عاد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى واجهة المشهد الإقليمي، بعد سلسلة من التطورات العسكرية والسياسية التي أنهت عملياً فترة التهدئة الهشة بين الطرفين، وأعادت المخاوف من اندلاع مواجهة قد تتجاوز حدود الخليج لتطال مناطق أخرى في الشرق الأوسط.
وجاء التصعيد بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن التفاهم مع طهران لم يعد قائماً، معتبراً أن وقف إطلاق النار فقد مبررات استمراره، في تصريحات فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري.
نهاية مرحلة التهدئة
كانت واشنطن وطهران قد دخلتا، في وقت سابق، في مسار تفاوضي استند إلى مذكرة تفاهم هدفت إلى فتح نافذة دبلوماسية تمتد لعدة أسابيع، على أمل التوصل إلى اتفاق أوسع يخفف حدة التوتر بين الجانبين.
غير أن التطورات الأخيرة أوحت بأن هذا المسار تعثر، بعدما تبادل الطرفان الاتهامات بشأن المسؤولية عن انهيار التفاهم، لتعود لغة القوة إلى الواجهة.
رد إيراني وتصعيد عسكري
في أعقاب تصريحات ترامب، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، مؤكداً أنها استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في الخليج.
كما أعلن إسقاط طائرة أمريكية مسيّرة، في وقت أكدت فيه وسائل إعلام رسمية إيرانية أن العمليات جاءت رداً على ما وصفته بالتحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة.
في المقابل، أعلنت السلطات الكويتية اعتراض مقذوفات قالت إنها كانت متجهة نحو أراضيها، بينما أكدت القيادة المركزية الأمريكية استمرار عملياتها العسكرية في المنطقة، مشيرة إلى أن تحركاتها تأتي رداً على هجمات استهدفت الملاحة البحرية.
هرمز يعود إلى دائرة الخطر
أعاد التصعيد العسكري الأنظار مجدداً إلى مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، والذي ظل لعقود نقطة حساسة في أي مواجهة بين إيران والولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن أي اضطراب طويل في حركة الملاحة عبر المضيق قد ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، ويدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع، مع ما يحمله ذلك من آثار اقتصادية دولية.
رسائل سياسية متبادلة
في الوقت الذي شددت فيه واشنطن على أنها ستواصل حماية قواتها ومصالحها في المنطقة، أكد المسؤولون الإيرانيون أن بلادهم لن تخضع للضغوط، وأنها سترد على أي هجوم يستهدف أراضيها أو قواتها.
وتعكس هذه التصريحات تمسك كل طرف بموقفه، في وقت تبدو فيه قنوات التفاوض أكثر هشاشة من أي وقت مضى.
هل انتهت فرص الدبلوماسية؟
رغم التصعيد، لا يستبعد عدد من المحللين أن يكون ما يجري جزءاً من سياسة الضغط المتبادل لتحسين شروط أي مفاوضات مستقبلية، خصوصاً أن العلاقات الأمريكية الإيرانية شهدت في السابق جولات من التصعيد العسكري انتهت بالعودة إلى طاولة التفاوض.
لكن آخرين يحذرون من أن كثافة العمليات العسكرية، واتساع نطاقها الجغرافي، يزيدان احتمالات وقوع أخطاء في الحسابات قد تدفع المنطقة إلى مواجهة يصعب احتواؤها.
مرحلة شديدة الحساسية
يبقى المشهد مفتوحاً على عدة سيناريوهات، تبدأ باستمرار الضربات المتبادلة ضمن حدود محسوبة، ولا تنتهي عند احتمال توسع المواجهة لتشمل أطرافاً إقليمية أخرى.
وفي ظل غياب مؤشرات واضحة على استئناف الحوار السياسي، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث قد تحدد القرارات التي ستُتخذ خلال الأيام المقبلة ما إذا كان التصعيد سيبقى وسيلة للضغط السياسي، أم سيتحول إلى صراع أوسع يعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.
اقرأ أيضاً
انهيار اتفاق الـ 60 يوماً: ترامب يعلن نهاية مذكرة التفاهم مع إيران من قمة أنقرة
لولا أردوغان لما حضرت قمة الناتو! ترامب يفتح النار على أوروبا الغربية ويشيد بـ “ولاء” أنقرة..
48 ساعة فقط وألغي المشروع بالكامل! عندما قال محمد بن سلمان “لا” لطائرات ترامب في سماء المملكة..

