ناشط عُماني اجتمع مع تيسير النجار في سجن الوثبة بالإمارات يكشف هذه المعلومات لأول مرة

"كان الصحفي الأردني يبكي كالطفل"

1

تزامنا مع الصدمة الكبيرة التي أحدثها خبر وفاة الصحفي الأردني أمس، الجمعة. كشف الناشط العماني الشهير معلومات عنه لأول مرة معتمدا على لقائه به في الإماراتي.

وقال معاوية الرواحي العائد للسلطنة حديثا بعد عفو سلطاني عنه، إنه التقى تيسير النجار. في نهاية رحلته في سجن الوثبة بالإمارات.

عنبر 9 في سجن الوثبة

وتابع:” أيام الانتظار الحارق للحكم القضائي الذي سيحدد حياتي بعدها. كأي سجين آخر، وصل تيسير لعنبر 9 زائغ العينين. خارجا من الانفرادي الذي ملأ فؤاده بالشوق إلى أُنسِ الإنس حتى لو كان ذلك في السجن، طارت الأخبار، ثمة صحفي في العنبر.”

وأضاف الرواحي أنه لم يمضي وقتا طويلا حتى أصبح هو والنجار أصدقاء.

وأكمل واصفا وضع الزنزانة حينها:”واحتفت العقول القارئة بتيسير وانضم إلى عائلة المظلومين وإلى جلسات النقاش اليومية التي تحدث في أي مكان نحل به.”

واشار إلى أن تيسير “طاف المكان حاملا قلمَه حيثما ذهب، معه دفتر صغير وعقله الحاد لا يتوقف عن التساؤل والنقاش. ماذا حدث؟ ولماذا حدث ما حدث؟”.

وكان الصحفي الأردني ـ وفق الرواحي ـ يبكي كالطفل، عندما يذكر عائلته ويتهم نفسه بأنه خذلهم.

وتابع معاوية واصفا حاله حينها ولاعنا من تسببوا بوفاته:”جُرح الأب والزوجِ الذي حمله معه إلى النهاية، يعتذر لهم في كل اتصال. واللوعة لم تفارقه، إيه يا صديقي وقد ظننتك أنك ذهبت للحياة أقل ندما، غادرتها يا صديقي وبقي ظالموك، ألا لعنة الله على الظالمين!”.

عبر الأمن والقتال والاسلحة 

كما لفت الناشط العماني إلى أنهم كانوا يقيمون في عنبر رقم 9 بسجن الوثبة الإماراتي. الذي وصفه بأنه “عنبر الأمن والقتال اليدوي. وسقوط الدماء والأسلحة المخبأة في الأماكن السرية.”

وأضاف أنه في أشد أزمات العنبر اشتدادا “يصل تيسير ليكتشف حقيقة أخرى من حقائق المكان المرَّة، منع الكتب، والجرائد، والتوقف عن الوجبات، والعقوبات المفضلة لسجّاني الوثبة.”

وشدد معاوية الرواحي على أن أسوأ الظروف تلك كانت أفضلها “نعم من منظور سجين قضى شهورا في الحبس الانفرادي شكّل العنبر له. كما شكل لنا أجمعين مساحة حريةٍ أكبر من القبر الانفرادي.”

تيسير النجار كان يبكي كالطفل

وأكمل:”يبكي كالطفل مع كل ربع ساعة ينال فيها حق الاتصال بعائلته، مرة كل أسبوع، مرتان بالكثير، ويلوم نفسه كل ثانية تمضي، لماذا حدث ما حدث؟”.

وقال معاوية مستكملا سلسلة تغريداته عن الصحفي الأردني الذي وافته المنية أمس، الجمعة: “أية صاعقة حدثت له؟ عرض عملٍ يصله من بلاد الأحلام. لم يكن يحسب حسابات لمنشور عابر في الفيس بوك. لم يكن يعلم أنها مكيدة، إنه عرض عَمل قبله وهو يفكر في عائلته أولا وأخيرا. العائلة التي لم تغادر لسانه ووجدانه، لم تغادر عقله وقلبه، ذهب لما ظنه حلما ليبدأ بعده كابوس النهايات المروّعة.”

وتابع كاشفا الخديعة التي تعرض لها النجار:”عرض وظيفي انتهى بمكيدة، يتصلُ بهلعٍ بكل من يمكنه أن يساعده، لا هواتف ترد عليه، إنه في السجن. وأي سجن؟ سجن أمن الدولة؟ وأي أمن دولة؟. حيث اجتمع المغرد والصحفي والداعشي وسجناء القاعدة مع الإخوان، تهم في تهم، قليل منها واضح وبقيتها في غموض شديد، لقد بدأ جحيم الذاكرة والحياة!”.

ذكي جداً ومتهور

ووصف تيسير النجار الناشط العماني معاوية الرواحي بأنه “ذكي جدا ومتهور”، وفق رواية الرواحي الذي أضاف:”كأنه يعرفني منذ خُلقت”.

وأوضح:”أعادت له الكتابة بعض هدوئه، واحتواه محيط الأصدقاء في العنبر، كانت فرحته عارمة عندم كُلِّف بجلب الكتب من مكتبة السجن الشحيحة، وياللمفاجأة، مجموعتي القصصية “إشارات” وجدت طريقها للعنبر!.

“أي عالم صغير نعيشه!”

وعن آخر ذكرى بينهما قال الناشط العماني:”عانقني مودعا، هذه آخر ذكرى بيننا، وأنا أستعد للعودة لعُمان بعد حكم البراءة”.

وتابع:”نصحني أن أخفف من تهوري  وأن أدرس ما أفعله قبل فعله، غرق في حزنه كثيرا، ومرَّت محاكمته كما مرّ باقي السجناء. بالترقب واللهفة، ومن أجل منشور في الفيس بوك قرر إنسان في حق إنسان أن يقضي ثلاث سنوات في السجن!”.

واستمر معاوية الرواحي في سرد تفاصيل عن حياة تيسير النجار داخل سجن الوثبة الإماراتي، وما كان يفعله ويفكر به.

كما أشار إلى يوم خروجه من السجن بعد رحلة صبر كبيرة:”خرج وحمل السجن معه، كان عقل تيسير النجار قويا ويتحمل الكثير، قلبه خذله. كان الشقاء فوق طاقته وهو الذي قبل بالوظيفة من أجل عائلته يكدح على رزقها. لم يكن يعلم عناد المكائد، ولم يكن يدري إلى أي مدى يتسيد الحقد مدن الصحاري الحارقة والملح الطارئ. بقي سجينا حتى آخر أيامه! أي حتف هذا!”

واختتم معاوية الرواحي تغريداته بالقول:”ومات تيسير النجار! صحفي عنبر 9 مات! حمل غصته إلى الله محتفظا بوجوه ظالميه، مات!. هكذا بكل بساطة رحل إلى ربِّه، مظلوما، كسيرا، كظيما. مصادر الحق في أن يشتكي بمن ظلمه، وأن يبوح بحكايات ظالميه وجهنم التي يخبئونها عن العالم، بوفاتك لقد خسر العالم القبيح قلبا جميلا يا صديقي.”

هذا ويستعد فريق من المحاميين الأردنيين والعرب، لرفع دعوى قضائية ضد بشأن التعذيب الذي تعرض له الصحفي الأردني تيسير النجار وأدى إلى وفاته أمس الجمعة، بعد الإفراج عنه بأشهر.

تحركات قانونية

وكشف حساب “أسرار إماراتية“، تفاصيل التحركات القانونية التي يجريها المحامين من أجل اثبات تورط الإمارات في وفاة الصحفي النجار بعد معاناة مع المرض إثر تعذيبه بالسجون الإماراتية.

وقال الحساب الإماراتي: “فريق من المحامين في الأردن وبعض الدول العربية، يحاول اثبات تورط الامارات في وفاة الصحفي الأردني تيسير النجار. بفعل معاناته من أمراض أصيب بها بسبب التعذيب الذي تعرض له خلال فترة اعتقاله في السجون الإماراتية لثلاثة أعوام كاملة. فهل ينجحون في ذلك؟”.

اعتقال ووفاة الصحفي تيسير النجار

الجدير ذكره، أن الصحفي الأردني تيسير النجار ، أعلن عن وفاته أمس الجمعة، وذلك إثر وعكة صحية ألمت به.

واعتقل الصحافي في سجون الإمارات بين 2016 و2019 حين كان يقيم فيها، وعانى إثر ذلك من حالة صحية تدهورت لاحقا بسبب. التعذيب الذي تعرض له.

وسجن الصحافي الأردني في سجون الإمارات بسبب منشور له حول دور أبوظبي في الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2014.

وأدانت محكمة إماراتية النجار بموجب قانون “مكافحة جرائم تقنية المعلومات”، في آذار/مارس 2017.

وحكم على النجار بالسجن 3 سنوات وغرامة نصف مليون درهم إماراتي (نحو 136 ألف دولار أمريكي)، بزعم “إهانة رموز الدولة”.

ولاحقا صدر إعفاء من دفع الغرامة، بعد انتهاء مدة المحكومية التي بلغت 3 سنوات، وأفرج عنه في شباط/ فبراير 2019.

معاناة تيسير النجار مع الألم

وكان النجار يعاني من آلام وأوجاع في جسده، وتفاقمت أوضاعه الصحية خلال فترة الاعتقال وبعدها.

وكان آخر منشور للراحل يتحدث فيه عن آلامه، إذ كتب عبر فيسبوك “يا لطيف… الطف بحالي مريض جدا… مؤسف أن يكون بقلبي. كل هذا الوجع محبتي. اللهم منك الشفاء والعافية. آمين”.

رسالة في الحرية.. الألم الآن

وبعد خروجه بأشهر كتب تيسير النجار مقالاً صحفياً حول معاناته في السجون الإماراتية حمل عنوان “رسالة في الحرية.. الألم الآن“.

وقال النجار: “أول ما أودّ أن أخبرك به، يا تيسير النجار، بعد مضي شهر ونصف الشهر على خروجي من المعتقل الذي يسمى مجازاً سجناً، أن السجن ما يزال يرافقني.

وأضاف: “لا أعرف ما الذي عليّ أن أفعله على وجه الدقة، أو غير وجه الدقة، حتى أشعر أنني خرجت من السجن الأمني في مدينة. أبوظبي التي تحمل السر المرئي والمعاني العميقة للكلمات التي أصبحت بمثابة القدر لكل إنسان عربي”.

وأكمل: “أبرز تلك الكلمات: القهر، الطغيان، الاستبداد، الظلم، أما الظالم فلا عزاء له سوى خوفه من الحرية”.

كلمات سحرية

واستكمل: “الحرية، هذه الكلمة السحرية التي طالما حلمنا أن نسمع رنينها، أصبحت مفردة خرساء. أجلس كل يوم، وأكتب هذه الكلمة “حرية”. وأنتظر ما يمكن أن يحدث لي”.

كما تابع: “لا رنين، لا أصوات في داخلي، لا يوجد أي ردة فعل. فقط كما كل مرة أحصل على صمت، هذا الصمت الذي كنا نعيشه معاً في داخل العنبر، عنبر الأمنيين، عنبر 9 في سجن الوثبة في أبوظبي”.

نوبات البكاء الحارقة تيسير النجار

وأضاف مخاطباً نفسه: “صديقي تيسير: أول ما فعلته حين خرجت نوبات البكاء الحارقة، ونوبة التشنج، وتوالت النوبات، والآن تعيش نوبةً متواصلة من الصمت”.

وأكمل: “سؤالي لنفسي: ماذا أفعل، حتى أخرج من تلك السنوات المؤلمة التي ترافق حواسّي، وتتدفق في جسمي. نعم، أستعين بإيماني بالله، ومحبّتي الرسول صلى الله عليه وسلم”.

واستدرك: “ثم أستعين ببعض المهارات التي تتعلّق بإيماني بالصداقة، ومحبتي أسرتي التي أراها عنصراً خامساً، يضاف إلى عناصر الطبيعة: الماء والهواء والتراب والنار”.

وقال النجار: “أعظم الأفعال التي أؤمن بها وأحبها هي الكتابة. أصبحتْ فعلاً طُلب مني أن أتركه. الحرية أيضاً طُلب مني أن أتركها. والأحلام التي بنيتُها في السجن. وانتظرتُ خروجي حتى أراها واقعاً، كل يوم أجلس معها، أنظر إليها بصمت، وبعمق، وأتمنّى لتلك الأحلام أن تجري كما النهر في حياتي”.

الشرف والنزاهة

وتابع: “طالما حلمتُ أن أحيا بشرفٍ ونزاهة، بعيداً عن جحيم الزنازين وألمها يضيق العالم على الشرفاء. يضيق على مفردة الحرية يضيق عليّ. هل أصبح ما أراه فعلاً هو العالم.. أين أمي إذن؟”.

كما أكمل: “لم تعد في هذا العالم. وعلى الرغم من كل التوسّلات التي بذلتُ لحضوري جنازتها فشلت. أحس أن كل يوم من أيامي جنازة لها”.

وقال: “أدعو لها وأتزود بالقرآن، بالنور، حتى أستوعب رحيلها الذي يمتدّ في كل هذا الزمن التي أراه أمامي”.

واستدرك: “ولكني لا أستوعب، وما زلت أعاني من اختلال في وعيي، ولم أعد أفهم زمن البرابرة الجدد الذين يكذبون حتى زيّنت لهم الشياطين سوء أفعالهم، وسوء الكبر في قلوبهم”.

حركات التنوير العربي

وأضاف النجار: “لم أعد نَشطاً. أقصد أن دماغي لم يعد نشطاً. يا تيسير، أصبح دماغي مثل حركات التنوير العربي التي منيت بالهزيمة”.

كما تابع: “عقلي مهزوم، رغم شجاعته في محاولته فهم رحيل أخي رائد، الذي أفل كما النجم في زهرة شبابه. كل هذا يحدث بقضاء الله وقدره، وبسبب سجني أيضاً. حين رأيت ابنه عند خروجي من السجن، تدفق الصمت في جسدي، تدفق الخوف السرّي الذي تجرّعته في السجن. هذا الخوف من كل شيء لا يحرّرني منه سوى الكتابة”.

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد

أضغط هنا وفعل زر الاشتراك

 

 

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. هزاب يقول

    خخخخخ 1 احلام الفتى المهذون مازالت مستمرة! تيسير يبكي ! وانت ماذا كنت تفعل؟ انت قلب الأسد؟ ههههه1 المسقطي العماني كذاب من يوم يومك!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More