وطن-ألقت السلطات التركية القبض على الكوميدي الشهير دنيز غوكتاش، بعد انتشار واسع لعرض ساخر قدّمه في إسطنبول وتضمّن نكاتاً عن الرئيس رجب طيب أردوغان، وسياسيين أتراك، وإشارة إلى القرآن، في قضية أثارت جدلاً جديداً حول حدود حرية التعبير في تركيا.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية إن غوكتاش مَثُل أمام المحكمة، الجمعة، بعد توقيفه في مطار إسطنبول، الخميس، لدى عودته من عطلة خارج البلاد، قبل أن يُحال رسمياً إلى إجراءات التوقيف على خلفية اتهامات تتعلق بـ«إهانة الرئيس» و«إهانة القيم الدينية».
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن القضية تعود إلى عرض كوميدي بعنوان «أولو دنيز» قدّمه غوكتاش في إسطنبول في الأول من يونيو، ونُشر لاحقاً على موقع يوتيوب، حيث حقق انتشاراً كبيراً وتجاوز عدد مشاهداته نحو 9 ملايين مشاهدة.
وتناول العرض، الذي حظي بتداول واسع على منصات التواصل الاجتماعي، قضايا السياسة والمجتمع في تركيا بأسلوب ساخر، شمل تلميحات وانتقادات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس بلدية إسطنبول المسجون أكرم إمام أوغلو، إضافة إلى صهري أردوغان؛ برات البيرق وسلجوق بيرقدار.
وأضافت صحيفة “ميدل إيست آي” أن غوكتاش وصف أردوغان خلال العرض بأنه انتقل من «ديكتاتور خجول» إلى شخص «متصالح مع هويته»، في جملة اعتبرتها السلطات جزءاً من مضمون قد يندرج تحت اتهام إهانة الرئيس التركي.
وقال الكوميدي التركي في أحد مقاطع العرض، بحسب الصحيفة: «أتمنى لو كنتُ المعالج النفسي لرجب طيب أردوغان. سيكون الأجر ممتازاً. من الواضح أن الأمر سيستغرق سنوات، وستكون هناك امتيازات وما شابه، إنها الوظيفة المثالية بالنسبة لي».
وتضمن العرض أيضاً نكتة أثارت حساسية دينية، إذ أشار غوكتاش إلى القرآن باعتباره الكتاب الرابع والأخير في الإسلام، قائلاً إن «الكتب الثلاثة الأولى كانت جيدة، لكن الترجمة كانت ضعيفة في الرابع»، قبل أن يضيف أنه يعتقد أنه «الأفضل بين الكتب الأربعة».
وخلال جلسة المحكمة، الجمعة، دافع غوكتاش عن نفسه مؤكداً أنه كان يقدم العرض منذ عام 2023، وأنه لم تكن لديه أي نية لإهانة الدين أو الرئيس. ونقلت ميدل إيست آي عنه قوله أمام الادعاء إن كلمة «ديكتاتور» تُعد «توصيفاً سياسياً»، وإنها من الموضوعات المتداولة كثيراً في النقاش العام.
وأضاف غوكتاش، وفق ما أوردته الصحيفة، أنه لم يقصد الإساءة أو الحط من شأن أي شخص، مشدداً على أن مضمون العرض يندرج في إطار الكوميديا السياسية والانتقاد الساخر، لا في إطار التحريض أو الإهانة المتعمدة.
وذكر الادعاء التركي أن العرض تلقى 185 شكوى، في حين قامت هيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التركية BTK بحجب الوصول إلى بعض المقاطع المقتطعة من العرض والتي جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأثار توقيف دنيز غوكتاش موجة انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وسياسيين معارضين في تركيا، اعتبروا الخطوة استهدافاً جديداً لحرية التعبير ومحاولة لتشديد القيود على الأصوات المنتقدة للحكومة.
وبحسب صحيفة “ميدل إيست آي”، اتهم مراد أمير، النائب عن حزب الشعب الجمهوري المعارض، القضاء التركي بممارسة ما وصفه بلعبة «اختراع جريمة من أجل اعتقال شخص»، في انتقاد مباشر لطريقة التعامل مع القضية.
وكتب أمير عبر منصة «إكس»: «أنتم تتذمرون من الكوميديين، لكن عرض الارتجال الحقيقي في هذا البلد يحدث في ممرات المحاكم»، في إشارة إلى ما يراه المعارضون تسييساً للإجراءات القضائية المرتبطة بانتقاد السلطة.
كما وصفت جمعية حقوق الإنسان التركية اعتقال غوكتاش بأنه «ضربة قاسية لحرية التعبير»، مطالبة بإنهاء ما سمّته «المضايقة القضائية» بحقه فوراً والإفراج عنه.
وتأتي القضية في سياق أوسع من الملاحقات القانونية المرتبطة بتهمة «إهانة الرئيس» في تركيا، وهي تهمة يُحاكم بموجبها آلاف الأشخاص سنوياً، وفق ما تشير إليه تقارير حقوقية وإعلامية.
وتنص المادة 299 من قانون العقوبات التركي على عقوبات قد تصل إلى السجن أربع سنوات في قضايا إهانة الرئيس، وهي مادة لطالما أثارت انتقادات من منظمات حقوق الإنسان والمعارضة التركية، التي ترى أنها تُستخدم لتقييد حرية الرأي والتعبير، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي أو الساخر.
اقرأ المزيد
سرّ فيديو “سلم الطائرة”: كيف أشعلت حسناء إيرانية غيرة بريجيت ماكرون في فيتنام؟
جوناس لوينر: كيف استغل شاب مغربي ثغرات القانون السويسري ليصبح “ملكاً” ويمتلك 149 قطعة أرض؟
من لغز “ابنة صدام حسين” إلى الهوية الحقيقية.. كيف فضحت البصمة الوراثية “سمية الزبيري”؟

