مسدس ضمن أمتعته الرسمية. ولم يكن هو ولا أي من أعضاء وفده قد فتحوا الصندوق الذي وُضعت فيه الهدية خلال رحلة العودة، وفق ما أوردته وسائل الإعلام الإسبانية.
وعندما فُتح الصندوق في بروكسل، تدخلت الشرطة البلجيكية وصادرت المسدس، فيما كانت السلطات التركية قد قدمت الوثائق اللازمة التي تسمح بإخراج السلاح من الأراضي التركية دون عوائق. وبحسب التقرير، لم تكن المشكلة في مغادرة تركيا، بل في التعامل مع السلاح بعد دخوله إلى بلد آخر يخضع لقوانين مختلفة.
أما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، فقد اضطر إلى ترك المسدس في أنقرة، بسبب القوانين البريطانية الصارمة التي تمنع استيراد الأسلحة النارية القابلة للاستخدام. وبذلك لم تغادر الهدية الأراضي التركية مع الوفد البريطاني، تفادياً لأي مخالفة قانونية داخل المملكة المتحدة.
وفي كندا، تعاملت أوتاوا مع الهدية بطريقة مشابهة من حيث الإجراءات الأمنية. وبحسب ما أوردته وكالة «إفي» الإسبانية، فإن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني سلّم المسدس إلى شرطة الخيالة الملكية الكندية، باعتبارها الجهة المختصة بالتعامل مع مثل هذه الحالات.
ونقلت وكالة «إفي» عن وزارة الخارجية الكندية أن الهدية «نُقلت إلى شرطة الخيالة الملكية من أجل تعطيلها»، فيما بقيت الذخيرة في تركيا ولم تُنقل إلى كندا. وأشارت الوكالة إلى أن مصير المسدس قد ينتهي به إلى أحد المتاحف، بعد تعطيله والتأكد من عدم صلاحيته للاستخدام.
كما تلقت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الهدية نفسها. ووفق ما نقلته وسائل إعلام إسبانية عن متحدثين باسمهما، سيتم تخزين المسدسين بشكل آمن، مع ترجيح أن يكون مصيرهما في نهاية المطاف داخل متحف عسكري، على غرار ما قد يحدث مع الهدية الكندية.
وتكشف هذه الواقعة جانباً غير معتاد من بروتوكولات القمم الدولية، حيث تخضع الهدايا الرسمية عادة لقواعد دقيقة تتعلق بالتسجيل والتخزين والملكية، لكنها نادراً ما تثير هذا القدر من التعقيدات كما حدث مع مسدسات أردوغان في قمة الناتو بأنقرة.
وبحسب التقرير الإسباني، فإن المفارقة تبدو أوضح عند مقارنة هذه الهدية بما قدمته إسبانيا لقادة الحلف خلال قمة مدريد قبل عامين، حين حصل القادة على عملات تذكارية سكّتها دار العملة والطوابع الإسبانية، وزُينت بصور للرسام الإسباني الشهير فرانسيسكو دي غويا، بمناسبة الذكرى الـ275 لميلاده.
وبينما أراد أردوغان أن يترك لدى قادة الناتو ذكرى مختلفة من زيارتهم إلى أنقرة، فتحت الهدية باباً من الإجراءات الأمنية والقانونية في أكثر من دولة. وربما كان تقديم حلوى البقلاوة التركية، كما علقت الصحيفة الإسبانية بسخرية، سيترك مذاقاً أفضل ويجنب الضيوف كل هذه المتاعب.
قد يعجبك
اعتقال 225 ناشطاً وحظر صحف معارضة.. الوجه الآخر لقمة الناتو المشحونة في العاصمة التركية
بعيداً عن ظل إسطنبول.. كيف تستعد “أنقرة الرمادية” لمفاجأة زوار قمة الناتو بنكهاتها وتاريخها؟

