عزمي بشارة عن مطالبات اقالة عباس: إعادة بناء منظمة التحرير هو الأساس

0

علق المفكر العربي البارز الدكتور عزمي بشارة، على البيان الذي صدر قبل أيام في فلسطين يدعو لإقالة رئيس السلطة محمود عباس، وإنهاء سياساته التي أضرت القضية الفلسطينية بشكل كبير خلال السنوات الماضية، ووقعه أكثر من ألفي مثقف وأكاديمي وشخصيات عامة.

وقال عزمي بشارة في تدوينة له عبر حسابه الرسمي بتويتر، إنه قرأ عن العريضة التي تدعو لاستقالة الرئيس محمود عباس في الصحف.

وأوضح أنه يحترم من وقع عليها، مشيرا إلى أن كل منهم يتمتع بالوعي والمسؤولية عن توقيعه.

عزمي بشارة

وشدد عزمي بشارة في نفس الوقت على أن التوقيع موقف فردي، وهذا هو معنى العرائض الموقعة خلافا لبيانات الأحزاب، حسب وصفه.

وأضاف:”لا أدري كيف تدور الدائرة لاتهام من لم يوقع عليها والهجوم عليه، مع أن الجرأة لا تنقصه لكي يوقع لو رغب بذلك، وهو لا يخفي مواقفه النقدية، ولا تنقصه القدرة على الكتابة للتعبير عن رأيه؟! يحتاج هذا الالتفاف إلى موهبة خارقة في تجاهل الواقع ومعطياته أو إلى هوس وضغائن من نوع مرضي. وهذا أمر محبط ومحرن وحزين.”

وقال عزمي بشارة في تدوينته إنه لا علاقة له بهذا البيان. مضيفا: “قرأت عنه، ثم قرأته ووجدت أنه مصاغ جيدا، ولم أوقعه. والموقعون عليه أصحاب تجربة، وليسوا أطفالا يساقون للتوقيع، ولا يحتاج توقيع بيان إلى تنظيم خارق.”

واستطرد المفكر العربي عزمي بشارة في تعليقه:”بدلا من حملات التحريض وتفجير الغضب في كل اتجاه، يفضل خوض نقاش مسؤول حول إعادة بناء منظمة التحرير وإجراء الانتخابات، وتؤكد المؤشرات كلها ضرورة هذا الحوار الوطني المسؤول (وربما شيء ما قد آن أوانه وهذا هو سبب الغضب).”

وأكمل:”لا استقالة محمود عباس هي الأولوية (ولا سيما أن أمر خلافته مجهول، وهذا شأن خطير)، ولا اعتبار هذا المطلب عدائيا أو غير عادي.)

وقال إن الأولوية حاليا هي  لإعادة بناء المنظمة وإجراء الانتخابات للمجلس الوطني والتشريعي ولرئاسة السلطة، حسب وصفه.

واختتم عزمي بشارة بقوله:”والأهم من هذا كله تغيير النهج، ويفضل أن يكون البيان الموقع مناسبة لإجراء هذا الحوار وليس لانفلات الأحقاد. الموقف أعلاه هو موقفي وهذا توقيعي.”

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس

وكان الموقعون على بيان إقالة عباس شددوا على هذا البيان أنه يأتي من أجل نزع ما تبقى من شرعية عن الرئيس محمود عباس، والمطالبة باستقالته أو إقالته الفورية من مناصبه القيادية كلها؛ رئاسة السلطة، ورئاسة منظمة التحرير الفلسطينية، ورئاسة حركة فتح.

وكذلك مساندة الحملة الوطنية لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وانتخاب قيادة بديلة للشعب الفلسطيني.

هذا وأوضح الموقعون على البيان أن عباس لم يعد يحظى بأية شرعية سياسية أو وطنية.

واتهموه بالعجز والشلل، وبأنه الغائب الأبرز عن معركة الشعب الفلسطيني الأخيرة في القدس وفي المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح.

كما تم توجيه الاتهامات لرئيس السلطة بتدمير منظمة التحرير الفلسطينية وتكبيله لحركة فتح التي كانت الغائب الثاني عن الأحداث الأخيرة.

إلى ذلك قال الموقعون على البيان الذي لا يزال متاحاً للتوقيع وجرى نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، إنه قد أعادت انتفاضة القدس المجيدة الأخيرة كشف العجز المدوّي للرئيس وسياساته وسلطته، وطفح الكيل بالرأي العام الفلسطيني.

نبيل عمرو يتحدث عن مطالبات إقالة محمود عباس

ومن جانبه تحدث نبيل عمرو عن بيان المطالبة بإقالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مشيراً إلى أن الرئيس عباس غير وارد الاستقالة لا بفعل مذكرة ولا بغيرها ، ولا توجد أداة تملك حق إقالته.

وأضاف :” إذ كان الامر متعلق في منظمة التحرير فإن الجميع يعلم أن الامر ربما يكون من حق المجلس الوطني وتعرفون تشكيلة المجلس الوطني بـ”الفرازة” ممن يتشكل وليس لديها الاستعداد لوضع هذه القضية على جدول الاعمال”.

وشكك عمرو في تلك المطالبة قائلاً ربما تكون تعبوية تحريضية إعلامية، وعلى صعيد الواقع العملي فإن الذين وضعوها يدركون جيداً أن يستحيل أن تتحقق.

 

من هم الموقعون على بيان إقالة محمود عباس

ومن أبرز الموقعين على البيان، الدكتور سلمان أبو ستة عضو المجلس وطني، والدكتور أنيس فوزي القاسم خبير في القانون الدولي، والدكتور أسعد غانم أستاذ جامعي، ومعين الطاهر كاتب وباحث.

وكذلك حنين الزعبي ناشطة سياسية، والدكتور عبد الحميد صيام أكاديمي، والدكتور طاهر كنعان باحث ومستشار اقتصادي، والدكتور جوني منصور أكاديمي ومؤرخ، والدكتور إبراهيم فريحات أكاديمي وأستاذ حل الصراعات، والدكتورة عبير النجار أكاديمية وكاتبة، والدكتور خالد الحروب أكاديمي وكاتب، والدكتورة دينا مطر أكاديمية.

وتابعوا أنه (منذ انطلاق الانتفاضة في حيّ الشيخ جراح، ثم اتّساعها لتشمل الأقصى والقدس، ثم غزة والضفة الغربية والداخل الفلسطيني والخارج؛ كان الرئيس هو الغائب الأبرز.)

مشيرين إلى أنه بعد أن وضعت المعركة أوزارها، أضاف عباس إلى سجله السياسي فشلاً آخر تمثل في غياب إظهار التضامن الأخلاقي مع معاناة الشعب الفلسطيني بأكمله، ولو في حدوده الدنيا.

واستطرد البيان:(إذ لم يكلّف نفسه عناء زيارة عائلات الشهداء في غزة والضفة الغربية. لقد كانت فرصة وطنية وذهبية ينتهزها الرئيس لزيارة قطاع غزة، واغتنام هذه اللحظة واعتبارها بداية إنهاء الانقسام.)

(ولكن عوضاً عن ذلك، كشفت انتفاضة القدس الأخيرة عمق الشلل الذاتي الذي وضع الرئيس نفسه فيه، بل وتكبيله حركة وطنية عريقة وذات تاريخ عظيم مثل حركة فتح، وتجميده، إن لم نقل تدميره، منظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها وتمثيلها للشعب الفلسطيني، والتي كانت، مع الأسف، الغائب الثاني في انتفاضة القدس.)

وأضاف الموقعون على البيان “في هذه اللحظة المقدسية الباهرة التي توحّد فيها شعبنا الفلسطيني حيثما وُجِد، واشتعلت روحه المقاوِمة؛ لم يكن هناك حضور لا للرئيس ولا لسلطته! والآن، وبعد أن هب الغرب المنافق، وعلى رأسه الولايات المتحدة، للوقوف إلى جانب عدوّنا المجرِم من جهة، ومحاولة ترميم شرعية عباس من جهة أخرى، التقط الرئيس هذه الفرص وراح يركض من جديد وراء محاولات العودة إلى مسار المفاوضات التخديريّة الفاشلة التي أنهكت شعبنا، ودمّرت حقوقه، وعمِلت على تشتيت البوصلة الوطنية، وقدم تعهدات جديدة باستمرار التنسيق الأمني ورفع وتيرته”.

وتابع البيان “لقد صبرت شرائح شعبنا في الداخل والخارج على ما يُسمّى بـ “عملية السلام” التي بدأت في مدريد عام 1991، ثم أوسلو عام 1993، والتي كان محمود عباس نفسه أحد أهم مهندسيها، وهو الذي قال عن اتفاق أوسلو بعد توقيعه: هذا اتفاق قد يقودنا إلى دولة، أو قد يقودنا إلى كارثة.”

ولفت البيان إلى أنه خلال هذه الفترة الطويلة تدهورت الحقوق الفلسطينية، وأُسقط الميثاق الوطني وحق العودة، وحدث الانقسام المرير، وتشتّت المشروع الوطني الفلسطيني، وانتشر الفساد.

وأكمل:(وبموازاة ذلك كله، تضاعف الاستيطان الصهيوني في أرضنا، وتغوّلت برامج تهويد القدس وأسرلة أهلنا في الداخل، وحققت إسرائيل اختراقات عديدة في المحيط العربي. باختصار، لقد قادتنا أوسلو إلى الكارثة فعلاً. وبالرغم من ذلك، ومنذ استلامه السلطات الثلاث سنة 2005، بعد اغتيال ياسر عرفات، تباهى عباس بموقفه المعادي لأيّ مقاومة مسلحة، كما بإخلاصه الذي لم يتزحزح لمسار المفاوضات و”التنسيق الأمني المقدّس”.

وأكد الموقعون على البيان على حق الشعب الفلسطيني بالتوقف والسؤال قائلين “من حقّنا أن نتوقّف الآن ونسأل: ما هي النتيجة؟ وماذا حقّق الرئيس للشعب؟ وماذا أنجز من حقوق؟

محمود عباس لم ينجز سوى السراب

وقال البيان:(إن أي جردة حساب سريعة للعقود الثلاثة الماضية، تشير إلى أن مسار “المفاوضات” لم ينجز سوى السراب. وفي ظل غياب مؤسسات وطنية حقيقية فاعلة تكون قادرة على محاسبة المسؤولين عن الفشل السياسي، مثل المجلس الوطني الفلسطيني، أو منظمة التحرير الفلسطينية، أو المجلس المركزي، صار لزاماً على شرائح الشعب كلها أن ترفع صوتها بوضوح وتطالب بإزاحة الفاشلين، وعلى رأسهم محمود عباس نفسه.)

وختم البيان بالقول “على ضوء، ثلاثة عقود من الفشل الذريع لهذا الرئيس، وتراجع قضية فلسطين معه، وتآكل الحقوق الفلسطينية، واستمراره في التمسّك بإعلان العداء للمقاومة والانتفاضة، وغيابه المُخجل في انتفاضة القدس الأخيرة، وتجميده وإفشاله لحركة فتح، وشلّ فاعلية مؤسساتها التنظيمية.

وتجميده منظمة التحرير الفلسطينية وتغييبها بشكل كامل عن ساحة النضال وتمثيل الفلسطينيين، وعدم الاستماع إلى نداءات كل قطاعات الشعب بضرورة إعادة بنائه، تحويله عملية أوسلو المرحلية ومقامرتها الخطِرة إلى نظام دائم، يقوم في جوهره على تقديم خدمات أمنية للمحتل الصهيوني، وتحويله السلطة الفلسطينية إلى مؤسسة دكتاتورية يحكمها فرد واحد، وقوانينها تصدر وفق مزاجه الخاص، تحت مُسمّى مراسيم رئاسية، من دون أي رقابة أو محاسبة.

وإلغائه الانتخابات الفلسطينية التي كانت مقررة في شهر مايو/أيار 2021، وبالتالي تكريس غياب أي شرعية انتخابية أو شرعية نضالية يُستند إليها، ومواصلته تجريب المُجرب، والالتزام الجنوني بمسار المفاوضات الذي تم الالتزام به طيلة العقود الثلاثة الماضية، من دون الاستماع لمزاج الشعب أو هيئاته الاستشارية، وانصياعه لرعاية الولايات المتحدة التي تقف في الخندق نفسه مع إسرائيل ومشروعها الصهيوني، والقبول بها كوسيط نزيه.

وعدم تحمّله المسؤولية في إنهاء الانقسام بشكل جدي، وكونه الشخصية القيادية الأولى للشعب الفلسطيني، وإهماله لأي مشروع أو أفق نضالي وحدوي جدي وحقيقي؛ فإن الموقعين على البيان يعلنون أن هذا الرئيس ما عاد يحظى بأي شرعية سياسية أو وطنية، ويجب أن يستقيل على الفور، أو يُقال من المناصب القيادية الثلاث التي يسيطر عليها.

وندعو شعبنا الفلسطيني إلى الانضمام إلى هذه الدعوة، والبدء بصفحة جديدة تقوم على وحدة النضال، ووحدة الشعب، ووحدة الأرض، وتبدأ بإعادة بناء منظمة التحرير بشكل وحدويّ وتمثيليّ للجميع، وإطلاق المقاومة الشعبية في الأرض المحتلة كلها.

نعم، ما عاد لدى الشعب الفلسطيني أي ترف لإضاعة وقت إضافي مع رئيس أثبت فشله ولا مشروع لديه، بينما عدوّنا يلتهم أرضنا وحقوقنا كل يوم. ولا بد من قول الحقيقة كما هي، من دون أي مجاملة ولا تردد.

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد

أضغط هنا وفعل زر الاشتراك

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More