الرئيسيةالهدهدعبدالباسط الساروت.. حارس الثورة الذي حظي بجنازة لم يحلم بها حافظ الأسد...

عبدالباسط الساروت.. حارس الثورة الذي حظي بجنازة لم يحلم بها حافظ الأسد نفسه

- Advertisement -

وطن- تمر، الأربعاء 8 يونيو، الذكرى الثالثة لاستشهاد الثائر والمنشد السوري “عبد الباسط الساروت“، الذي كان يلقب بأنه “حارساً للثورة السورية وصوتاً ثورياً تردد في كل الساحات”. قبل أن تجبره ظروف وطبيعة المواجهة مع جبروت النظام مرغماً إلى حمل السلاح، وخوض المعارك على العشرات من الجبهات إلى أن قضى في إحداها مقدماً روحه في دروب الحرية والكرامة التي لم يتنازل عنها يوماً.

” عبد الباسط الساروت “.. حارس الثورة

" عبد الباسط الساروت ".. حارس الثورة
” عبد الباسط الساروت “.. حارس الثورة

ولد “عبد الباسط الساروت” في حي البياضة المهمش بحمص في 1 كانون الثاني عام 1992، لعائلة نازحة من الجولان المحتل، وكان ولعه برياضة كرة القدم، يتفوق على ولعه بأي شيء آخر حوله.

فبرز في هذا المجال، ولعب في أندية فرق عدة كحارس مرمى فريق شباب نادي الكرامة، ومنتخب سوريا للشباب.

مع بداية الثورة السورية ضد نظام الأسد، انشق “الساروت” عن فريق الكرامة وانخرط في الحراك السلمي، ولم يتردد في مساندة المظاهرات التي اندلعت في درعا نصرة المظلومين.

كما قاد عبدالباسط الساروت التظاهرات في أحياء “اليياضة” و”الخالدية” و”بابا عمرو” و”باب السباع” وغيرها، وعاش حصاراً قاسياً في حمص لسنوات في ظروف الحياة الصعبة.

والتي اضطرته مع غيره من المحاصرين إلى تناول الأعشاب ولحم القطط والحيوانات التي لا تؤكل في ظل القصف اليومي العنيف بحسب فيديوهات انتشرت آنذاك.

فقد 4 من أشقائه

ومما زاد من معاناة “الساروت” فقده لأربعة من أشقائه وهم “وليد” الذي قتل أواخر عام 2011 و”محمد” الذي قتل عام 2012 وشقيقيه “أحمد” و”عبد الله”، اللذين شاركا في معركة فك الحصار في حمص (المطاحن). وقتلا فيها جراء كمين من قوات النظام أودى بحياة أكثر من 50 مقاتلاً من كتيبته “شهداء البياضة” إلى جانب خاله.

وفي مايو/أيار 2014 بعد الاتفاق الذي رعته الأمم المتحدة لفك الحصار عن حمص، خرج الساروت مع ثوار المدينة إلى الشمال السوري ليكمل مسيرته الثورية في محاربة قوات النظام والمليشيات الطائفية المقاتلة إلى جانبه.

وأصيب عبدالباسط أكثر من مرة، كان آخرها في 6 حزيران يونيو 2019 خلال معركة للسيطرة على قرية “تل ملح” بريف حماة الشمالي ليلفظ أنفاسه الأخيرة بعد إصابته بيومين.

“شاهد” مشيعو الساروت يعتدون بالضرب والسب على نصر الحريري ويطردونه من صلاة الجنازة في إسطنبول

“لأجل عيونك يا حمص”

وكان الساروت يمتلك صوتاً قوياً صدح بالعشرات من الأناشيد والأغاني الثورية في المظاهرات والمعارك على حد سواء.

ومن أغانيه المعروفة التي اعتاد الثوار والمتظاهرون على ترديدها: “لأجل عيونك يا حمص” “يما مويل الهوى” التي غناها المنشد، و”وصفي المعصراني” و”حانن للحرية حانن” و”سوريا جانا رمضان” التي أنتجها تلفزيون سوريا المعارض وكانت آخر أغانيه.

وغنى الفنان السوري “عبد الحكيم قطيفان “أغنية مؤثرة تكريماً لروح الساروت بعنوان “آه لو ترجع” تقول بعض كلماتها:

يوم الودّع شقد تمنينا و غنينا نرجع حمص و نمشي بيها

شقد حلمنا نزف الثورة نوصل للشام نحنيها ونطوي المدفع نطوي المدفع

نروح لحمزة بدرعا نزورو أرض الأحرار نحييها هلحز وينك عبد الباسط

35 ألف دولار لمن يدل النظام علي الساروت

وفي أوج مقارعة عبدالباسط الساروت للنظام وضعت مخابراته مكافأة بمبلغ 35 ألف دولار لمن يدلي بأي معلومات، تؤدي إلى معرفة مكان وجوده أو يساهم باعتقاله أو تصفيته.

ورحل الثائر المنشد فقيراً معدماً وليس في جيبه إلا ليرات قليلة -بحسب مقربين منه- زاهداً في الشهرة والنجومية حتى أنه لم يكن يملك حساباً على “فيسبوك”.

ولكنه حظي بجنازة لم يحلم بها حافظ الأسد نفسه بكل ما حشدته مخابراته، ونشر صاحب حساب Ivar على” تويتر” مقطع فيديو لجنازة الساروت حينها وعلق: “هذه آخر مرة كان فيها الساروت محمولاً على الأكتاف، ولكن كشهيد وليس للهتاف” وأضاف أن “محبة الناس لا تشترى أبداً”.

“هكذا قالت خنساء حمص”

ورفضت والدة الساروت التي يطلق عليها نشطاء لقب “خنساء حمص” أي مساعدة باسم ابنها.

وفي هذا السياق كشف العقيد مصطفى بكور” الذي زار منزل عائلة الساروت في تركيا مع عدد من شخصيات الثورة بعد استشهاده بأيام، أنهم عرضوا على والدته المساعدة المادية فرفضت وقالت: “المجاهدون أحق بهذه الأموال مني ولن يرضى عبد الباسط بذلك في قبره.”

“المستقبل بين أيديكم فلا تضيعوه”

وخاطبت والدة عبدالباسط زوارها: “لا تسمحوا لفقدكم عبد الباسط ورفاقه من الشهداء أن يضعف من عزيمتكم أو يؤثر على مسيرتكم”، مضيفة أن وصيتها للثوار بأن يكملوا الطريق وأن لا تفتر عزيمتهم لأجل روح عبد الباسط وأرواح كل الشهداء.

وتابعت ـ حسب بكور- “لا أريد منكم مساعدة ولكنني أريدكم أن تكملوا ما بدأتموه مع عبد الباسط، ولا تتوقفوا إلا بتحقيق النصر، ومستقبل الامة والأولاد والأحفاد بين أيديكم فلا تضيعوه.

“رعشة المظاهرات الأولى”

وعلق “فريق ملهم التطوعي” على ذكرى استشهاد الساروت: ” ثلاث سنوات، والجرحُ نديّ كأنه اليوم.. على حسابه أن الآلاف يكتبون عن الساروت ويتذكرون -بفقده- رعشة المظاهرات الأولى وبهاء الوقوف في وجه الظلم.”

وأضاف الفريق في تغريدة رصدتها “وطن”: ” الآلاف يتذكرون -بفقده أيضًا- لوعة التهجير والموت والقهر. وما بين ذكرى وذكرى؛ هناك حبل من الوفاء للثورة، كلما تراخى..اشتد بالتفاف السوريين حول أيقونة تشبههم.”

وفي إشارة إلى تحول الساروت من المنحى السلمي للثورة إلى العسكرة قال “ماجد عبد النور”، إن الساروت جرّب كل السبل وكل الطرق وكل الوسائل ليبحث عن النصر بوسط متخم بالخذلان، الساروت مات وعنده هدف وحلم، اللي هو هدفنا وحلمنا كلنا كسوريين”.

“الحزنُ أخضرٌ لا يعرف اليباس”

وعلق صديق الساروت “خالد أبو صلاح” مخاطباً روحه: “ثلاث أعوام وما زال الجرح نديًا.. يا أبا جعفر.. والحزنُ أخضرٌ لا يعرف اليباس.. نسقيهِ بدمعنا، وبانكسار قلوبنا، وبإصرارنا على تجديد عهدنا لك بماء العين يا شهيد”.

“أسطورة البطل الشعبي المُحَبَّب”

وذهب “ياسر عبد الرحيم” إلى القول أن الساروت أعاد إلى أذهاننا أسطورة البطل الشعبي المُحَبَّب، التي كنّا نغفو على سماعها ونحن أطفال” وتابع أن “ذلك الأسمر البدوي الذي ألهبَ بحنجرته المتعبة صدور ملايين الأحرار، فكان صوته مداداً للكرامة التي كان حارساً أميناً عليها، وملهِماً للحريّة التي طالما غنّى لها”

وعلق “نواف القديمي”: “حين تجمع مسيرة نضالات كبرى وتضحيات ضخمة في كبسولة واحدة وأيقونة رمزية فأنت أمام الساروت.

واستدرك: “حيث يتكثف المبدأ مع الشجاعة والإصرار وكل النقاء الثوري في ملامح وسيرة هذا الشاب، الذي اختار البداية والنهاية، وسعى في سبيل ذلك”.

“الحالة الساروتية”

أما “زياد كنجو” فرأى أن الساروت كان أول من تظاهر عندما كانت الثورة فقط مظاهرات، وكان أول من حمل السلاح عندما تطلب الأمر ذلك”.

وأضاف: “عندما تجتمع الاخلاق والمبدأ والكاريزما والثبات والتضحية تكون الحالة الساروتية”

فيما استذكرت “أسمى” الساروت بنبرة شجية قائلة: “تمر ذكرى استشهادك على كل البيوت تطوف بكل أهالي الشهداء، ويصل شجنك إلى أقصى نقطة في الذاكرة.”

وأردفت متحدثة عن الشهيد الشاب:”كأنك تعيد للثورة نبضًا صادقا في اسشهادك وفي ذكراك عامًا بعد عام لنجدد العهد لك ولكل الشهداء، بأن اليوم يومكم وأننا نكمل الطريق نحو الحرية من بعدكم.

في وداع حمص

خالد الأحمد
خالد الأحمد
- كاتب وصحفي مواليد مدينة حمص 1966، نشرت في العديد من المجلات والصحف العربية منذ عام ١٩٨٣ م , درست في المعهد العلمي الشرعي ثم في الثانوية الشرعية بحمص عملت مراسلاً لجريدة الإعتدال العربية التي تصدر في الولايات المتحدة الأمريكية - نيوجرسي و- جريدة الايام العربية - ولاية فلوريدا أعوام 1990- 2000 وجريدة الخليج الإمارات العربية المتحدة - الشارقة - جريدة الاتحاد -أبو ظبي - مجلة روتانا السعودية - مجلة أيام الأسرة ( السورية) وأغلب الصحف والمجلات السورية، وبعد الإنتقال إلى الاردن اتبعت دورتين صحفية واذاعية لشبكة الاعلام المجتمعي ودورة لمركز الدوحة لحرية الإعلام في عمان وأنجز عشرات التقارير الإذاعية في إذاعة البلد وموقع عمان نت. أعمل كمتعاون مع موقع (زمان الوصل) باسم "فارس الرفاعي" منذ العام 2013 لدي اهتمامات بالكتابة عن القضايا الاجتماعية والتراث والظواهر والموضوعات الفنية المتنوعة لي العديد من الكتب المطبوعة ومنها :(غواية الأسئلة – مواجهات في الفكر والحياة والإبداع) و" عادات ومعتقدات من محافظة حمص-عن الهيئة السورية للكتاب بدمشق 2011 و(صور من الحياة الاجتماعية عند البدو) عن دار الإرشاد للطباعة والنشر في حمص 2008 و(معالم وأعلام من حمص) عن دار طه للطباعة والنشر في حمص 2010 . - والعديد من الكتب المخطوطة ومنها: (أوابد وإبداعات حضارية من سورية) و(زمن الكتابة – زمن الإنصات - حوارات في الفكر والحياة والإبداع) –طُبع الكترونياً بموقع "إي كتاب" و(مهن وصناعات تراثية من حمص) و(غريب اليد والوجه واللسان – صور من التراث الشعبي في حمص) و(مشاهير علماء حمص في القرنين الثاني والثالث عشر الهجريين).
اقرأ أيضاً

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

- Advertisment -

الأحدث