وطن-في مشهد يعكس تحولاً لافتاً في العلاقات الأمريكية السورية، منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره السوري أحمد الشرع إشادة علنية خلال لقائهما على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة التركية أنقرة، واصفاً إياه بأنه “رئيس قام بعمل رائع” و”قائد يحظى باحترام كبير”.
وبحسب ما أورده موقع “ميدل إيست آي“، فإن مجرد انعقاد اللقاء بين الرئيسين يُعد تطوراً سياسياً مهماً للرئيس السوري، الذي انتقل خلال فترة قصيرة من شخصية كانت مدرجة على قوائم الإرهاب الأمريكية إلى رئيس يستقبله البيت الأبيض ويجتمع معه في محافل دولية.
إشادة غير مسبوقة من ترامب
وخلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب اللقاء، قال ترامب إن الشرع نجح في توحيد سوريا خلال فترة زمنية قصيرة رغم التحديات الكبيرة التي واجهتها البلاد بعد سنوات الحرب.
وأضاف الرئيس الأمريكي: “لقد قام بعمل رائع كرئيس، ووحّد البلاد خلال عام ونصف تقريباً. كان الوضع فوضوياً للغاية في البداية، لكنه استطاع إعادة توحيدها.”
كما وصف الشرع بأنه “شخص قوي وقائد عظيم يحظى باحترام الجميع”، مؤكداً أن الولايات المتحدة “فخورة باستقباله”.
تحول كبير في الموقف الأمريكي
وأشار التقرير إلى أن هذا الموقف يمثل تحولاً جذرياً في السياسة الأمريكية تجاه الرئيس السوري، إذ كانت واشنطن قد صنفته في السابق ضمن قوائم الإرهاب، كما خصصت مكافأة مالية مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله، قبل أن تتغير طبيعة العلاقة بصورة متسارعة خلال العامين الماضيين.
ولفت التقرير إلى أن الشرع التقى ترامب للمرة الأولى في العاصمة السعودية الرياض قبل أكثر من عام، ثم زاره لاحقاً في البيت الأبيض، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على بدء مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين.
دور تركي وخليجي في التقارب
ويرى “ميدل إيست آي” أن التقارب الأمريكي السوري لم يكن بعيداً عن التحركات التركية والخليجية التي دعمت إعادة دمج سوريا في محيطها الإقليمي بعد التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد منذ نهاية عام 2024.
وبحسب التقرير، لعبت تركيا دوراً بارزاً في دعم المرحلة السياسية الجديدة في سوريا، فيما ساهمت دول خليجية في تشجيع الانفتاح الدولي على دمشق، خاصة في ملفات إعادة الإعمار والاستثمار.
رفع العقوبات وإعادة الإعمار
وأشار التقرير إلى أن الرئيس السوري شهد قبل أكثر من عام إعلان إدارة ترامب رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، وهو القرار الذي فتح الباب أمام عودة الاستثمارات الأجنبية وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار.
كما أوضح أن دول الخليج يُتوقع أن تلعب دوراً رئيسياً في تمويل إعادة بناء البنية التحتية السورية خلال المرحلة المقبلة.
إزالة سوريا من قائمة الإرهاب
ويظل أحد أبرز أهداف القيادة السورية حالياً، بحسب التقرير، هو إخراج سوريا من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، لما لذلك من تأثير مباشر على جذب الاستثمارات الأجنبية وإعادة دمج الاقتصاد السوري في النظام المالي العالمي.
وعندما سُئل ترامب عن هذه الخطوة، أبدى تأييده لها، مشيراً إلى أن سوريا أصبحت أكثر استقراراً، قبل أن يطلب رأي وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بشأن الإجراءات القانونية المطلوبة.
ملف حزب الله حاضر في المحادثات
وتناول اللقاء أيضاً مستقبل الدور السوري في لبنان، ولا سيما فيما يتعلق بملف حزب الله. وكان ترامب قد طرح في وقت سابق فكرة مساهمة دمشق في جهود الحد من نفوذ الحزب، فيما نقل التقرير أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أجرى خلال الأيام الماضية زيارة إلى لبنان، التقى خلالها رئيس مجلس النواب نبيه بري في إطار اتصالات هدفت إلى طمأنة الجانب اللبناني وتخفيف المخاوف من أي تصعيد عسكري.
مرحلة جديدة في العلاقات
يرى مراقبون أن لقاء ترامب والشرع في أنقرة يتجاوز الطابع البروتوكولي، ويعكس بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين واشنطن ودمشق، تقوم على إعادة تأهيل سوريا سياسياً واقتصادياً، وفتح المجال أمام تسويات تشمل ملفات العقوبات والاستثمار والاستقرار الإقليمي.
وفي المقابل، تبقى قدرة هذا التقارب على تحقيق نتائج عملية مرهونة بتطورات الملفات الأمنية والسياسية، ومدى نجاح دمشق في استكمال مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة، إلى جانب استمرار الدعم الإقليمي والدولي لمرحلة ما بعد الحرب.
اقرأ المزيد
دمشق تستقبل ماكرون.. زيارة تاريخية تفتح باب الإعمار والاستثمارات الفرنسية
لماذا يتجاوز ماكرون وترامب ماضي الرئيس السوري الجهادي؟ حسابات السياسة والمصالح تتقدم..

