لهذه الأسباب تراقب الكتب.. كاتب عماني يبرر “تصاريح الكتب” في مقال أثار جدلاً بالسلطنة

0

نشر الكاتب العماني علي المطاعني مقالا علق فيه على قضية “تصاريح الكتب” التي أثارت جدلا مؤخرا في السلطنة. ليعبر عن دعمه لهذه الخطوة ما عرضه لانتقادات وأثار جدلا بين النشطاء.

وقبل أيام عبر ناشطون في سلطنة عمان عن غضبهم بعد تداول منشور لشركة شحن، تكشف فيه أن بموجب أوامر حكومية جديدة. سيلتزم شراء الكتب من الخارج. تصريح رسمي من السلطات وأنها تنبه عملائها بخصوص هذا القرار الجديد ليكونوا على علم بذلك.

علي المطاعني لفت في مقاله بصحيفة “الشبيبة” المحلية، أنه تابع ما أثير حول تعميم إحدى شركات الشحن عن الإجراءات المتبعة في السلطنة كغيرها في دول العالم. وذلك فيما يتعلق بتفتيش الكتب المعروضة للبيع بالبلاد.

وأشار أيضا إلى أنه تابع توضيح وزارة الإعلام حول عدم تفتيش الكتب للاستخدام الشخصي.

الكاتب يؤيد قرار وزارة الاعلام

وقال مؤيدا لقرار الحكومة إنه “إنطلاقا من أهمية توضيح بعض الجوانب في هذا الشأن والتي قد تغيب عن أذهان البعض، ذلك ليس دفاعا. عن وزارة الإعلام ولكن لتوضيح الحقيقة الناصعة التي يجب علينا إدراكها ولفائدة الأجيال المتحمسة والمتطلعة للمعرفة والإستزادة ولكن تنقصها فقط المعلومة الصحيحة.”

وتابع مبررا لهذا القرار الذي أحدث موجة غضب بالسلطنة:”بداية فإن تفتيش أو مراقبة الكتب المعروضة للبيع عبر المعارض أو المكتبات. هو إجراء روتيني متبع في كل دول العالم، ولكل دولة مسوغاتها الخاصة”

وأضاف أنه “ليس في السلطنة كما هو معروف إشكاليات سياسية أو تحزبية نمنع بموجبها الكتب السياسية، بل ليس لدينا سجين سياسي أصلا. فأوضاعنا في هذا الجانب واضحة للجميع، على ذلك لا يتعين تأويل الأشياء بغير أوصاف الواقع القائم كالحريات وغيرها.”

لا تصاريح للكتب

وكان وسم “لا تصاريح للكتب” تصدر خلال ساعات قليلة قبل أيام قائمة الوسوم الأكثر تداولا بتويتر السلطنة.

ونقل ناشطون عن شركة “ارامكس” للشحن قولها في بريد مرسل لعملائها في عمان أنه وفقًا “لتوجيهات جديدة من الجمارك العمانية. فإن الشحنات التي تتضمن الهواتف والأدوية والكتب تتطلب موافقة وزارية مسبقة.

كما أوضح التنويه أن شحنات الكتب تتطلب موافقة مسبقة من وزارة الإعلام العمانية.

ودون عبر الوسم مئات التغريدات الرافضة للقرار والمنتقدة له، معتبرين ذلك مصادرة لحرية الفكر.

من جانبه اعتبر المطاعني في مقاله أن “الكتب هي سلعة كغيرها من السلع تخضع للتفتيش للوقوف على ما تتضمنه متى ما عُرضت. على الناس كنوع من الحماية لهم”

وأوضح أن ذلك يأتي “درءا لما قد تحمله بين دفتيها من مساوئ ومغالطات ليس بالضرورة أن تكون سياسية، ولكن هناك محظورات كثيرة”

إذ تعمل الدولة بحسبه، جاهدة للحفاظ على نسيجها الإجتماعي من خلال صد الكتب التي تسعى لخدش هذا النسيج الذي لايقبل المساس به. باعتباره خط الأمن الداخلي الأول.

إجراء مشروع مهم في ذات الوقت

وأضاف الكاتب العماني أن مراقبة وزارة الإعلام للكتب المعروضة للبيع في المعارض والمكتبات “هو إجراء مشروع ومهم في ذات الوقت”.

وهو ما يتعين استيعابه من قبل الجميع، فمجتمعنا عبارة عن نسيج متعايش في وئام ومحبة بين المذاهب والأعراق والأجناس والفئويات. مشكلين تنوعا فريدا ورائعا تحت مظلة عُمان الوطن، ـ يقول الكاتب ـ

ولفت المطاعني في تبريره لقرار الحكومة بأن بعض الإصدارات العُمانية حتى الأدبية والثقافية منها والمجلات “تُمنع ببعض الدول للآسف. ومع ذلك نحترم قرارات تلك الدول بإعتبارها شأن داخلي لا يحق لنا أن نقحم أنفسنا فيه والعكس هو صحيح أيضا”

‏وعن قول البعض بأن “الكتب متوفرة بالإنترنت في إطار السماوات المفتوحة بدون رقابة”، علق علي المطاعني بأنه ذلك بالطبع صحيح.

وتابع موضحا:” ولكن كون أن ترخص الدولة بتداول كتب تمس تلك الخطوط الحمراء لتباع داخل حدودها فذلك أمر لايمكن حدوثه. فالإنترنت يعج أصلا بالغث والثمين وليبقى قرار إختيار ما ينبغي الإطلاع عليه مرهون بوعي الشخص ومسؤوليته الأخلاقية تجاه أسرته ومن ثم وطنه ومواطنيه.”

واختتم المطاعني مقاله بالقول:”نأمل أن يعلم الجميع داخل البلاد وخارجها، بأن السلطنة لا تصادر الفكر تماما كما قالها ذات يوم السلطان. الراحل قابوس بن سعيد ولكننا في ذات الوقت لا نسمح للمحظورات التي أشرنا إليها بالإقتراب من حدود الوطن وقيمه ومبادئه. فتلك خطوط حمراء لا يمكن أن نقبــــل بها.

الكاتب يثير ضجة واسعة في مقاله

وتسبب مقال الكاتب العماني في جدل بين النشطاء العمانيين المتذمرين من هذا القرار، والذين اعتبروه مصادرة لحرية الفكر والتعبير.

وشارك الناشط علي داود مقال المطاعني في تغريدة له بتويتر، وعلق منتقدا:”يا للعار! يدّعي أنه كاتب، وفي نفس الوقت لا مشكلة. لديه من تقييد بيع الكتب!”

وتابع:”ويبدو أنه غير واع لمسألة أن كل مبرراته هي نفسها مبررات الاستبداد والإقصاء والإلغاء والتي يعتقد أن الوصاية على ما يُباع ويُشترى من كتب ستحمينا منها!”

بينما خالفه علي العجمي الرأي ودافع عن رؤية الكاتب:” اعتقد انه كاتب له فكر خاص به، فلا يجب ان يكون كل كاتب له رأي مثل رايك او رأي الآخرين”

وأوضح:”فله حرية التفكير والكتابه حتى لو اختلفا مع فكره وكتاباته، عدم الموافقه على رأيه من حقك ولكن سيبقى كاتب عماني له رأي علينا ان نحترمه”

كذلك اتفق إلياس الخروصي مع المطاعني وكتب:”أتفق مع الأستاذ علي المطاعني هناك كتب لا ترقى ان تكون ذا مستوى ولا تحمل. محتوى وفي مضمونها الكثير من الدسائس والفكر اللامنهجي لا يتطابق مع الهوية والثقافة العمانية.”

وتابع:”أخي علي داوود ليس كل قارئ قادر أن يميز الكتاب الهادف وانته بثقافتك تستطيع ولكن غيرك لا يستطيع. لنكن عون لنمضي معا.”

وزارة الاعلام توضح

وبعد الضجة الكبيرة التي أحدثها هذا الأمر قبل أيام، خرجت وزارة الإعلام العمانية توضح حول الأمر.

وقالت في بيان رسمي لها نشرته على صفحتها الرسمية بتويتر وشاركت به عبر الوسم:” تود الوزارة التنويه بأن استيراد الكتب للاستخدام. الشخصي لا يحتاج إلى موافقات مُسبقة أو تصريح من وزارة الإعلام”.

ولفتت إلى أن التصريح المُسبق يجري فقط على استيراد الكتب لغرض النشر والتوزيع.

ولكن هذا التوضيح أيضا لم يوقف غضب النشطاء واستمر الجدل.

وقال الأكاديمي الإماراتي الدكتور عبدالله باعبود، إن هذا التنويه بحاجة للتوضيح أيضا.

وتابع الأكاديمي العماني تساؤلاته:” وماذا لو نشر أحد الكتاب أو الأستاذة العمانيين أو المقيمين مع ناشر إقليمي أو عالمي وأرسل له مجموعة. من كتبه كهديه له للتوزيع للأصدقاء والزملاء؟”

وتساءل:”فهل التصاريح فقط للاستيراد لغرض البيع؟ ماذا يعني بالنشر والتوزيع؟ هل هناك عدد أو كمية محددة؟”

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد

أضغط هنا وفعل زر الاشتراك

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More