الرئيسيةالهدهدالكلاب الضالة .. مشكلة تؤرق السوريين

الكلاب الضالة .. مشكلة تؤرق السوريين

“أمينة” طفلة في عمر الزهور من مدينة حلب. هاجمها إحدى الكلاب الضالة في منطقة باب النيرب في سوريا. عندما كانت تلعب أمام منزل أهلها، وقد تسبب إهمال أهلها رغم تحذير صيدلي الحي الذي تسكنه من خطورة الأمر وضرورة إدخالها إلى مشفى زاهي أزرق ” الحميات ” بوفاتها.

وقصة الطفل “نهاد –ح” تشابه إلى حد كبير قصة ” أمينة حيث ساهم إهمال الأهل في وفاته أيضاً، وبعد نقله إلى أحد المشافي الخاصة. حيث كان يعاني من اختلاجات عامة وغياب عن الوعي و”رهاب الماء” وهو مرض خطير يترافق مع الإصابة بعضة الكلب.

لم يعلم ذوو الطفل ” نهاد ” الذي قارب في سنه الطفلة “أمينة” أن “عضة كلب صغيرة “سوف تودي بحياة ابنهم. فراحوا يحاولون علاجه بأساليب بدائية. وحين لم تجدي هذه الأساليب نفعاً أُدخل “نهاد” إلى مشفى خاص وكان مصاباً باختلاجات عامة وبغياب عن الوعي و” تكزَّز “وحالة اختناق. ولدى فحصه سريرياً تبين وجود التهاب فيروسي فتم تحويله فوراً إلى مشفى “الحميِّات” المتخصص بإصابات داء الكلب. لكن بعد فوات الأوان حيث توفي الطفل نهاد تحت “الكوما”.

اقرأ أيضا: ابتسمت لوالدتها والكلاب تنهش جسدها.. وفاة طفلة تشعل السعودية غضباً

“أمينة” و”نهاد ” هما نموذج عن حالات عض الكلاب الضالة التي انتشرت مؤخراً في العديد من المدن السورية الواقعة تحت سيطرة النظام والمحررة على حد سواء. وكانت بلديات المدن السورية تقوم قبل سنوات الحرب بقتل هذه الكلاب بواسطة أسلحة الصيد أو السم المعروف باسم “اللانيت”. حيث توضع الطعوم المسمومة حوالي الساعة / 12 / ليلاً في المناطق المتوقع تواجد الكلاب الضالة فيها. وتُزال في الساعة السادسة صباحاً من قبل عناصر الوحدة الإدارية وبإشراف من عناصر المراكز الصحية. ثم تُلم السموم والكلاب المقتولة حول المنطقة التي كانت مسمومة.

مع العلم أن الكلب الذي يتناول السم لا تتجاوز مسافة انتقاله الـ 50 أو 100 متر. وبعد جمع الكلاب المقتولة تُقص ذيولها للتعداد. وتدفن في مطامر معدة لذلك. أو تحرق في المحارق الصحية التابعة لبلدية حلب.

4 دولارات لكل من يأتي بذيل كلب

ومن أطرف الحملات التي نظمت لمعالجة مشكلة الكلاب الضالة. حملة أطلقها مجلس محافظة حلب قبل سنوات. وترصد مكافأة قدرها مائتي ليرة ( أي ما يعادل 4 دولارات لكل من يقتل كلباً ويأتي بذيله من عمال البلديات أو المواطنين.

اقرأ أيضا: “شاهد” حيوان غريب بمصر يشبه الكلب يعقر 10 أطفال أحدهم من رقبته ولا أحد قادر عليه!

وقال عضو المكتب التنفيذي السابق لشؤون الصحة والبيئة في محافظة حلب الدكتور “حسن القاسم” لـ”وطن” أن عضات الكلاب الشاردة تعتبر مميتة إذا لم يتم علاجها في أسرع وقت ممكن. لأن الفيروس يؤثر على الدماغ مباشرة. وينتقل حسب بُعد العضة عن الدماغ بمعدل 2 سم باليوم. وبمجرد ظهور أعراض الإصابة بداء الكلب يستحيل العلاج بعد ذلك.

لذلك أصبح من واجبنا متابعة كل حالات العض التي يتعرض لها الناس سواء من الكلاب الشاردة أو المنزلية. مع العلم أن علاج داء الكلب يُعطى على ثلاث جرعات. وفي حال كان الكلب هو الموبوء يموت خلال خمسة أيام. وتتم معالجة المصاب سواء مات الكلب أم لم يمت كنوع من الاحتراز.

واستعاد القاسم تجربة مجلس محافظة حلب حينما كان على رأس عمله فيها. مشيراً إلى أن المحافظة خصصت مكافأة مادية تبلغ 4 دولارات لقتل كل كلب من قبل عمال البلديات والمواطنين. بالتنسيق مع الجهات المسؤولة، وطريقة عد الكلاب المقتولة باعتماد الذيول. لأن هناك عمليات تلاعب قد تحصل أحياناً في الأعداد عندما لا تكون الإجراءات موثقة عن طريق عد الذيول. وتم رصد مكافآت لـ 1043 كلب مقتول آنذاك.

معالجة الأشخاص المعضوضين من الكلاب الضالة

وعن كيفية علاج المصابين بداء الكلب قال الدكتور”محمد عيد” لـ”وطن”. أن إسعاف المصابين بحالات العض يتم أولاً من خلال تنظيف الجرح جيداً بالماء والصابون أو بالمطهرات وعدم خياطته أو تنظيره. وإحالة الشخص المعضوض مباشرة إلى أقرب مركز لمعالجة الأشخاص المعضوضين. ويتم الاستقصاء الوبائي لحالة الكلب المشتبهة عند الإنسان بزيارة المريض أو المتوفى. ودراسة ظروف حالة العض. وحالة الحيوان العاض وقتله إن أمكن. وإرسال الدماغ إلى مراكز التشخيص بالمجهر الومضاني التي كانت متوفرة في ثلاث محافظات هي دمشق (مخبر الصحة العامة). حماة (المستشفى الوطني). اللاذقية (المستشفى الوطني). أو احتجاز الكلب إذا كان مقيماً لمدة خمسة أيام بعد حادثة العض. طبعاً مع البدء بالعلاج الوقائي والبحث عن أشخاص معضوضين آخرين لم يتلقوا معالجة وقائية. ودراسة الأشخاص المتماسين مع المريض أو الذين قاموا بخدمة وتمريض المريض. وإرسالهم إلى مركز معالجة الأشخاص المعضوضين لتلقي العلاج الوقائي.

وأشار محدثنا إلى أنه يمكن تمييز الكلب المسعور بسهولة فهو يبدو هائجاً ذا عينين حمراوين. ويتميز أيضاً بسيلان لعابي غزير من الأنف والفم ونوبات من الهياج الشديد. وقد يُصاب بالخمول أحياناً. أو يتعرض لاضطرابات حسية في الشم والتذوق. حيث من الممكن أن يعض الخشب والرمل والحصى. كما يتصف بالعدوانية الشديدة إذ يهاجم كل شيء متحرك أمامه كالسيارة والإنسان والحيوان … إلخ. ويقوم الكلب المسعور بتعريض نفسه للمياه بشكل كبير من أجل تخفيض درجة حرارته الشديدة نتيجة السُعار.‏

لوحة ذات رقم لكل كلب

وعاد موضوع الكلاب إلى الواجهة مجدداً من خلال القانون الجديد الذي أصدره نظام الأسد منذ أيام ضمن ما يُعرف بـ “القانون المالي للوحدات الإدارية”. ونص في المادة 21 منه -كما يقول المحامي عارف الشعال- على استيفاء الوحدة الإدارية (البلدية) عن الكلاب الخاصة رسماً سنوياً قدره /15000/ ل.س خمسة عشر ألف ليرة سورية عن كل كلب. وتعطي مقابل ذلك لوحة ذات رقم في كل سنة، وكل كلب شارد دون لوحة يحبس ثم يباع إن لم يطلبه صاحبه خلال /48/ ثمانٍ وأربعين ساعة. وإن لم يثبت صاحبه أنه أدى الرسم عنه وقدم لوحته لا يعاد إليه الكلب إلا بعد دفعه الرسم المنوه عنه مضاعفاً مع نفقة الحبس، وتستثنى من هذا الرسم الكلاب المقتناة لحماية المواشي والمزروعات.

(المصدر: وطن)

خالد الأحمد
خالد الأحمد
- كاتب وصحفي مواليد مدينة حمص 1966، نشرت في العديد من المجلات والصحف العربية منذ عام ١٩٨٣ م , درست في المعهد العلمي الشرعي ثم في الثانوية الشرعية بحمص عملت مراسلاً لجريدة الإعتدال العربية التي تصدر في الولايات المتحدة الأمريكية - نيوجرسي و- جريدة الايام العربية - ولاية فلوريدا أعوام 1990- 2000 وجريدة الخليج الإمارات العربية المتحدة - الشارقة - جريدة الاتحاد -أبو ظبي - مجلة روتانا السعودية - مجلة أيام الأسرة ( السورية) وأغلب الصحف والمجلات السورية، وبعد الإنتقال إلى الاردن اتبعت دورتين صحفية واذاعية لشبكة الاعلام المجتمعي ودورة لمركز الدوحة لحرية الإعلام في عمان وأنجز عشرات التقارير الإذاعية في إذاعة البلد وموقع عمان نت. أعمل كمتعاون مع موقع (زمان الوصل) باسم "فارس الرفاعي" منذ العام 2013 لدي اهتمامات بالكتابة عن القضايا الاجتماعية والتراث والظواهر والموضوعات الفنية المتنوعة لي العديد من الكتب المطبوعة ومنها :(غواية الأسئلة – مواجهات في الفكر والحياة والإبداع) و" عادات ومعتقدات من محافظة حمص-عن الهيئة السورية للكتاب بدمشق 2011 و(صور من الحياة الاجتماعية عند البدو) عن دار الإرشاد للطباعة والنشر في حمص 2008 و(معالم وأعلام من حمص) عن دار طه للطباعة والنشر في حمص 2010 . - والعديد من الكتب المخطوطة ومنها: (أوابد وإبداعات حضارية من سورية) و(زمن الكتابة – زمن الإنصات - حوارات في الفكر والحياة والإبداع) –طُبع الكترونياً بموقع "إي كتاب" و(مهن وصناعات تراثية من حمص) و(غريب اليد والوجه واللسان – صور من التراث الشعبي في حمص) و(مشاهير علماء حمص في القرنين الثاني والثالث عشر الهجريين).
اقرأ أيضاً

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأحدث