بلومبيرغ تكشف خطة الإمارات الجريئة لتزعم سوق النفط ولهذا السبب تصر على تحدي السعودية

0

أكدت وكالة “بلومبيرغ ” الأمريكية، أن العلاقات بين السعودية والإمارات وصلت إلى مستوى غير مسبوق تضمن خلافاً علنياً وفرض عقوبات، في ظل تعدد أسباب هذه الأزمة بين ما هو سياسي وما هو متعلق بخطة إماراتية لتزعُّم سوق النفط بالمنطقة.

وأوضحت الوكالة، أنه قبل هذه الأزمة، اعتمدت العلاقات بين السعودية والإمارات دوماً على طريقتين بسيطين عند بروز الخلافات: التعامل مع هذه الخلافات خلف الأبواب المغلقة، أو السكوت والتغاضي عنها.

واستدركت: “لكن في أعقاب المشاحنة المعلنة للغاية بين الجارتين حول مستقبل مجموعة أوبك بلس، يبدو ذلك الآن نهجاً قديماً بصورة ميؤوس منها، وأن البلدين الحليفين أصبحا ينحوان إلى أساليب غير مسبوقة لحل خلافاتهما”.

الخلاف السعودي الإماراتي

وعارضت الإمارات، رابع أكبر منتج للنفط في مجموعة أوبك بلس، مقترحاً قدمته السعودية وروسيا بتمديد قيود الإنتاج حتى نهاية العام المقبل، بدلاً من إنهائها في أبريل/نيسان كما كان مقرراً في الأصل، مهددة بإحداث فوضى في السوق النفط التي تتعافى لتوِّها.

الأكثر وضوحاً أن الصراع فتح الباب أمام سؤال مطروح حول إمدادات النفط في وقتٍ تخرج خلاله الدول الكبرى من حالات الإغلاق بسبب فيروس كورونا.

أجلت مجموعة أوبك بلس اجتماعها الذي كان مقرراً الإثنين 5 يوليو/تموز، دون التوصل لاتفاق، مما جعل سعر تداول برنت يتجاوز 77 دولاراً للبرميل.

مواقف كشفت تفاصيل الخلاف بين الجارتين

لكن هذا الموقف يسلط الضوء كذلك على تنافس اقتصادي متنامٍ زادت من حدَّته جائحةُ فيروس كورونا، ويحمل تداعيات على الشركات العالمية، جنباً إلى جنب مع وجود اختلاف سياسي ذي تداعيات في جميع أنحاء الشرق الأوسط من اليمن إلى إسرائيل، ومن إيران إلى قطر.

وسيكون من شأن العجز عن التوصل لاتفاق أن يُضيِّق الخناق على السوق المتأزم بالفعل، ما سيرفع أسعار النفط الخام بشدة. لكن ثمة تصور درامي آخر مُحتمل، وهو أن تنهار وحدة أوبك+ بالكامل، الأمر الذي سيُمثل خطراً على السوق المفتوح الذي ستنهار فيه الأسعار مكررةً أزمة العام الماضي.

وكان التنافس السعودي الروسي الذي وقع في 2020، قد أدى إلى حدث لن يسقط من ذاكرة الاقتصاديين أبداً، عندما أصبح سعر النفط، السلعة الأثمن تجارياً عبر التاريخ، أدنى من الصفر بنحو 40 دولاراً.

هل تنهار العلاقات بين السعودية والإمارات؟

وقالت الوكالة: “صحيحٌ أن لا أحد يقول إن العلاقات بين السعودية والإمارات سوف تنهار، لكن القواعد الأساسية تبدلت”.

وقال أستاذ العلوم السياسية الإماراتي عبدالخالق عبدالله: “في أكثر من 80% من الأوقات، تكون هاتان العاصمتان متفقتين”.

وأضاف: “مع ذلك، ثمة تنافس اقتصادي متنامٍ، ويصير أعمق يوماً بعد يوم، وإننا لا نزال في المراحل الأولى منه”.

وكان السبب الكامن وراء مواجهة مجموعة أوبك بلس، هو معارضة الإمارات اتفاق إنتاج تقوده السعودية. وتريد أبوظبي إعادة التفاوض حول خط الأساس الذي تُحسب منه زيادة الإنتاج أو خفضه، مما يمنحها قدرة على ضخ مزيد من النفط بعد أن أنفقت أموالاً ضخمة لزيادة طاقتها الإنتاجية وتعزيز العلاقات مع أسواق آسيا المتعطشة للطاقة.

وتنصح الولايات المتحدة بالتوصل إلى تسوية، حيث قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، الثلاثاء 6 يوليو/تموز 2021، إن واشنطن أجرت محادثات رفيعة المستوى مع مسؤولين من السعودية والإمارات على خلفية الأزمة الأخيرة بينهما بشأن زيادة إنتاج النفط.

ساكي قالت نقلاً عن وكالة “بلومبيرغ ” الأمريكية، إن واشنطن ليست طرفاً في الصراع إلا أنها خلال عطلة نهاية الأسبوع وحتى هذا الأسبوع، أجرت محادثات رفيعة المستوى مع مسؤولين في السعودية والإمارات وشركاء آخرين معنيين بالخلاف.

وأضافت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تأمل أن تؤدي المحادثات إلى اتفاق “من شأنه تعزيز الوصول إلى طاقة اعتمادية وميسورة التكلفة”.

الخطاب اللاذع فاجأ الجميع

وقال شخص مطلع على المناقشات رفيعة المستوى، إن الخطاب اللاذع فاجأ الجميع، ووصف الأمر بأنه تسرُّب السياسة إلى مناقشات النفط، والعكس، وهو أمر نادر في تاريخ العلاقات بين السعودية والإمارات.

ولم تحرز الوساطة تقدماً كبيراً، إضافة إلى أن قرارين اتُّخذا بعيداً عن طاولة مفاوضات أوبك بلس، حملا تهديداً بتسميم الأجواء أكثر من ذلك.

فقد منعت السعودية الرحلات إلى الإمارات مع انهيار المحادثات في نهاية الأسبوع الماضي، ونسبت ذلك القرار إلى المخاوف من فيروس كورونا.

صحيحٌ أن التوقيت قد يبدو مصادفة، لكنه يأتي في وقت يسبق عيد الأضحى، عندما يحط فيه زوار الخليج رحالهم عادةً في دبي، المفتوحة الآن لاستقبال السياح.

كذلك قالت الرياض إن الواردات القادمة من المناطق الحرة أو من المناطق المرتبطة بإسرائيل، كانت سوف تُستثنى من اتفاقية التعريفة التفضيلية بين دول الخليج، وهو ما يحتمل أن يوجه صفعة على وجه أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الإماراتي، حسب التقرير

ويبدو أن العلاقة بين ولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد، ونظيره ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، صارت فاترة هي الأخرى، في وقت تستعرض فيه أبوظبي عضلاتها جيوسياسياً، مؤكدة سياستها الخارجية المستقلة.

فلقد طبَّعت الإمارات العلاقات مع إسرائيل في العام الماضي، وانسحبت عام 2019 من الائتلاف الذي تقوده السعودية لمواجهة الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.

ودفعت السعودية من جانبها حلفاءها العرب إلى استعادة العلاقات مع قطر وإنهاء خلاف طال أمده، وهي خطوة اقتنعت الإمارات بالمضي قدماً معها برغم استمرار حدة التوترات.

كما تواصلت الإمارات تواصلاً حذراً مع تركيا، وسعت أنقرة لرأب الصدع في العلاقات مع الرياض في أعقاب اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول.

غير أن الدولتين الخليجيتين تبقيان حذرتين من نفوذ أنقرة داخل الدول العربية، وتنظران إلى طموحاتها الإقليمية على أنها تُناقض طموحات الرياض وأبوظبي.

السعودية تحاول وراثة دبي

في الوقت ذاته صعّدت السعودية حملتها الطموحة الرامية إلى أن تحل محل دبي بوصفها عاصمة الأعمال في الشرق الأوسط، بينما تتأهب الرياض لحياة ما بعد النفط.

وتضمنت الخطوات السعودية إنذاراً في وقت سابق من هذا العام للشركات الأجنبية، بأن تنقل مكاتبها الإقليمية إلى الرياض بحلول عام 2024 وإلا فستخسر أعمالها.

قالت كارين يونغ، الزميلة البارزة والمديرة المؤسسة لبرنامج الاقتصاد والطاقة في معهد الشرق الأوسط بواشنطن: “السعوديون دخلوا في منافسة صريحة مع الإمارات في قطاعي الطيران والسياحة، بل وفي الطاقة الخضراء، والمقار الإقليمية للشركات، والآن في سياسة النفط”.

واستدركت قائلة: “غير أن المصالح مشتركة تعني برغم ذلك، أن الجارتين سوف تبقيان قريبتين”.

فرغم الخلاف الأخير، فإن أبوظبي حريصة على الحفاظ على علاقات جيدة مع عملاقتي أوبك بلس: السعودية وروسيا.

إذ إن صندوق الثروة السيادي الإماراتي، المتمثل في شركة مبادلة للاستثمار التي يديرها خلدون المبارك، أحد المستشارين المقربين للشيخ محمد بن زايد، انضم إلى تحالف دفع 12.4 مليار دولار لشراء أسهم في إحدى شركات خطوط الأنابيب التابعة لشركة أرامكو السعودية العملاقة. ودفع كذلك نحو 200 مليون دولار للحصول على حصة من مجموعة Eni+ Group International الروسية خلال الشهر الماضي.

وقال ناصر الشيخ، المدير السابق للدائرة المالية لإمارة دبي، إن الاختلافات حول سياسة النفط ليست مصدر قلق، وإن كان الأفضل ألا تُنشر علناً.

وكتب على تويتر: “خوفي بوصفي مواطناً خليجياً، أن تنتقل الاختلافات إلى قضايا أخرى”، مضيفاً أنه يثق بأن يحل الزعماء الخلاف.

وهي قلقة من طموح الإمارات الإقليمي

ويأتي النزاع في وقت حساس بالنسبة للمنطقة. إذ إن كلا البلدين المحكومين بحكومتين ملكيتين تؤرقه محاولات الرئيس الأمريكي جو بايدن المطولة للعودة إلى الاتفاق النووي بين القوة الإقليمية الشيعية المتمثلة في إيران والقوى العالمية.

وقال محلل سياسي سعودي طلب عدم الكشف عن اسمه، بسبب حساسية الموضوع: “ما يفاقم التوتر هو تخطيط الإمارات للقيادة الإقليمية. النشاط المفرط للإمارات يُستخدم بوصفه آلة للتخطيط لنفوذ أكبر في المنطقة، وربما جرى تفسيره في السعودية على أنه محاولة لأن تطغى على المملكة”.

وأضاف: “كلا البلدين أدرك بالفعل حدود هذه الشراكة”.

لماذا تخاطر الإمارات بإثارة خلاف مع السعودية الآن؟

إضافة إلى الأسباب السياسية والشخصية، والتنافس على استضافة على مقرات الشركات الدولية في المنطقة، لدى الإمارات أسباب تتعلق بطموحها النفطي تدفعها لهذا الموقف، حسب وكالة

وإليكم أسباب تمسُّك الإمارات بموقفها حسب تقرير آخر لوكالة، Bloomberg، كشفت عن خطة جرئية للإمارات لتزعم سوق النفط بالمنطقة.

ترى أن ثلث إنتاجها معطل

تزعم الإمارات أن بإمكانها ضخ ما هو أكثر بكثير من حصة الـ3.2 مليون برميل يومياً المحددة لها بموجب نظام حصص أوبك بلس. وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، إن هذا المستوى “جائر وغير مستدام”.

وتريد أبوظبي زيادة تصل إلى 3.8 مليون برميل يومياً إذا مُددت اتفاقية الإنتاج التي وُقعت في أبريل/نيسان عام 2020 حين تأثر الطلب على النفط بجائحة فيروس كورونا حتى نهاية عام 2022.

وقال المزروعي إن ما يقرب من ثلث إنتاج الإمارات معطل، ما يعني أنها “تضحي” بإنتاجها من النفط أكثر مما يفعل أي من أعضاء أوبك بلس الآخرين.

على أن السعودية ترد على ذلك بالقول إنها تعطل إنتاج نفطها بكمية تفوق الإمارات بكثير، وهي تفعل منذ سنوات. وتؤكد الرياض أيضاً أن هذا التمديد ضروري للتيسير على أسواق الطاقة، في ظل التهديد الذي لا تزال الجائحة تشكله على استهلاك الوقود.

وتنفق أبوظبي، التي تنتج تقريباً كل النفط الإماراتي، نحو 25 مليار دولار سنوياً لتزيد إنتاجها إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول نهاية هذا العقد.

ويرى ولي العهد محمد بن زايد، الحاكم الفعلي لدولة الإمارات، أن هذه الخطة ضرورية لزيادة حجم الأموال اللازمة للاستثمار في صناعات جديدة وتنويع الاقتصاد.

الشركاء الأجانب يلعبون دوراً في الموقف الإماراتي

عكس السعودية ومعظم الدول الخليجية الأخرى العضوة في أوبك بلس، لدى أبوظبي شركاء أجانب في صورة شركات دولية تستثمر في أسهم حقول النفط والغاز التي تملكها.

وقد انضم إلى شركاء قدماء مثل شركتي BP Plc وTotalEnergies SE، اللتين تعملان في المنطقة منذ ما قبل ظهور دولة الإمارات قبل 50 عاماً، شركاء آخرون من الهند والصين على مدى السنوات الثلاث الماضية.

وخفض الإنتاج قد يضر بهؤلاء المستثمرين وكذلك بالإمارات.

وقال المزروعي في مقابلة مع تلفزيون بلومبيرغ: “لا يمكننا الاستمرار في وضع يؤدي لخسارة مستثمرينا أموالهم”.

الأهم: تريد أن تجعل نفط مربان معياراً لنفط المنطقة

سمحت أبوظبي بتداول صنفها الرئيسي من الخام، المسمى مربان، في بورصة جديدة للعقود الآجلة مطلع هذا العام. وهي سابقة لدولة عضوة في منظمة أوبك، حسب Bloomberg.

وتريد الإمارات أن يعتمد تجار النفط وغيرهم من المنتجين في الشرق الأوسط “مربان” معياراً للمنطقة. ولذلك، تحتاج إلى إنتاج كميات كبيرة منه لدعم السيولة والتجارة. وقالت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) إنها تتوقع توفير أكثر من 1.1 مليون برميل يومياً للبورصة اعتباراً من أغسطس/آب 2021.

وزيادة إنتاج مربان إلى ما يقرب من كامل السعة القصوى البالغة نحو مليوني برميل يومياً ستعزز عرض شركة أدنوك الإماراتية بجعله معياراً لنفط المنطقة.

هل تنسحب الإمارات من أوبك؟

تستمر المحادثات عبر القنوات الخلفية، لكن من المرجح أن تتزايد التساؤلات حول التزام الإمارات بالبقاء في أوبك خلال الأيام المقبلة، حسب CNBC.

ويقول مُطَّلِعون إنَّ النقاش يدور في أبوظبي على أعلى المستويات في الشركة الوطنية للنفط حول ما إذا كان ينبغي المضي قدماً إلى درجة احتمال انسحاب الإمارات من أوبك. ومن شأن المغادرة أن تسمح للإمارات بتمويل خطط لتنويع الاقتصاد.

وقال محللو الطاقة إنَّ انسحاب الإمارات من أوبك قد يؤدي إلى توجه كل دولة إلى الإنتاج وفق رغبتها، وهو ما من شأنه تقويض الهدف من اتفاق أوبك بلس.

وفي مؤشر على أن فكرة انسحاب الإمارات من أوبك ليست مستبعدة، قال سهيل المزروعي، وزير النفط الإماراتي، لشبكة CNBC، الأحد: “ضحَّت الإمارات بالكثير، ولا يمكننا عقد اتفاق جديد بالشروط نفسها، لدينا حق سيادي للتفاوض على ذلك”.

ويقول محللون في شركة RBC Capital Markets، ومن ضمنهم هيليما كروفت، رئيسة المحللين الاستراتيجيين للسلع بالشركة: “منذ إطلاق الإمارات معيار مربان في مارس/آذار، ظهرت علامة استفهام كبيرة حول ديمومة عضوية الإمارات في أوبك، واستعدادها لمواصلة خفض إنتاجها الثمين”.

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد

أضغط هنا وفعل زر الاشتراك

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More