وطن-“لقد أحضروني إلى هنا… لكي يقتلوني.” ليست هذه جملة من فيلم، ولا مشهدًا من رواية، ولا عبارة صاغها كاتب يبحث عن نهاية مأساوية.
إنها كلماتٌ قالها طبيبٌ كان، حتى وقت قريب، يقف إلى جانب أسرّة الأطفال، يحارب الموت بسماعته الطبية، قبل أن يجد نفسه اليوم في مواجهة مصيره داخل السجن.
إنه الطبيب الفلسطيني الدكتور حسام أبو صفية. الرجل الذي عرفه العالم عندما خرج من بين أنقاض مستشفى كمال عدوان مرتديًا معطفه الأبيض، وسار بثبات نحو الدبابات، في مشهدٍ تحوّل إلى أحد أبرز رموز الحرب.
ومنذ تلك اللحظة، غاب الطبيب عن الأنظار، لكن صورته بقيت حاضرة. ومرّت الشهور، قبل أن يظهر مجددًا، ليس في المستشفى، ولا بين مرضاه، بل داخل قاعة محكمة.
وجهٌ أنهكه الزمن، وجسدٌ أنهكته الأشهر الطويلة، ورجلٌ بدا عليه الإعياء الشديد. واليوم، خرج محاميه من أحد أقسام التحقيق في سجن نيتسان وهو يحمل رواية وصفها بأنها صادمة، مطلقًا تحذيرًا عاجلًا بشأن وضعه الصحي.
وبحسب إفادة المحامي، ظهرت على أبو صفية آثار قيود في اليدين والقدمين، وكدمات حديثة في الرأس والوجه والرقبة، إضافة إلى صعوبة في التنفس والكلام، وحالات متكررة من فقدان الوعي، مع حرمانه من العلاج، وفق ما نقله عن موكله.
لكن أكثر ما أثار القلق كان ما قاله الطبيب لمحاميه خلال اللقاء: “هذه آخر مرة ستراني فيها… لقد أحضروني إلى هنا لكي يقتلوني… لا أرى نفسي حيًا… هذه هي النهاية.”
كلماتٌ أعادت تسليط الضوء على قضيته، وأثارت مطالبات متجددة من منظمات حقوقية بضرورة توفير الحماية والرعاية الطبية له، والتحقيق في ظروف احتجازه.
ويبقى السؤال الذي تطرحه هذه القضية: كيف يصل طبيبٌ كرّس حياته لإنقاذ الآخرين إلى لحظة يعتقد فيها أن حياته نفسها باتت على وشك أن تنتهي؟
وبين الروايات المتداولة، والدعوات المتزايدة للتدخل، تتواصل المطالب الحقوقية بمتابعة أوضاع الدكتور حسام أبو صفية، وسط تحذيرات من أن وضعه الصحي قد يتدهور أكثر إذا لم يحصل على الرعاية اللازمة.
اقرأ أيضاً
برداء طبيب وزنزانة “مقاتل غير قانوني”.. كيف يواجه حسام أبو صفية التصفية الجسدية في سجن نفحة؟

