تقارير

“الغارديان”: لاجئون أُجبروا على طلب اللجوء في مخيمات “تشبه السجون”!

تحت عنوان “لاجئون أُجبروا على طلب اللجوء في مخيمات تشبه السجون مع تشديد اليونان لإجراءاتها”، نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية، تقريراً تحدثّت فيه عن خشية وكالات الإغاثة أن تكون خطط إلغاء الطلبات عبر سكايب محاولة للسيطرة على طالبي اللجوء واحتوائهم بدلاً من مساعدتهم

فعندما قرر السوري هادي كرم، مغادرة مدينة “الرقة” المنكوبة بالحرب، كان يعلم أن الرحلة إلى أوروبا ستكون محفوفة بالمخاطر. لكنّ ما لم يدرسه ـ وفق تقرير لصحيفة “الغارديان” البريطانية ـ هو كيف ستكون التكنولوجيا حجر عثرة بمجرد وصوله إلى اليونان.

وتنقل الصحيفة عن هادي قوله:”لم أعتقد أبدًا أن برنامج سكايب سيكون المشكلة”.

هذا ما قاله الشاب السوري الذي يروي محنة عائلته أثناء محاولته الاتصال بضباط اللجوء في البلاد: “تمر الأسابيع والأسابيع، ولا توجد أي إجابة أبدًا “.

أمضى هادي كرم وزوجته الحامل وابنه شهرين في محاولة لعبور الحدود البرية المشتركة بين سوريا وتركيا. وهو إنجاز تحقق بعد تسع محاولات.

واستغرق السفر إلى رودس من تركيا ومنها إلى ميناء بيرايوس أقل من أسبوع.

لكن محاولة الأسرة إخطار السلطات برغبتها في التقدم بطلب للحصول على اللجوء قد أصبح مشكلة أخرى.

يقول كرم: “عندما نجحت أخيرًا ، قيل لي إنه يمكنني الذهاب لإجراء مقابلتي في مارس 2022. وحتى ذلك الحين نحن عالقون هنا وليس لدينا ما نفعله سوى الانتظار في المخيم.”

وأعلنت أثينا الأسبوع الماضي، تماشياً مع شعار سياسات الهجرة “الصارمة العادلة”، أن إجراءات اللجوء للمتقدمين لأول مرة لن يُسمح بها إلا في مراكز الاستقبال التي تديرها الدولة.

وقالت إن استخدام تطبيق الاتصالات سيقتصر بشكل صارم على من تم رفض طلباتهم ويريدون الاستئناف.

التعقّب 

نقلت “الغارديان” عن “ماريوس كالييس” كبير مسؤولي خدمة اللجوء في البلاد: “هناك أشخاص يتهربون لسنوات من الكشف عن أنفسهم بعدم إعلان أنفسهم للسلطات”.

وأوضح أنه لأغراض السيطرة والحصول على صورة كاملة للمتواجدين منهم هنا ولأسباب تتعلق بالأمن القومي والنظام العام، يجب تعقبهم.

وذكر أن المدة التي ستستغرقها عملية التسجيل، أو أين ستكون المواقع “المخصصة بشكل خاص؟، لم يتم تحديدها بعد.

مضيفا:”ما زلنا نناقش أمر الموقع، لكن ما أعرفه هو أنه سيكون هناك مركزان. أحدهما في الشمال [من البر الرئيسي] والآخر في الجنوب.”

اقرأ أيضاً: مأساة المانش .. رواية صادمة لأحد الناجين: أمسكنا بأيدي بعضنا قبل أن يبتلعنا البحر! (صور)

وعلى الرغم من أن اليونان شهدت انخفاضًا كبيرًا في عدد الوافدين منذ عام 2015 . عندما كانت في قلب أزمة لاجئين – مع عبور أكثر من 800 ألف شخص بحر إيجه – إلا أن قربها من تركيا يجعلها طريقًا شهيرًا لأولئك الموجودين في إفريقيا وآسيا ودول أخرى بالشرق الأوسط حيث يفرون من الحرب والفقر والاضطهاد.

من جانبه أشاد وزير الهجرة في أثينا “نوتيس ميتاراشي” يوم الإثنين بالانخفاض في الأعداد. قائلاً إن الوافدين الجدد أقل بنسبة 90٪ عن عام 2019.

وتابع:”لقد وضعنا لأنفسنا هدفًا لتغيير ما كان يحدث عند نقاط الدخول.”

على خلفية هذا الخطاب، ومع تشديد أوروبا لموقفها تجاه اللاجئين. يشعر عمال الإغاثة بالقلق من أن التغيير المفاجئ في السياسة يهدف إلى “السيطرة على طالبي اللجوء واحتوائهم” أكثر من جعل حياتهم أسهل.

اجراء فوضوي

“كورين لينيكار” مديرة المناصرة في Mobile Info Team، وهي مؤسسة خيرية مقرها اليونان تقدم المساعدة للأشخاص في طلبات اللجوء منذ فترة طويلة. وصفت هذا الإجراء بأنه فوضوي وغير واضح المعالم.

وقالت: “إن التأخير في الدخول إلى نظام اللجوء لم يكن بسبب محاولة الأشخاص التهرب من السلطات. بل كان نتيجة لنظام غير فعال”.

موضحة أنه “لن يؤدي تغيير السياسة بهذا الشكل إلا إلى مزيد من التأخير.”

وبموجب إجراء شبيه باليانصيب تم تطبيقه لأول مرة منذ ثماني سنوات، تم الطلب من أولئك الذين يصلون عبر البر الرئيسي، وكذلك جزيرة كريت ورودس، استخدام سكايب لإبلاغ خدمة اللجوء اليونانية برغبتهم في التقدم بطلب للحصول على الحماية الدولية.

اقرأ أيضاً: الغارديان: قرية كردية تخشى الأسوأ على أبنائها بعد كارثة القناة الانجليزية

وكان نظام التسجيل المسبق، الذي لا ينطبق على ليسبوس وغيرها من جزر بحر إيجة، خطوة أولى ضرورية قبل أن يتلقى المتقدمون موعدًا لتسجيل مطالبتهم شخصيًا.

ولكن كما اكتشف كرم وآلاف غيره فإن النظام الذي يوفر 210 خانة بـ 17 لغة في الأسبوع، كان في كثير من الأحيان عائقًا كبيرًا أمام الطلبات المقدمة.

ووجدت دراسة حديثة أجراها Mobile Info Team، أن الأشخاص لم يصلوا بعد إلى مسؤول اللجوء من خلال التطبيق بعد 14 شهرًا.

وبدون تسجيل، يظل طالبو اللجوء غير مرئيين وغير قادرين على الوصول إلى الرعاية الصحية والحماية القانونية.

حيث يحاول الكثير منهم المضي قدمًا في حالة من الإحباط، ومواصلة رحلاتهم إلى وسط أوروبا عبر البلقان.

سكايب

تقول لينيكار: “كان إجراء سكايب كما هو غير إنساني، مما أجبر الناس على البقاء غير موثقين ومعوزين لعدة أشهر وسنوات في كثير من الأحيان”.

وإلى أن يتم تشغيل مراكز الاستقبال الجديدة، فإن اللاجئين الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى مسؤولي اللجوء عبر سكايب “سيتم منعهم تمامًا” من دخول النظام ، على حد قولها.

وتابعت لينيكار: “إن منع الوصول إلى إجراءات اللجوء مؤقتًا. وتقييد حريات الأشخاص وإجبارهم على العيش في هياكل شبيهة بالسجون ، ليس هو الحل”.

موضحة أن “مرافق التسجيل الوحيدة التي عرفتها اليونان على الإطلاق تشبه السجون ؛ في البر الرئيسي. هذه المرافق مغلقة تمامًا مما يعني أنه لا يمكن للناس المغادرة على الإطلاق “.

كما أعرب مسؤولون في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن قلقهم قائلين إن “الأسئلة الأساسية” بحاجة إلى إجابة. بما في ذلك كيفية نقل الأشخاص إلى مواقع محددة.

وتقول ستيلا نانو، المتحدثة باسم المفوضية في أثينا: “إن ضمان الوصول السريع والفعال إلى إجراءات اللجوء العادلة والفعالة أمر أساسي لتوفير الحماية الكافية للأشخاص الذين يحتاجون إلى الحماية”.

وحذرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين من أن ما يصل إلى نصف مليون لاجئ أفغاني قد يتوجهون غربا بعد سقوط كابول وسيطرة طالبان.

وستكون اليونان البوابة الرئيسية لأوروبا.

الدخول عبر الحدود البرية

ومع زيادة الدوريات البحرية، وسط اتهامات برد طالبي اللجوء ، يُعتقد أن معظمهم سيحاولون الدخول عبر الحدود البرية المشتركة مع تركيا في منطقة إيفروس الشمالية.

ويشار إلى أنه هذا العام ولأول مرة منذ عام 2012، عندما أقيم جدار على طول جزء من الحدود، فاق عدد طالبي اللجوء الذين يستخدمون الطريق عدد أولئك الذين وصلوا إلى اليونان عن طريق القوارب ، مما جعل البر الرئيسي نقطة الدخول الرئيسية.

وبحلول 21 نوفمبر ، كان 3568 وافدًا جديدًا قد سجلوا في بؤر استيطانية في بحر إيجة مقارنة بـ 4311 وصلوا عبر إيفروس ، وفقًا لوكالة الأمم المتحدة.

من جانبه يوافق “كالياس” مدير خدمة اللجوء، على أنه لم يكن من السهل على طالبي اللجوء تقديم طلبات باستخدام سكايب ، قائلاً: “عليهم الإصرار”.

لكنه يرفض التقارير التي تفيد بأن تغيير السياسة سيشمل نقل رجال ونساء وأطفال من البر الرئيسي إلى جزر قريبة من تركيا. حيث تم افتتاح مركزين إضافيين للاستقبال ممولين من الاتحاد الأوروبي في عطلة نهاية الأسبوع.

ونددت جماعات حقوق الإنسان بمعسكرات جزيرة بحر إيجة ووصفتها بأنها بمثابة سجون.

ويقول: “لن يتم احتجاز الأشخاص بأي شكل من الأشكال كسجناء” .

ويصر على أنه إذا خضع طالبو اللجوء لإجراءات الاستقبال وتحديد الهوية بدلاً من اختيارهم ليصبحوا “أشباح” . فسيكون بإمكانهم الحصول على مزايا الرعاية الاجتماعية.

وتابع:”بمجرد خضوعهم لأخذ بصماتهم وفحصهم من قبل مسؤولي وكالة الحدود في الاتحاد الأوروبي والشرطة اليونانية ، سيتمكنون من الذهاب.”

موضحا:”لا أتوقع أن تستغرق العملية وقتًا طويلاً، لكن كم من الوقت ستستغرق، لا أستطيع أن أقول”.

(المصدر: الغارديان – ترجمة وتحرير وطن) 

«تابعنا عبر قناتنا في  YOUTUBE»

باسل النجار

كاتب ومحرر صحفي مصري ـ مختص بالشأن السياسي ـ يقيم في تركيا، درس في أكاديمية (أخبار اليوم) قسم الصحافة والإعلام، حاصل على ماجستير في الصحافة الإلكترونية من كلية الإعلام جامعة القاهرة، تلقى عدة دورات تدريبية بالصحافة الاستقصائية، التحق بفريق (وطن) منذ العام 2017، وعمل سابقا لدى العديد من المواقع الإخبارية المصرية والعربية، مختص بصحافة السوشيال ميديا ومواقع التواصل وقياس ردود الأفعال العربية والعالمية بشأن الأحداث الهامة من خلالها. مشرف على تنظيم عدة ورش تدريبية للصحفيين المبتدئين وحديثي التخرج لإكسابهم المهارات اللازمة للعمل بمجال الصحافة والإعلام،وتوفير المعرفة والمهارات اللازمة للمشاركين وتدريبهم على كيفية اعداد التقارير الصحفية، وأيضا تصوير التقارير الإخبارية وإعداد محتوى البرامج التلفزيونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى