فوز بايدن لم يكن مريحاً لقادة الرياض وأبوظبي والقاهرة.. حلفاء ترامب يمثّلون امتحانا للرئيس الجديد

0

سلطت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، في تقرير أعده إيثان ثارور، الضوء على مصير حلفاء الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب والاختبار الذي ينتظرهم أمام الرئيس الجديد جو بايدن الشهر المقبل، والذي يشهد مراسم تسلم بايدن مهامه منصبه.

 

وقالت الصحيفة الأمريكية، إن فوز جو بايدن لم يكن مريحاً لقادة الرياض وأبوظبي والقاهرة، خاصة وأنه على مدار نصف عقد تقريباً لم يهتم ترامب بأجندته في الشرق الأوسط، وألغى التزامات سلفه بالاتفاقية النووية مع إيران ووجه استراتيجيته لصالح كل من إسرائيل والسعودية والإمارات العربية المتحدة، وهي الملكيات الخليجية التي شعرت بالتوتر من تقارب الولايات المتحدة مع إيران.

 

محمد بن سلمان والسيسي

وحسب الصحيفة، فقد أظهر ترامب منذ البداية أن السجلات المثيرة للشك في مجال حقوق الإنسان لا تعتبر عائقاً للعلاقات الجيدة، واستقبل في البيت الأبيض الديكتاتور المصري عبد الفتاح السيسي، وكال المديح له، كما حمى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من الشجب الدولي والكونغرس في أعقاب مقتل الصحافي جمال خاشقجي، ومنع القرارات المشتركة في الكونغرس لوقف صفقات السلاح الداعمة للحرب التي تقودها السعودية في اليمن.

 

وأضافت الصحيفة: “حتى نكون متأكدين، ففي ظل إدارة بايدن التي لا تزال بعيدة عن تولي السلطة، فلن يحدث تغير كبير في المسار، ففريق بايدن للسياسة الخارجية والأمن القومي مكون من ساسة لهم خبرة وتجربة وسيحاولون التعاون مع دول الخليج، وفي الوقت نفسه على إحياء الملف النووي مع إيران.

 

وتابعت الصحيفة: “أظهر بايدن موافقة عامة مع كل سياسة وتحرك حدث أثناء رئاسة ترامب، مثل تطبيع العلاقات بين إسرائيل وحفنة من الدول العربية بما فيها الإمارات؛ لكن اليسار في الحزب الديمقراطي والمؤسسة في واشنطن يضغطان باتجاه تحول عن السياسة القائمة على المصلحة التجارية وخدمة الذات التي شهدتها إدارة ترامب”.

 

وقال فريق بايدن إنه سيعمل ما بوسعه لمنح الأولوية لحقوق الإنسان ومواجهة ما وصفه بايدن بنمو الديكتاتورية حول العالم، كما قال بايدن إنه يريد وقف الحرب في اليمن وأعرب عن نيته لإعادة النظر في العلاقات الأمريكية السعودية، التي قال إنها ستصبح “منبوذة”، وفق الصحيفة الأمريكية.

 

تعهدات بايدن

واستدركت “واشنطن بوست”: “لكن التعهدات الانتخابية ستكون محل امتحان في اللحظة التي يدخل فيها بايدن البيت الأبيض، وفي مصر يواصل السيسي حملة القمع ضد المعارضين وناشطي المجتمع المدني، بما في ذلك اعتقال ثلاثة ناشطين في مجال حقوق الإنسان لأنهم التقوا بوفود غربية، ورغم الإفراج عنهم بكفالة، إلا أنهم عرضة للملاحقة القضائية، ورغم شجب بعض الحكومات الغربية وحفنة من النجوم، فلا نية للسيسي للانفتاح وتخفيف قبضته الأمنية”.

 

وأكملت: “ففي يوم الإثنين استُقبل السيسي في فرنسا بحرس شرفن وفي المؤتمر الصحفي المشترك قال الرئيس إيمانويل ماكرون إنه لن يوقف بيع السلاح لمصر بناء على سلوك السيسي وسجله في مجال حقوق الإنسان”.

 

وقال ماكرون بعد لقائه الزعيم المصري في قصر الإليزيه: “لن أشرط أمور التعاون الدفاعي والاقتصادي بالخلافات” حول حقوق الإنسان. وأضاف: “إنه أكثر فعالية أن تكون لديك سياسة تدعو للحوار وليس المقاطعة والتي ستخفف من فعالية واحد من أهم حلفائنا في القتال ضد الإرهاب”.

 

وقال مايكل حنا، الزميل في “سينتشري فاونديشن” إن حكام مصر ظلوا ولعقود طويلة “مقتنعين بمركزية البلد لسياسة الشرق الأوسط وأمريكا في المنطقة”، وحث بايدن على اشتراط الدعم العسكري الضخم الذي تحصل عليه مصر من واشنطن بالإصلاحات السياسية.

 

وكتب: “الحديث عن قيام الولايات المتحدة بعملية تقييم واسعة لشراكتها الطويلة مع مصر لا يسمع”. و”القيام بهذا لن يرسل رسالة قوية إلى الشرق الأوسط ولكن حول العالم. وستكون الخطوة الضرورية لإعادة تشكيل شروط علاقات أمريكا مع المنطقة التي لا تزال تمثل تركيزا غير متناسب للسياسة الأمريكية”.

اقرأ أيضا: “الدائرة الضيقة”.. مصادر تكشف بالأسماء “أوتاد” إدارة بايدن ومن سيعتمد عليهم بكل صغيرة وكبيرة

العلاقات الوثيقة ووعود بايدن

ولكن العلاقات الوثيقة القائمة بين مؤسسات الأمن القومي والمؤسسة الأمريكية وتردد بايدن في هز العلاقة قد يكون عقبة أمام ضغوط ومطالبات بالتغيير، وكما كتب خليل العناني من المركز العربي في واشنطن: “التغير في الموقف الأمريكي ربما ظل على المستوى اللفظي ولن يشكل تغيرا حقيقيا في السياسة”، ونفس الأمر ينطبق على السعودية والإمارات، حسب الصحيفة.

 

وبعد أقل من عقد على ارتباك البلدين من تبني إدارة باراك أوباما للربيع العربي، ووعود الثورة التي جلبتها، ثم الحروب الأهلية في سوريا واليمن وليبيا والثورة المضادة الشريرة التي دعمتها الإمارات والسعودية وعاقبت صناع السياسة الأمريكية، ستكون هذه الدروس حاضرة في تفكير بايدن. وربما لم يكن الرئيس قادرا على الوقوف أمام جهود الكونغرس لمنع صفقات السلاح للإمارات والسعودية، بسبب مغامرات البلدين الفاشلة في المنطقة، وفق الصحيفة الأمريكية.

 

وصدر قرار من الحزبين يشجب الصفقة الضخمة التي صادقت عليها إدارة ترامب وتقضي ببيع طائرات أف-35 إلى الإمارات وستكون محلا للتصويت هذا الأسبوع، وربما أجبرت إدارة بايدن على وقف الصفقة.

 

وحسب الصحيفة، كتب السناتور الديمقراطي كريس ميرفي تغريدة الأسبوع الماضي قال فيها: “في ليبيا، خرقت الإمارات حظر السلاح الدولي، وهناك أدلة عن انتقال أسلحة أمريكية الصنع إلى المتشددين في اليمن” و”ما يثير أسئلة عن مكافأة الولايات المتحدة هذا السلوك بصفقة أسلحة خيالية. وعلى الأقل، يجب أن نتلقى تأكيدات قاطعة وواضحة عن تغير لسلوك الإمارات في اليمن وليبيا وهذا لم يحدث”، وفق تعبيرها.

 

رد يوسف العتيبة

وأشارت الصحيفة إلى رد السفير الإماراتي المؤثر في واشنطن يوسف العتيبة بسلسلة من التغريدات على حساب السفارة، قال فيها إن الصفقة ستخدم الاقتصاد الأمريكي وستكون “حيوية لحمايتنا وحماية مصالحنا المشتركة”.

 

واستدركت الصحيفة: “لكنه قدم تحذيرا مبطنا للإدارة المقبلة إلى القادمة وهي أن الإمارات قد تبحث عن صفقات أسلحة مع روسيا والصين لو أوقفت الولايات المتحدة الصفقة، ونفضل الحصول على أحسن المعدات الأمريكية وإلا بحثنا عنها وبتردد من مصادر أخرى حتى لو كانت أقل نوعية”.

 

 

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد..

 

أضغط هنا وفعل زر الاشتراك

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More