“احتياطي الأجيال القادمة” يضع حكومة الكويت في ورطة وغضب شعبي ينذر بأزمة كبيرة

0

قدمت الحكومة الكويتية إلى مجلس الأمة مشروعا بقانون عاجل ينص على تعديل قانون احتياطي الأجيال القادمة، بما يضمن تمكين. الحكومة من سحب مبلغ لا يتجاوز 5 مليارات دينار كويتي “16.5” مليار دولار، لمواجهة أي عجز طارئ يعصف بالدولة.

وجاء في مسودة القانون الذي تمكنت “وطن” من الإطلاع عليه: “لما كانت الظروف الاقتصادية التي تمر بها دولة الكويت بسبب. الانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية، والمتوقع أن يستمر لسنوات عديدة.”

وتابع:”بما قد يؤثر بالسلب على الاحتياطي العام للدولة وإلى شح السيولة النقدية بما قد يترتب عليه من عجز في تمويل الميزانيات العامة للدولة. فقد أعد مشروع القانون الماثل لتعديل بعض أحكام المرسوم بالقانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن احتياطي الأجيال القادمة بما يسمح لمواجهة هذا العجز في الميزانيات العامة للدولة”.

احتياطي الأجيال القادمة

وتسبب هذا القانون بموجة جدل عارمة بين الكويتيين عبر مواقع التواصل.

والذين دشنوا وسماً بعنوان “احتياطي_الأجيال_القادمة” غردوا خلاله بعشرات التغريدات الرافضة للقانون، والذي يهدد الأمن. الاقتصادي للكويت على حد قولهم.

وقال أحد المغردين حول الوسم الذي تصدر ضمن أعلى الوسوم تداولاً في الكويت: ” لن نسمح بيد تمد على ثروة أجيالنا القادمة تحت أي مبرر.”

وتابع في رسالة للمسؤولين:” رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية أنصحكم من خطورة الذهاب إلى هذا الخيار. إن كان البعض. ينظر لهذا البلد مؤقت فنحن نراها دولة مستمرة بإذن الله”.

فيما ذهبت مغردة أخرى للقول بأن “المفروض الشعب يقف وقفة شجاعة بس مسخت، قالها ضمير الأمة الكويت تنهب وأموال. الشعب إلي متى الصمت.”

وشددت على ضرورة الرفض الجماعي لهذه الخطوة:”ليس مجلس الأمة فقط يقف لا يجب على الشعب كافة أن نقف بوجه الحكومة. التي تهدر أموال الكويت وشعبها كافي عبث نقف بوجه كل فاسد يد وحده ما تصفق يجب يكون لنا دور كشعب”.

فيما عقد مغرد مقارنة بين الاحتياطي العام للكويت عام 2014، ووضعه الآن في العام 2021.

وقال في تغريدته حول الوسم: “في 2014 الاحتياطي العام 63 مليار، في 2020 الاحتياطي العام 0. لهذا السبب نهانا الله من أن. نجعل أموالنا في أيدي السفهاء حين قال تعالى : “ولا تؤتوا السفهاء أموالكم”

أما مغرد آخر فذهب للقول بأن “أزمة كورونا أصبحت كأزمة الغزو .. شماعة هشة لتعليق أي فشل حكومي عليها”.

من جانبه كان للخبير الاقتصادي حمد المناور، وجهة نظر أخرى حين قال بأن “مشروع قانون للسحب من احتياطي الأجيال. مالا يتجاوز 5 مليارات د.ك سنويا، الحكومة بهذا الإجراء تتخلى عن تجار إفلاس الدولة وأجندات صندوق النقد وأتباعه.”

وتابع:” وأعطت الكويت 10 سنوات مريحة لإعادة هندسة الاقتصاد والمجتمع وبناء مشروع وطني يحقق مصالح الشعب شكرا. لمن اتخذ أو ساهم في هذا القرار”.

 5 مليارات دينار سنويا

ويسمح القانون للحكومة بسحب 5 مليارات دينار سنوياً من الاحتياطي العام للدولة مع اشتراط تخفيض المصروفات والنفقات.

وتعاني الكويت من عجز كبير في الموازنة العامة لهذا العام، وذلك بسبب تداعيات جائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط. الذي هو من أساسيات الدخل الكويتي.

وفور إعلان الحكومة تقديم القانون الخاص بتعديل قانون احتياطي الأجيال القادمة، هاجم نواب مجلس الأمة القانون المقترح وأكدوا. أنهم لن يقبلوا بتمريره أبداً.

وعلق النائب فارس سعد العتيبي  حول الموضوع بأنّ هذا القانون معيب وأن مجلس الأمة لن يسمح بمروره.

أما النائب ثامر السويط  فاكد أنه سيرفض القانون.

ويشترط الحصول على موافقة مجلس الأمة لتمرير القانون، وكي يصبح نافذاً ومعمولاً به لدى الحكومة الكويتية.

الحكومة الكويتية حولت أخر أصولها

وكانت مصادر خاصة لوكالة “بلومبيرغ” الأميركية قالت في وقت سابق من هذا الشهر إن حكومة الكويت حولت آخر أصولها. من صندوق الاحتياط العام إلى صندوق الأجيال القادمة مقابل سيولة لسد عجز شهري في الميزانية قدره 3.3 مليارات دولار. ما يترك واحدة من أغنى دول العالم أمام خيارات قليلة لدفع فواتيرها. إذ يمتلك صندوق الاحتياطي العام الذي استُنزِف جزء كبير من سيولته أصولاً غير سائلة، يجري تحويلها إلى صندوق الأجيال المقبلة مقابل سيولة نقدية تستخدم لتسيير مالية الدولة المأزومة.

ولفتت المصادر إلى أن الأصول تشمل حصصاً في بيت التمويل الكويتي وشركة الاتصالات زين. وقالت المصادر إنه جرى تحويل مؤسسة البترول الكويتية المملوكة للدولة من صندوق الاحتياط العام إلى صندوق الأجيال القادمة الذي تبلغ قيمته 600 مليار دولار. ويهدف إلى حماية ثروة الدولة الخليجية لفترة ما بعد النفط. وأضافت المصادر أن القيمة الاسمية لمؤسسة البترول الكويتية 2.5 مليار دينار (8.3 مليارات دولار).

وخفضت وكالة فيتش في وقت سابق النظرة العامة للكويت إلى سلبية من مستقرة، مشيرة إلى “استنفاد وشيك للأصول السائلة”. في غياب تفويض برلماني للحكومة بالاقتراض. وأُكِّد التصنيف عند AA.

وكانت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني قد حذرت من أنها ستفكر في خفض تصنيف الكويت في الأشهر الستة. إلى الاثني عشر المقبلة إذا لم يتمكن السياسيون من تجاوز المأزق، ما قد يقوّض ثقة المستثمرين.

وعلى الرغم من أن الكويت تتمتع بواحد من أعلى معدلات دخل الفرد في العالم، إلا أن سنوات من انخفاض أسعار النفط. أجبرت الحكومة على حرق احتياطياتها النقدية، فيما منعتها المواجهة السياسية المتفاقمة من الاقتراض.

وفي محاولة لتوليد السيولة، بدأت الحكومة بمقايضة أفضل أصولها مع صندوق الأجيال القادمة مقابل النقد منذ العام الماضي. ولكن مع انتهاء هذا الحل، ليس من الواضح كيف ستغطي عجز الميزانية الثامن على التوالي، المتوقع عند 12 مليار دينار للسنة المالية التي تبدأ في إبريل/ نيسان، وفقاً لـ”بلومبيرغ”.

ضغوط مزدوجة تتعرض لها الكويت

وتتعامل الكويت مع ضغوط مزدوجة لـكورونا وانخفاض أسعار النفط. لكن بعكس دول أخرى، منع البرلمان الكويتي مقترحات للاقتراض. من الأسواق الدولية لتغطية العجز المالي. ولم تعد الكويت إلى السوق منذ إصدارها الأول لسندات دولية في عام 2017.

وعارض البرلمانيون أي تلميح لخفض الإنفاق، قائلين إنه يجب على الحكومة الحد من الهدر والفساد قبل تحميل العبء على الجمهور. أو اللجوء إلى الديون. فيما أقرّ البرلمان قانوناً العام الماضي يعفي الحكومة من تحويل 10% من الإيرادات إلى صندوق الأجيال القادمة خلال سنوات العجز.

وحذّر  وزير المالية الكويتي السابق براك الشيتان العام الماضي من نفاد السيولة وتأثيرها بالرواتب. وأضاف الوزير أن الحكومة. تسحب من صندوق الاحتياطي العام بمعدل 1.7 مليار دينار شهرياً، ما يعني أن السيولة ستنضب قريباً إذا لم تتحسن أسعار النفط. وإذا لم تستطع الكويت الاقتراض من الأسواق المحلية والدولية.

وأحيل مشروع قانون الدين العام على البرلمان رسمياً في يوليو/ تموز الماضي، ويتضمن السماح للحكومة باقتراض نحو 65 مليار دولار. على مدى 30 عاماً، غير أن المالية والاقتصادية في مجلس الأمة الكويتي رفضت مشروع القانون.

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد

أضغط هنا وفعل زر الاشتراك

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More