AlexaMetrics الجزائر تصعد ضد المغرب وتتخذ هذا القرار الاستفزازي الذي سيضر بالاقتصاد المغربي | وطن يغرد خارج السرب
الجزائر وتوريد الغاز لاسبانيا

الجزائر تصعد ضد المغرب وتتخذ هذا القرار الاستفزازي الذي سيضر بالاقتصاد المغربي

استمرارا لحملة التصعيد الجزائري ضد المغرب بعد قطع العلاقات الدبلوماسية، قال مصدر جزائري مطلع، إن بلاده لا تعتزم تجديد عقد توريد الغاز إلى إسبانيا عبر أنبوب “جي أم إي” الذي يمر عبر الأراضي المغربية.

وبحسب ما ذكر المصدر لوكالة “سبوتنيك” الروسية فإنه سيتم استخدام أنبوب آخر لا يمر عبر المغرب، ولن يتم تجديد عقد تصدير الغاز لإسبانيا عبر أنبوب الغاز المار عبر الأراضي المغربية، والذي ينتهي في 31 أكتوبر 2021.

وأعلنت الجزائر وفق ذات المصدر عن التزامها بضمان تزويد جميع احتياجات السوق الإسبانية عبر أنبوب ميدغاز فقط، ولا توجد محادثات مع الجانب الإسباني فيما يخص تجديد عقد أنبوب “جي إم إي”.

وفي وقت سابق، أكدت وزارة الطاقة الجزائرية، استعداد البلاد ‏تلبية حاجات إسبانيا من الغاز بشكل مباشر، عبر أنبوب “ميد غاز”.

وجاء في بيان الوزارة: “وزير الطاقة والمناجم، محمد عرقاب، وصف خلال استضافته للسفير الإسباني في الجزائر، علاقات التعاون بين البلدين بالممتازة، لا سيما تلك المتعلقة بتوريد الغاز الطبيعي للسوق الإسبانية من الجزائر”.

وأضاف البيان أن “وزير الطاقة والمناجم، رحّب بالحالة الممتازة للعلاقات بين البلدين في هذا المجال، وجدد إرادة الجزائر تعزيز هذه العلاقات وتعزيز الشراكة بين البلدين بما يعود بالنفع على الطرفين”.

وفيما يتعلق بمجال المحروقات “استذكر الوزير الجهود التي تبذلها الجزائر، لضمان أمن إمدادات الغاز الطبيعي للسوق الإسبانية، من خلال الاستثمارات الكبيرة التي تمت لإدخال الغاز الطبيعي إلى هذا السوق في أفضل الظروف”.

وفي هذا الصدد، سلط الوزير الضوء على المشاريع الأخيرة التي تم إطلاقها “مثل مشروع توسيع طاقة خط أنابيب الغاز (ميد غاز) الذي يربط الجزائر مباشرة بإسبانيا”.

كما أكد الوزير “القدرات المتاحة لبلاده، لتلبية الطلب المتزايد على الغاز من الأسواق الأوروبية، وخاصة السوق الإسبانية، وذلك بفضل المرونة من حيث قدرات التسييل المتاحة للبلاد”.

اقرأ أيضاً: الجزائر والمغرب… من سيخسر إن تغير مسار خط الغاز؟

وشدد في هذه المناسبة على التزام الجزائر التام بتغطية جميع إمدادات الغاز الطبيعي الإسباني عبر “ميد غاز”.

كما تطرق إلى “قانون المحروقات الجديد، وتأثيره على الشراكة من خلال دعوة الشركات الإسبانية، لتعزيز وجودها في الجزائر والاستفادة من المزايا التي يوفرها التشريع الجديد”.

يذكر أن عقد امتياز الأنبوب الذي يزود إسبانيا بالغاز الجزائري، مرورا بالمغرب، ينتهي في 31  أكتوبر المقبل، وسط أزمة دبلوماسية حادة بين الجزائر والمغرب.

وبلغت هذه الأزمة ذروتها بعد إعلان الجزائر قطعها للعلاقات مع الرباط بسبب ما وصفته “بالأعمال العدوانية المتكررة ضدها”.

من سيخسر إن تغير مسار خط الغاز؟

هذا وقال العديد من الخبراء الاقتصاديين حول العالم، إن تغيير خط أنابيب الغاز المغاربي-الأوروبي بأنبوب ميدغاز، لن يضر المغرب فحسب، بل ستكون عواقبه وخيمة بالنسبة للجزائر وإسبانيا. على حد سواء.

ونشرت مجلة “أتلايار” الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن أن قطع العلاقات بين الجزائر والمغرب، سيؤدي إلى وقف إمدادات خط أنابيب الغاز المغاربي الأوروبي، بحلول شهر أكتوبر المقبل، والذي كان يمد إسبانيا بالغاز، لمدة عشرين عامًا عبر الأراضي المغربية، وهو قرار، سينجر عنه خسارة فادحة للدول الثلاث، وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة.

ذكرت المجلة في تقريرها الذي ترجمته صحيفة “وطن”، أن الجزائر قطعت علاقاتها مع المغرب في 24 أغسطس الماضي،  وبعد يومين فقط أعلنت أنها تريد نقل الغاز، الذي تزوده إلى إسبانيا عبر خط أنابيب ميدغاز، مما يشير إلى أنها ستُلغي نهائيا خط أنابيب المغرب العربي–أوروبا، الذي يمر بالأساس عبر الأراضي المغربية متجها إلى اسبانيا.

الجدير ذكره أن، خط  أنابيب المغرب العربي–أوروبا، يبلغ طوله أكثر من 1400 كيلومتر، ويصل بين حقل حاسي الرمل في الجزائر، عبر المغرب إلى الأراضي الإسبانية. كما ينقل خط الأنابيب الغاز بمعدل سنوي يصل إلى حدود 10 آلاف مليون متر مكعب.

دخل خط أنبوب ميدغاز، الذي يبلغ طوله أكثر من 750 كيلومترا، والذي يربط مباشرة بين الريف الجزائري وإسبانيا (ألمرية)، حيز التشغيل في عام 2010، ويبلغ طاقته 8 آلاف مليون متر مكعب، لكن الجزائر أعلنت مؤخرًا أنها وسعت سعتها بمقدار 25 بالمئة، لتتمكن من الاستجابة للطلب الإسباني.

صمت مغربي

وبحسب العديد من الخبراء، فإن قرار الاستغناء عن خط أنابيب الغاز المغربي-الأوروبي، والاعتماد على خط أنبوب “ميدغاز” العابر للبحر المتوسط، الذي أعلنت عنه الجزائر مؤخرا، يعود إلى أسباب سياسية بحتة ، تسعى الجزائر  من خلاله إلى إلحاق الضرر بجارتها المغربية، لكن حذر المتخصصين من أن ذلك سيكون مكلفا ليس فقط للمغرب، ولكن أيضًا سيعود بالضرر على الجزائر وكذلك إسبانيا.

في المقابل، لم تتخذ الرباط رسميا أي قرارات بعد، على إعلان الجزائر، لكن الصحافة المحلية في البلاد، قلصت  من تأثير الخبر مشيرة إلى أن المغرب يعتمد 5على  بالمئة  فقط من إمدادات الغاز.

ووفقًا للخبراء، قد يواجه المغرب مشاكل في الإمداد بعد هذا القرار، خاصة إذا لم يجد بدائل على المدى القصير، لأن معظم الغاز الطبيعي الذي يستهلكه، يأتي من الجزائر.

بالإضافة إلى ذلك،  يجني المغرب ي “فائدة كبيرة” من مرور أنبوب الغاز نحو أوروبا، علما أنه يضخ 800 مليون متر مكعب من الغاز لاحتياجاته الخاصة، التي تضاف إلى الرسوم التي يفرضها في إطار “حقوق مرور” أنبوب الغاز”.

ويأتي هذا القرار، في وقت يعول فيه المغرب على زيادة إمداداته من الغاز الطبيعي،  ليكون أكثر ملائمة وتنافسية، ليتم الاستغناء عن الفحم بشكل تدريجي. علاوة على ذلك، توقعت وزارة الطاقة المغربية الشهر الماضي، أن يصل الطلب الوطني إلى أكثر من 3 مليارات متر مكعب بحلول سنة 2040.

الغاز سيكون أكثر تكلفة

وفقًا للمحلل “غونزالو إسكريبانو”، مدير برنامج الطاقة والمناخ في معهد Elcano Royal Institute، فإن أحد الحلول التي يمتلكها المغرب بعد 31 أكتوبر، إذا لم يتم تجديد عقد خط أنابيب الغاز المغربي-الأوروبي، أن تقوم المغرب بعكس اتجاه الأنابيب، في القسم الذي يربط المغرب بإسبانيا، بحيث تقوم الأخيرة بتوريد الغاز الطبيعي للمغرب من موردين آخرين.

ومع ذلك، يعتقد إيسكريبانو، أن أفضل حل هو أن يكون لدى الطرفين شعور بالتعاون وأن تتفاوض إسبانيا مع الجزائر، لإغلاق تدريجي محتمل لـخط الأنابيب الغاز المغاربي-الأوروبي، لإيجاد بدائل واختبار مدى فعالية خط أنابيب ميدغاز. وفي هذا السايق قال المحلل الإسباني، “إن خط أنابيب المغاربي-الأوروبي، يعد عنصرا مهما من عناصر التعاون الاستراتيجي الوظيفي الذي يفيد جميع الأطراف”.

من جانبه، يعزز الخبير الاقتصادي المغربي رشيد أوراز، من المعهد المغربي لتحليل السياسات (MIPA) اتجاه المحلل الإسباني، ويعتقد أن الإنهاء المحتمل لخط الأنابيب المغاربي-الأوروبي، سينهي فرصة تعزيز التكامل الاقتصادي، في منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​.

ختاما،  يوضح الخبراء أنه على الرغم من أن الجزائر وإسبانيا، تبدوان أكثر استعدادًا لإلغاء خط الأنابيب هذا، إلا أنهما قد يتعرضان للضرر الإقتصادي. وذلك لأن شحن الغاز سيكون مشروطا بخط أنابيب واحد بدلاً من خطين، كما ستحد الجزائر من خياراتها للتعامل مع الحوادث الفنية، إذا ظهرت وتَقليل فرصها للاستجَابة للزيادة السريعة في الطلب.

كل هذا يعزز من تغيير السياسة التجارية لكل من روسيا والولايات المتحدة، والذي يعطي الأولوية لآسيا، فضلا عن أزمة طاقة محتملة تظهر هذا الشتاء في أوروبا.

 

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد

أضغط هنا وفعل زر الاشتراك

قد يعجبك ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *