بعد فضيحة “فتاة تطوان”.. هل يتم تقنين “الجنس بالتراضي” في المغرب بعد حملة الكترونية؟

0

عاد موضوع “العلاقات الجنسية بالتراضي” إلى صدارة المشهد في دولة المغرب، وذلك بعد القضية التي عرفت باسم “محجبة تطوان“. والتي خرجت فيها سيدة أم لطفلين، في مقطع فيديو جنسي مصور لها، ليتم بعدها توقيفها وحبسها.

وبعد هذه القضية، قالت حركة “” إن هذه المرأة هي بمثابة ضحية للإستغلال الجنسي وتم تصويرها دون علمها.

وطالبت بإسقاط الحكم الذي صدر بحقها، وإلغاء الفصل 490 من القانون المغربي الذي يعاقب العلاقات الجنسية الرضائية دون زواج.

وقالت الحركة في بيان لها بأن السيدة المذكورة في القضية عاشت ظروفاً اجتماعية قاسية. حسب تقرير نشره موقع “فرانس 24

وتابعت أنها تعرضت للاستغلال الجنسي لأغراض تصويرية، من قبل صاحب الفيديو، الذي قام بتصويرها دون علمها ونشر المقطع على مواقع الإنترنت.

وعلى خلفية هذه القضية، أطلقت الحركة الأسبوع الماضي حملة ضد قانون تجريم العلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج.

وذلك عبر ما أسمته “اعتصام رقمي” عنوانه وسم # STOP490، “لدعم” هذه المرأة التي أفرج عنها في وقت لاحق، “في إجراءات الاستئناف التي تهدف إلى إسقاط الحكم ضدها بناء على المادة 490، ولكن أيضا للمطالبة بالإلغاء التام لهذا القانون”.

القانون لحماية المواطن

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب حالة نقاش ضارية بين المغاربة، الذين انقسموا بين مؤيد ومعارض لإلغاء القانون.

وقالت فتاة تدعى بشرى، في تغريدة لها بالفرنسية، إن “دور القوانين هو حماية المواطنين وليس إرسالهم إلى الجنة”.

فيما شاركت الإعلامية سمير سيطايل،  في النقاش في رد منها على متهجمة على الأمهات العازبات.

وغردت سيطايل بلهجة قوية كاتبة “أنت تتقيئين على الأمهات العازبات اللاتي لسن ‘برجوازيات مغربات‘ –نسبة للغرب-، 500000 طفل ولدوا خارج إطار الزواج بين عامي 2003 و2010. “لقطاء” بالنسبة لك. مغاربة بالنسبة لي”.

والصحافية هاجر الريسوني التي أحدثت قضية اعتقالها بتهمة “الإجهاض غير القانوني” و”ممارسة الجنس خارج إطار الزواج” العام الماضي، جدلا واسعا. قبل أن يتم الإفراج عنها بعفو ملكي. قالت في تغريدة لها متسائلة: “غرف النوم يعرفون ما بداخلها، ووحدة تشغل أزيد من ثلاثين عاملة سرية…”، في إشارة إلى فاجعة معمل طنجة “السري” شمالي المغرب، الذي قتل فيه 28 شخصا.

المسألة ليست سهلة

وبين مؤيد ومعارض، التزم بعض المغردون بالحياد تجاه مطلب حركة خارجة عن القانون بإلغاء القانون الذي يجرم العلاقات الجنسية خارج الزواج.

وقال أحد المغردين ويدعى مرغان الزعيم:”أقول وبصريح العبارة إلى كل الذين يريدون ذلك… هل فكرتكم في بناء وإحداث مراكز رعاية الأمهات العازبات والأطفال المتخلى عنهم؟”

وتابع:”إذا كنتم فكرتم في ذلك فما علي إلا أن أمتنع عن أي تعليق مستقبلا، لأن المسألة مركبة، وعكس ما تعتقدونه”.

أما كريم الهاني، فتسائل حول ما  إذا كان “مطلب إلغاء الفصل 490 من القانون الجنائي واقعي”.

مغردة باسم شيماء أكدت أنها “مع إلغاء هذا القانون شريطة أن يمر ذلك عبر تربية جنسية بدءا من سن مبكرة”.

فيما قالت مغردة تدعى”كارا”: “أصدقائي، في الحقيقة لا أدري إن كان يجب علي أن أكون مع #STOP490 أو ضده”.

ومغردة باسم آية العلوي، ذهبت للقول بأنه “بقدر ما أريد أن أدلي بدلوي في مسألة #Stop490 بشكل صريح ومفصل بقدر ما ليست لدي الطاقة الكافية للخوض في مشاحنات وجدالات إلكترونية لا تغني ولا تسمن من جوع. كم تمنيت لو كان مجتمعنا يتقن الحوار والنقاش دون شخصنة المواضيع وتكفير الآخر عند أقرب فرصة ممكنة”.

هل الحريات أصبحت ترف؟

من جانبها قامت الدكتورة في علم الاجتماع سناء العاجي مؤسسة ومديرة نشر موقع مرايانا، بنشر مقال لها حول الحريات الفردية في دولة المغرب.

وقالت فيه إن “الذين يعتبرون الحريات الفردية ترفا أمام قضايا البطالة والتعليم والصحة، فيما يختلفون، في النهاية. عمن يعتبرون أن البناء الديمقراطي لا يتأتى قبل الخبز والماء؟

واعتبرت الدكتورة سناء العاجي أنه “يفترض أن توجه الدولة ترسانتها التشريعية والقانونية لما يحمي أمن المواطنين فعليا، لا لما يحرس أسِرّة نومهم وأجهزتهم التناسلية.”

وتابعت:”يفترض أن تعاقب الدولة المتحرشين واللصوص والمغتصبين، لا من اختاروا أن يعيشوا حريتهم بالشكل الذي يناسب قناعاتهم الدينية أو الجنسية”.

مشيرة  إلى أن “نقاش الحريات الفردية اليوم يستنزف طاقات فكرية نحتاج أن نوجهها لقضايا أخرى، ليس لأنه نقاش ثانوي… بل لأنه نقاش يفترض أن نكون قد تجاوزناه!

وفي خضام هذا التوتر، تعاود حركة “خارجة عن القانون” رمي الكرة في ملعب المشرع المغربي، بتصريحها بأنه “من المفترض أن يحمي القانون المغربي الضحايا مثل هناء وليس معاقبتهم”.

مضيفة بأن هذا “الظلم مسموح به، فقط لأن المادة 490 موجودة في قانون العقوبات. وهذا القانون نفسه يمنع ضحايا الاغتصاب أو الابتزاز ‘بأشرطة جنسية” من تقديم شكوى خوفا من الاعتقال والإدانة”.

ويستمر مشروع مراجعة القانون الجنائي المغربي حبيس البرلمان المغربي منذ سنين، فيما من الواضح بأن الفرقاء السياسيين في الائتلاف الحكومي السابق والحالي، لم توحدهم أي رؤية مشتركة بخصوصه.

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد

أضغط هنا وفعل زر الاشتراك

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More