نريد توفير الطعام لأطفالنا حتى لا يناموا جوعى.. بنك الطعام في لبنان يتلقى آلاف المناشدات يومياً

0

نشرت وكالة “بلومبيرغ ” الامريكية، تقريراً كشفت خلاله عن أن لبنان يشهد تزايداً واضحاً في المناشدات من أجل الحصول على المساعدات من بنك الطعام اللبناني، وذلك بسبب تردي الوضع الاقتصادي في البلاد.

الوكالة الامريكية نقلت عن سهى زعيتر، المديرة التنفيذية لبنك الطعام، قولها إن من بين رسائل البريد الإلكتروني والمكالمات التي يتلقَّاها كلَّ يوم، يأتي عددٌ متزايدٌ من “المتعلِّمين الذي كانوا في السابق ينتمون إلى الطبقة الوسطى”.

مطالب بالمساعدات

تُعَدُّ الديموغرافيا المتغيِّرة لأولئك الذين يطلبون المساعدة خلال الشهر المبارك محوراً لدراسةٍ حول تغيُّر المشهد بالنسبة لسكَّان البلد، البالغين 6.8 مليون نسمة، على خليفة الاقتصاد الآخذ في التدهور.

كان المسلمون في جميع أنحاء لبنان يحتفلون في أحد أيام رمضان على الأقل مع الأصدقاء والأقارب، لكن الحفاظ على هذا التقليد أصبح أمراً صعب المنال بالنسبة لكثيرين. وهكذا الحال بالنسبة لتناول المشروبات والحلويات الشهيرة في رمضان.

إذ انخفضت قيمة الليرة اللبنانية بنحو 90% في الأشهر الـ18 الماضية، ما أدَّى إلى ارتفاع التضخُّم السنوي للغذاء إلى 400%، الأمر الذي سحق قيمة الرواتب والمُدَّخرات، ودَفَعَ أكثر من نصف الأمة إلى الفقر. وكلُّ هذا في وقتٍ تكافح فيه البلاد ويلات جائحة كوفيد-19، بالإضافة إلى تداعيات انفجار الميناء العام الماضي.

الحد الأدنى للأجور

على سبيل المثال، أحمد عبد الله، عامل الاتصالات في الصليب الأحمر اللبناني الذي يُعد راتبه في وضع أعلى قليلاً من الحد الأدنى للأجور، يواجه صراعاً بسبب تغطية نفقات المعيشة، والآن يتخلَّف عبد الله عن سداد إيجاره، لأنه يوفِّر المال لشراء الطعام، ولن يكون هناك ضيوفٌ على مائدته هذا العام.

اقرأ أيضاً: الانهيار وشيك.. حزب الله بدأ في تخزين كميات ضخمة من الأغذية والأدوية والوقود

قال عبد الله، الذي يعيش في شقةٍ من غرفتي نوم مع زوجته وأبنائه الأربعة البالغين، بمن فيهم ابنتان مُصابتان بالشلل الدماغي: “لا يمكنني أن أطلب من صديقٍ أو قريب أن ينضم إلينا لأنني لا أستطيع زيادة كمية الطعام، الذي يكفي بالكاد لنا”.

بنك الطعام

لا عجب أن بنك الطعام اللبناني، وهو منظمةٌ غير حكومية، قد شهد قفزةً في عدد الأشخاص الذين يطلبون المساعدة. يقدِّم بنك الطعام 5 آلاف صندوق طعام وألف قسيمة للأسر المحتاجة، ويتعاون مع جميعاتٍ خيرية تدير 7 مطابخ لتقديم وجبات الإفطار خلال شهر رمضان.

قالت زعيتر، وهي تتفقَّد تجهيزات الوجبات في مطبخٍ في طريقٍ في بيروت: “وصل الناس إلى مستوى معين لا يمكنهم فيه إعالة أنفسهم ويطلبون الطعام ليطمأنوا أن أطفالهم لن يناموا جوعى”.

بحسب مرصد الأزمات اللبناني في الجامعة الأمريكية في بيروت، فإن تكلفة الإفطار الأساسي لأسرةٍ مكوَّنةٍ من 5 أفراد عبر شهر رمضان تعادل 1.8 مليون ليرة، أي ما يصل إلى 2.6 في المائة من الحد الأدنى للأجور.

فيما تزيد التكلفة كلَّ أسبوع. ويبلغ سعر الكيلوغرام من اللحم البقري نحو 65 ألف ليرة، أي ما يقرب من 10% من الحد الأدنى الشهري للأجور، البالغ 675 ألف ليرة، أي 450 دولاراً بسعر الصرف الرسمي البائد إلى حدٍّ كبير، وهو أقرب إلى 55 دولاراً في السوق السوداء.

حزب الله ملأ مستودعاته

وكان مصدر شيعي قال  إن حزب الله ملأ المستودعات ووزع البطاقات لتقديم الخدمات إلى عائلات لا تنتمي إلى حزب الله. وسد الثغرات في السوق اللبنانية حيث المواد البديلة عموماً تعد أرخص وأكثر شيوعاً مما قبل الأزمة.

وقال المصدر إن البطاقة تقدم حصة، على أساس حجم الأسرة، لاحتياجات مثل السكر والطحين.

هذه البضائع مدعومة من حزب الله أو تستوردها شركات حليفة له، أو تأتي بدون رسوم جمركية عبر الحدود مع سوريا، حيث . تتمتع قوات حزب الله بنفوذ قوي منذ انضمامها للحرب لدعم دمشق إلى جانب إيران.

وانتشرت صور على وسائل التواصل الاجتماعي لأرفف مكدسة بالبضائع المعلبة، وقيل إنها من إحدى التعاونيات التابعة لحزب الله. في لبنان الأسبوع الماضي.

وقالت فاطمة حمود وهي في الخمسينيات من عمرها، إن البطاقة التموينية تسمح لها مرة واحدة في الشهر بشراء الحبوب والزيوت. ومواد التنظيف لأسرتها المكونة من ثمانية أفراد.

وقالت “إنهم يعلمون أننا في حالة سيئة… بدونهم، ما الذي كنا سنفعله في هذه الأوقات الصعبة؟”.

الأدوية والوقود

وأضاف المصدر أن حزب الله لديه خطط مماثلة لاستيراد الأدوية. وقال بعض الصيادلة في الضاحية الجنوبية لبيروت إنهم تلقوا. تدريبات على التعامل مع ماركات إيرانية وسورية جديدة ظهرت على الرفوف في الأشهر الأخيرة.

اقرأ أيضاً: اللبنانيون فاض بهم الكيل.. الحراك الشعبي وصل قصر الرئاسة ولا تراجع عن هذه المطالب

وقال مصدران إن الخطة تشمل تخزين الوقود من إيران، فيما تحذر وزارة الطاقة اللبنانية من احتمال انقطاع التيار الكهربائي. وقال المسؤول الكبير إن حزب الله يسعى لإيجاد أماكن تخزين الوقود في سوريا المجاورة.

وقال المسؤول “عندما نصل إلى مرحلة العتمة والجوع، ستجدون أن الحزب راح على الخيار الثاني وهذا قرار خطير. عندها الحزب سيقوم مقام الدولة”.

أضاف “إذا وصلنا إلى ذلك الوقت يكون الحزب قد اتخذ احتياطاته لمنع الفراغ”.

ولم يرد الحزب الذي يتمتع مع حلفائه بالغالبية في البرلمان والحكومة على طلب للتعليق.

فيما قال أحد المصادر وهو مسؤول كبير “الاستعدادات بدأت للمرحلة المقبلة.. إنها بالفعل خطة معركة اقتصادية”.

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد

أضغط هنا وفعل زر الاشتراك

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More