حياتنا

كيف تؤثر المخدرات على وعي الإنسان؟

نشر موقع “iflscience” تقريرا، قامت بترجمته “وطن“، تحدث فيه عن تأثير المخدرات على وعي الإنسان.

وتم استخدام مصطلح مخدر ” psychedelic”. لأول مرة من قبل عالم النفس البريطاني، همفري أوزموند في رسالة أُرسلت إلى المؤلف الشهير ألدوس هكسلي في عام 1956.

وفي تطرقه إلى مزايا ومخاطر عقاري LSD والميسكالين، توصل أوزموند في النهاية إلى مقطعين متناغمين: “لتفهم الجحيم أو تحلق مثل الملاك الطائر، خذ القليل من المخدر”.

من خلال هذا، كان يقصد أوزموند أن بعض المخدرات لديها القدرة على كشف وتنشيط الطبقات الخفية من الوعي. مما يسمح بإطلاق تجارب تتراوح من الشيطانية إلى السامية.

بعد أكثر من نصف قرن، وضع العلماء أخيرًا هذه المواد المخدرة تحت التجارب. بهدف الكشف عن قدرتها في إنتاج مثل هذه الحالات من اللاوعي.

فقدان الذات

على الرغم من كون المقطع المذكور أعلاه أبيات شعرية، إلا أنه من الصعب تفسيره بصفة علمية. ولهذا السبب، طور الباحثون أداة قياس تسمى “المقياس خماسي الأبعاد لحالات الوعي المتغيرة (5D-ASC)” للمساعدة في فهم تجاربهم. وهذه الأداة تقيس جوانب مثل “اللامحدود المحيط”، وهو الشعور العام بفقدان الإحساس بالذات، والذي يشار إليه كذلك باسم “تحلل الذات.”

كشفت العديد من الدراسات أن مواد مخدرة مثل LSD و psilocybin و ayahuasca. تؤثر على العقل من خلال تنشيط نوع معين من مستقبلات السيروتونين يسمى 5-HT2A. على سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن إعطاء الأشخاص عقار LSD تسبب في عدم وضوح الحدود المتصورة بينهم وبين الآخرين.

ونقل الموقع عن الدكتور ماثيو جونسون، أستاذ الطب النفسي والعلوم السلوكية في جامعة جونز هوبكنز قوله أن هذا الشعور بانحلال الذات هو سمة مميزة “للتجارب الصوفية”. والتي يعتقد بعض الباحثين أنها تساعد في الشفاء من إدمان المخدرات.

الأنا العليا

بمجرد أن تصل المادة إلى مستقبل 5-HT2As، يبدأ تأثير المخدر بالظهور على مستوى نشاط الدماغ – بطريقة معقدة لم يتم فهمها إلى حد الآن.

بشكل عام، يوضح الدكتور جونسون أن هناك تغييرات جذرية في شبكة الاتصال في الدماغ، ومن المحتمل أن تكون هي السبب وراء جميع أنواع التجارب الإيجابية والسلبية”.

وبشكل أكثر تحديدًا، تبين أن شبكة الوضع الافتراضي (دي إم آن)، التي تحتوي على العديد من الهياكل المتضمنة في المعالجة المرجعية الذاتية. تتفكك تحت تأثير المخدر، مما يعني أن أنماط الاتصال التي تربط أطراف هذه الشبكة تضعف.

تم الكشف عن نتيجة هذه الآلية في البداية في عام 2016. عندما نشر الباحثون أول مسح للدماغ تحت تأثير LSD، مما أدى إلى فكرة أن العديد من جوانب التجارب المخدرة، بما في ذلك انحلال الذات. يتم التأثير فيها إلى حد كبير بواسطة شبكة الوضع الافتراضي”دي إم آن”.

الدماغ

تحت تأثير المواد المُخدرة، تتفكك أنماط الاتصال التي تنشط شبكة خلايا الدماغ وتجعلها متميزة عن بعضها البعض. في الوقت نفسه، تحدث ضبابية في التواصل في جميع أنحاء الدماغ. حيث تصبح المناطق التي لا تتفاعل عادة فجأة متصلة.

يشير أحيانًا إلى الفوضى العصبية الناتجة على أنها حالة دماغية “إنتروبية”. وهي مسؤولة عن الطبيعة المذهلة وغير المتوقعة لتأثير المخدر.

اقرأ أيضا: حقائق مدهشة عن تأثير الرسالة النصية على الدماغ!

على سبيل المثال، يتسبب تأثير أي عقار مخدر في بدء ارتباط القشرة البصرية بمناطق الدماغ الأخرى التي لا علاقة لها عادةً بالرؤية. وهو ما قد يفسر الهلوسة البصرية الغريبة التي يعاني منها الأشخاص غالبًا أثناء “سقوط” دماغهم.

هل هذه حقيقة؟

قد لا تبدو الفوضى الدماغية كخاصية مفيدة، لكن بعض الباحثين يعتقدون أن هذه الحالة – الدماغ المتعثر – يمثل في الواقع “مستوى أعلى من الوعي” من حالتنا العادية.

في الواقع، يمكن أن تؤدي هذه العقاقير الغريبة إلى فصلنا عن حدود وعينا المنتظم. وبالتالي تمكن من الوصول إلى رؤى وأفكار جديدة بطريقة تسمح لنا بمعاينة الواقع الموضوعي. بنظرة مختلفة عن النظرة العادية التي تقدمها لنا أدمغتنا في العادة.

يقول جونسون في هذا السياق: “ما نختبره في معظم الوقت ليس حقيقة واقعية. لقد مر مليار سنة من التطور في معالجة الواقع بطريقة معينة سمحت لنا بالبقاء والتكاثر”.

على سبيل المثال، يقول إنه “ليس بالضرورة أن يكون لدى المرء إحساس بالذات في الكون، أو أن الأشياء المختلفة يجب أن يكون لها هوياتها الذاتية. ومع ذلك، فإن جميع مشاكلنا وجميع تجاربنا، كلها مشتقة من هذا الشعور بالذات.”

أخيرا وبعبارة أخرى، لخص الموقع إلى أن الأدوية المُخدرة تساعد على تبسيط وفهم الواقع. والارتقاء بنا عكس ما تبينه تسميتها.

 

(المصدر: موقع “iflscience” – ترجمة وتحرير وطن)

ايمان الباجي

إيمان الباجي من مواليد 14-12-1996 بمدينة سوسة جنسيتي تونسية متحصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة الإنجليزية سنة 2019 من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بسوسة. سبق وأن عملت مع شركة تونسية خاصة في مجال الترجمة وذلك تقريبا لمدة عام وبضعة أشهر أين تعلمتُ بعض أساسيات الترجمة ومجالاتها كما اكتسبت بعض الدراية بمواقع الترجمة في العالم خاصة الصحف والمجلات الأمريكية. كما قمت بعد ذلك بالترجمة لفائدة موقع كندي يهتم بالشؤون الكندية وقد كانت تجربة مفيدة جدا إذ مكنتني هذه التجرية من الإلمام بالكثير من قضايا هذا البلد. ثم بدأت العمل مع صحيفة وطن أواخر عام ٢٠٢١ وأتمنى أن أستفيد من هذه التجربة خاصة وأن هذه الصحيفة واسعة الانتشار وتهتم بمختلف القضايا في العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى