صناع القرار لن يجدوا شعبا يحكموه في النهاية.. هذه قصة الهجرة اللبنانية التي غيرت تركيبة البلاد وحولت تجار الشنطة إلى مليارديرات

1

قد يكون بلا منازع أكبر دولة في العالم لديها عدد مهاجرين بالقياس لعدد سكانها، إذا وضع في الاعتبار الملايين من ذوي الأصول اللبنانية الذين ما عادوا يحملون الجنسية، إذ أن هجرات اللبنانيين لعبت دوراً كبيراً في تميز اقتصاد البلاد وثقافتها كما أن لها تأثير هائل على هويتها.

واليوم مع تأزم الوضع السياسي في البلاد ووصوله لطريق شبه مسدود، فإن التوقعات تشير إلى أن البلاد سوف تشهد موجة هجرة جديدة مع إعلان العديد من المؤسسات اعتزامها وقف أعمالها أو تسريح عمالها أو على الأقل خفض رواتبهم.

وحتى قبل اندلاع هذه الأزمة عانت البلاد من هجرة واسعة النطاق يعتقد أنها أدت إلى تخفيض عدد اللبنانيين المقيمين في البلاد خلال الفترة الماضية، والآن يتوقع أن تتسبب الأزمة في تفاقم موجات الهجرة.

ولكن كيف بدأت الهجرة اللبنانية ولماذا لبنان من دون بلدان المنطقة إن لم يكن العالم يشهد هجرات بهذا الحجم منذ القدم.

متى بدأت هذه الهجرة العظيمة؟ 

 عمر الهجرة اللبنانية من عمر تاريخ لبنان.

فلبنان جزء من الشام التي يمكن اعتبارها أقدم منطقة تجارية في العالم، حيث تعود سكانها على السفر بحثاً عن الرزق وللعمل في التجارة.

ولكن منذ القدم كان الميل للهجرة أكثر وضوحاً في لبنان أكثر حتى من محيطه الشامي.

إنها قصة شعب طالما شعر بالتهديد في وطنه الذي يتميز بموقع جغرافي فريد في أهميته وانفتاحه ولكن في الوقت ذاته معرض للتهديدات والأهم أنه رغم خضرة جباله يعاني دوماً من قلة الأراضي وكثرة الجبال وسعة الطموحات التي لا تكفيها أودية البلاد الضيقة.

أولى مشاهد الهجرة اللبنانية تلوح أيام الفينيقيين الذين استخدموا البحر وسيلة نقل وانتقال، فقطعوا مسافات وأنشأوا في كل بلد حطوا فيه مستعمرة.

ولم يكن غريباً أن أنجح دولة لبنانية أو حتى شامية هي إمبراطورية قرطاجنة التي أقامها مهاجرون فينيقيون من مدينة صور اللبنانية وكادت تهزم الإمبراطورية الرومانية.

ولكن الهجرة اللبنانيّة الأولى في العصر الحديث، بدأت عبر هجرة الموارنة من جبل لبنان عقب الفتنة الشهيرة بين المسلمين والمسيحيين في الشام عام 1860(في لبنان كانت بالأساس بين الموارنة والدروز).

وبينما يركز كثير من القيادات المسيحية في لبنان على أن الاضطهاد الديني كسبب للهجرة، فالواقع أن الفترة التي ازدهرت فيها الهجرة المارونية بين عامي 1860 إلى 1920 جاءت في فترة إنشاء ما عرف بمتصرفية جبل لبنان والتي كان للموارنة اليد العليا فيها فعلياً في حكم البلاد بينما تراجع دور الدروز بشكل كبير، رغم أن الفترة شهدت بعض الأوقات المأساوية للموارنة ولسكان لبنان بشكل عام.

تجار الكشة ينتشرون في الأمريكيتين

بدأت الهجرة اللبنانيّة الأولى بإتجاه القارة الأمريكيّة، وقد اعتمد المهاجرون اللبنانيّون على التجارة كمصدر رزق، عكس مهنتهم الأساسيّة في لبنان والتي كانت ترتكز أساساً على الزراعة، فأصبحوا تجاراً جوَّالين عُرفوا في البرازيل بالـ  Mascate وفي الولايات المتحدة الأميركيّة بالـPeddler أو ما أطلق عليهم اسم «تجَّار الكشّة» (والكشّة هي كلمة برتغالية وتعني الصندوق).

لقد اعتمدوا الكشة لأنها عمل لا يتطلب الخبرة والعلم ولا رأسمالاً ولا مهارات لغوية متقدمة، ولأنها ذات مردود سريع، واستقلالية في التحرك، مشرعة على شتى أنواع التغيير، وهي حرة لا دوام عمل لها، عدتها صندوق خشبي تصل زنته أحياناً إلى 50 كلغ، يحمله البائع على ظهره ويسير به مسافات طويلة تبدأ عند الفجر ولا تنتهي إلا عند غروب الشمس. وكانوا يضعون في الصندوق بعض الحاجات من خيوط وإبر ودبابيس وجوارب وصابون وعلب السجائر وأمشاط ومرايا وعطور وألبسة داخلية وأنسجة وثياب جاهزة.. ويبيعونها في شوارع المدن وفي الأرياف. وقد عُرفوا أيضاً باسم «أتراك التسليفات» (أتراك لأنهم قادمون من أراضي تابعة للدولة العثمانية) لأنهم كانوا يبيعون بضائعهم بالدَين إلى مدة معينة.

المفارقة أنه من بين نسل هؤلاء تجار الشنطة البسطاء خرج مليارديرات عدة منهم أغنى رجل في العالم، إذ إن رجل الأعمال المكسيكي ذا الأصول اللبنانية كارلوس سليم حمل لقب أغنى رجل في العالم لفترة طويلة خلال العقد الأول للقرن الحادي والعشرين.

حجم الهجرة اللبنانية

رغم ضخامة حجم الهجرة اللبنانية فإنه من الصعب الحصول على أرقام موثوقة لها في بلد ممنوع فيه رسمياً إجراء إحصاء للسكان لمنع حدوث إشكالات طائفية بعد أن غيرت الهجرة بالأساس تركيبته السكانية.

من هنا تأتي حساسية وأهمية الهجرة اللبنانية إذ يعتقد المسيحيون في لبنان على نطاق واسع أن الهجرة سبب رئيسي في أغلبية سكانية يقولون إنهم كانوا يتمتعون بها بعد الاستقلال.

وتميل التقديرات إلى التضخيم في حجم الهجرة لتصل إلى عشرة ملايين لبناني ومن أصل لبناني يعيشون في الخارج، يقال إنه منهم نحو 8 ملايين في البرازيل نفسها.

 ولكن الباحث اللبناني بطرس لبكي، صاحب كتاب «هجرة اللبنانيين: 1850 ـــ 2018 مسارات عَوْلَمة مبكرة يؤكّد بناء على حساباته أنّ «العدد الإجمالي لكلّ المغتربين اللبنانيين، بمَن فيهم المتحدّرون من أصل لبناني، يقارب رقم الـ7 ملايين (يشمل الرقم كلّ المهاجرين منذ عام 1850)، مقابل أقلّ من 4 ملايين لبناني مقيمين الآن في لبنان».

 لماذا توسعت الهجرة اللبنانية بعد نهاية الحرب الأهلية وخلال فترة الإعمار؟

«حتى منتصف الحرب الأهلية، كان عدد المهاجرين يبلغ ثلاثة ملايين ونصف المليون، فيما وصل العدد بعد الحرب إلى ما يزيد عن 6 ملايين». وعليه فإنّ 37% من الهجرة اللبنانية حصلت بعد عام 1990، على ما يشير لبكي.

ويلفت إلى أن نسبة الهجرة عادت وارتفعت منذ بداية الأزمة السورية، وفقاً لما نقلته عنه صحيفة الأخبار اللبنانية.

ولا يستغرب لبكي أن ترتفع نسبة المهاجرين اللبنانيين بعد نهاية الحرب الأهلية، فللأمر مبرّراته المتعددة: «تلك المرحلة شهدت ذروة مظاهر الليبرالية والعولمة وترافقت محلياً مع بروز ظاهرة رفيق الحريري التي تشكّل أحد مظاهر العولمة».

يشرح مؤلّف كتاب «مدخل إلى تاريخ لبنان الاقتصادي» الأمر على طريقته: «اتّبعتْ الحكومات المتعاقبة في التسعينيّات سياسة الأسواق المفتوحة ووقّعت اتفاقات تبادل حُر مع البلاد العربيّة وأوروبا ولم يعد هناك حماية للقطاعات المنتجة».

ويضيف: «نهج الاستدانة ورفع الفوائد أدّيا إلى لجم النشاط الاقتصادي وانخفض النمو من 8% إلى 1%». في مثل هذه الظروف، كان طبيعياً أن ترتفع نسبة الهجرة (مليونان و350 ألف لبناني هاجروا بعد الحرب)، لافتاً إلى «أنّ هجرة السنوات الأخيرة من الحرب وما بعدها أصابت بشكل أساسي الطوائف الإسلامية، بينما نسبة الهجرة الأكبر التي أصابت المسيحيين كانت قبل وخلال السنوات الأولى للحرب».

أي الطوائف تهاجر أكثر

 الشائع في لبنان دوماً أن الهجرة تمثل خطراً على الطائفة المسيحية، وهو أمر يردده دوماً جبران باسيل وزير الخارجية اللبناني.

ورغم أن المرجح أن الهجرة في لبنان بدأت مسيحية وتحديداً مارونية ثم تطورت لهجرة درزية ثم شيعية وسنية.

إلا أن الملاحظ هو تراجع معدل الهجرة في أوساط المسيحيين اللبنانيين.

إذ تشير تلك الإحصاءات الى أنّ اللبنانيين المسيحيين لم يمثلوا أكثر من 23% من المهاجرين منذ 1975 حتى 2006. واللبنانيون المسلمون مثلوا أكثر من 77% من المهاجرين اللبنانيين.

وهاجر هؤلاء بكثافة، منذ مطلع الثمانينيات خاصة، للأسباب نفسها التي دفعت باللبنانيين المسيحيين إلى الهجرة، منذ أواخر القرن التاسع عشر حتى العقود الأخيرة للقرن العشرين.

ويقول الباحث بطرس لبكي إن هناك وهماً يجب تبديله بأن الهجرة مسيحية في الأساس، وفهم أنّ الهجرة اللبنانية منذ ثلاثين عاماً هي هجرة إسلامية في الأساس. وتعاظم تدفق الهجرة اللبنانية الإسلامية إلى الخارج يعود إلى أسباب عدّة، أولها ارتفاع المستوى التعليمي السريع بين اللبنانيين من أبناء الطوائف الإسلامية، ثم وجود شبكات من الأقارب والمعارف وأبناء القرى والأحياء نفسها في بلدان الاغتراب، مما يسهل استقبال المهاجرين. وثالثاً بسبب سوء الأحوال الأمنية في مناطق أصبحت ذات أكثرية إسلامية خلال الثمانينيات، مثل طرابلس، وبيروت الغربية، والجنوب المحتل، وجنوبي جبل لبنان.

 ورابعاً، في التسعينيات، سوء الأحوال الاقتصادية في المناطق ذات الطابع الاقتصادي الزراعي والحرفي والصناعي، بسبب السياسات الحكومية التجارية والنقدية والمالية التي خنقت تلك القطاعات.

ومن المعروف أنّ أكثرية من يعمل في تلك القطاعات هم من اللبنانيين أبناء الطوائف الإسلامية المتنوعة (شيعة وسنّة ودروزاً).

والأسباب السابقة نفسها، دفعت اللبنانيين المسلمين إلى الهجرة كما دفعت باللبنانيين المسيحيين إلى الهجرة بين 1860 و1980. فالأسباب نفسها، تؤدي إلى النتائج نفسها عند كل الطوائف.

الهجرة الجديدة ترفع الوزن النسبي للمسيحيين

الطوائف اللبنانية أصبحت متقاربة بالنسبة إلى متوسط عدد الأولاد في الأسرة الواحدة.

ويعود ذلك التقارب في التصرفات الديموغرافية بين الطوائف اللبنانية المسيحية والإسلامية، أساساً إلى التقارب في مستوى تعليم المرأة ومستوى التعليم على نحو عام، والهجرة من الريف إلى المدينة، وتراجع نسبة العاملين في الزراعة، مما يخفض من قيمة كثرة الأولاد الاقتصادية كيد عاملة قليلة الكلفة.

ونتيجة لكثافة الهجرة الإسلامية في العقود الأخيرة، وكذلك تراجع نسب التوالد، استقرت التركيبة الديموغرافية الطوائفية للشعب اللبناني في التسعينيات.

ووفقاً لأرقام عام 1995 فإن المسيحيين يمثلون 44% من السكان المقيمين، بينما المسلمون كانوا يمثلون 56% من اللبنانيين المقيمين مع حسبان الفلسطينيين خارج المخيمات.

أما اليوم، ومع الهجرة اللبنانية الإسلامية الكثيفة والتقارب في نسب التوالد بين الطوائف، فمن المرجح أن تكون نسب السكان اللبنانيين بين مسيحيين ومسلمين قد تقاربت أكثر.

أي أنه إذا استمر معدل توزيع الهجرة الحالي بين الطوائف فإن نسبة المسلمين ستواصل التراجع لصالح المسيحيين وقد يصبحون أقل منهم.

ومن بين المسلمين.. السنة والعلويون الأكثر رغبة بالهجرة

واللافت أنه رغم أن الهجرة الشيعية كانت أكثر وضوحاً بين المسلمين خاصة أن الفقر كان منتشراً في أوساط المسلمين الشيعة إلى فترة قريبة.

كما أن الشيعة اشتهروا بهجراتهم الأكثر جرأة إلى إفريقيا وأمريكا الجنوبية، إلا أن السنوات الماضية شهدت مؤشرات على زيادة لافتة في الهجرة السنية من لبنان، مع تدهور وضع السنة السياسي والاقتصادي في البلاد، وتدهور الأوضاع الأمنية في كثير من مناطقهم.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أعلى نسبة رغبة في الهجرة تنتشر في أوساط المسلمين السنة والطائفة العلوية (طائفة صغيرة موجودة في شمال البلاد ذي الأغلبية السنية وتعاني أكثر من غيرها من تداعيات الأزمة السورية والخلافات السنية الشيعية).

ومن مظاهر هذه الهجرة السنية تزايد ظاهرة الهجرة غير الشرعية إلى أستراليا وهي وجهة مفضلة للسنة خاصة من منطقة عكار الفقيرة.

عدد السكان يتراجع

ولكن بصرف النظر عن التركيبة الطائفية للهجرة، فإن الهجرة إضافة إلى قلة الزيادة السكانية تسببتا في تراجع عدد سكان البلاد في كثير من الأوقات.

إذ تراجع عدد السكان اللبنانيين من 3.616.525 عام 2007 إلى 3.433.286 مقيماً عام 2012، أي بتناقص 186.239 نسمة.

وإذا أضيف إلى هذا الرقم الأخير حاصل رصيد الولادات والوفيات خلال الفترة نفسها (2008– 2012)، والبالغ 310.786 شخصاً لتدنّي عدد السكان بحدود 497.007 نسمة.

في المقابل تسببت الأزمات المحيطة بلبنان في زيادة عدد المقيمين من غير اللبنانيين بدءا من نكبة فلسطين وصولاً للأزمة السورية.

فمنذ خمسينيات القرن الماضي، ترافق تطوّر الاقتصاد اللبناني ودورات أزماته ونموّه مع الاستخدام الكثيف للعمّال الأجانب في مقابل هجرة العمّال اللبنانيين إلى الخارج.

فحتى قبل الأزمة السورية شهدت البلاد تدفقاً للعمالة السورية، ثم تدفق اللجوء السوري بشكل هائل بعدما بدأ بشار الأسد في شن حربه على سوريا.

إذ وصل عدد المقيمين من غير اللبنانيين في بداية عام 2018، إلى 1.398 مليون شخص، أي ما يشكّل نحو 39% من المقيمين اللبنانيين، و28% من مجموع المقيمين كافة، وذلك وفق البيانات الرسمية، غير الفعلية، التي تُغفل أعداد السوريين والفلسطينيين الذين يقيمون خارج المخيّمات أو التجمّعات الخاصّة بهم، بالإضافة إلى العمّال الأجانب من المقيمين بصورة غير شرعية.

ووصل عدد اللاجئين السوريين في لبنان إلى أكثر من مليون لاجئ، يضاف إليهم نحو 300 ألف عامل سوري، وفقا لبعض التقديرات.

 الأمر الذي يخشى معه كثير من اللبنانيين من أنه بعد النزاع القديم المتجدد على التركيبة الديموغرافية بين المسلمين والمسيحيين، فإن الخوف الحقيقي هو من الوجود غير اللبناني خاصة في ضوء رفض إسرائيل وبشار الأسد على السواء عودة اللاجئين الفلسطينيين والسوريين إلى ديارهم.

نجاحات في كل مكان ولكن بطعم مختلف.. مليونيرات هنا وعلماء هناك

يقيس بطرس لبكي في كتابه «هجرة اللبنانيين: 1850-2018 نجاح تجارب اللبنانيين في المهجر بناء على معايير متعدّدة.

إذ يقول في اللاتينية مثلاً تميّز المغتربون اللبنانيون تاريخياً بالاندماج وبالدور السياسي الكبير الذي لعبه عدد كبير منهم، وبنسبة أقلّ في اقتصادات تلك الدول.

أما في الولايات المتحدة، فبرعوا في المجالات العلمية والثقافية. وفيما حقّق المغتربون اللبنانيون في إفريقيا والخليج العربي ثروات وعائدات مالية كبرى، اتّسمت الهجرة إلى أوروبا بالاندماج المجتمعي والثقافي.

أما عن تطوّر وجهات الاغتراب اللبناني، فنقرأ أنّ «الهجرة اللبنانية انتقلت تدريجاً أثناء الحروب المتعددة الجنسيات على أراضي لبنان (1975 ـــ 1990) وبعدها، من هجرة ذات طابع إقليمي مشرقي عربي غالب إلى هجرة أكثر عولمة تطاول الدول الصناعية في أوروبا وأميركا الشمالية وأستراليا ودول الكتلة السوفياتية السابقة، وتتجدّد إلى بعض بلدان أميركا اللاتينية، بينما تنحسر الهجرة التقليدية إلى دول النفط العربي ودول إفريقيا.. منذ عام 1991 تطوَّرت الهجرة اللبنانية للتعَوْلُم بطريقة لم يسبق لها مثيل».

وجهة الهجرة تختلف باختلاف الطائفة

وجهات الهجرة اللبنانية تختلف إلى حد ما حسب الطائفة، فالهجرة الشيعية تتركز بشكل كبير إلى إفريقيا، وبصور أقل أمريكا الجنوبية، بينما الهجرة المارونية تتركز على أمريكا الجنوبية وبصورة أقل إلى إفريقيا.

أما الهجرة السنية فرغم تواجدها في كافة مناطق الاغتراب اللبناني إلا أنها أيضاً ترتكز على الذي يوجد فيه لبنانيون من كل الطوائف، وكذلك إلى أستراليا.

ويرجع ذلك في الأغلب إلى عوامل دينية وعائلاتية، فعلى سبيل يسهل اندماج الموارنة الكاثوليك في المجتمعات الكاثوليكية بأمريكا الجنوبية، إضافة إلى أنه في الأغلب عندما يهاجر ابن بلدة معينة إلى دولة وينجح بها فإنه يجذب هجرة من بلدته والبلدات المجاورة إلى هذا البلد، لذلك قد تجد شباب بلدة جنوبية لبنانية يهاجر أغلبهم إلى باراغواي مثلاً لأن مجموعة من الشباب هاجرت في البداية لهناك وحققت نجاحاً وبالتالي يجتذب المزيد منهم.

ليست أوضاعهم هي الأسوأ بالمنطقة.. السبب الخفي لهجرة اللبنانيين

تتنوع أسباب هجرة اللبنانيين باختلاف طوائفهم وباختلاف الظروف ولكن تظل هناك نقطة أساسية وهي أن لبنان ليس أفقر بلدان المنطقة، ولا أقلها أمنا أو أدناها في حرية العقيدة، وغيرها من الحريات، وبالتالي فأسباب الهجرة أعقد من أن ترجع إلى العوامل الاقتصادية والأمنية والدينية.

تعود أسباب الهجرة إلى طبيعة اللبناني المغامر والميال لتحقيق النجاح وراء البحار، ولكن ترتبط أيضاً بأزمة التطلعات التي يخلقها الوضع اللبناني.

فنظام التعليم في البلاد جيد للغاية ونسبة خريجي الجامعات مرتفعة، ولكن الوظائف المتوفرة أقل من إمكانيات الخريجين، كما أن الاقتصاد يستوعب أعداداً كبيرة من العمالة الأجنبية أغلبها سورية، ولكن هذه الوظائف لن يقبل بها الخريج اللبناني المؤهل، علماً بأن اللبناني قد يقبل بها كوظيفة مؤقتة خلال فترة دراسته الجامعية.

كما أن النجاحات التي حققها المهاجرون السابقون من الأقارب والمحيط تمثل ضغطاً دائماً على اللبناني للهجرة، بينما تمثل المحسوبية والفساد وصعوبات العمل دون وساطة في ظل المحاصصة الطائفية الكبيرة عوامل طرد أكيدة بالنسبة لقطاع كبير من اللبنانيين.

يرتبط الأمر بطبيعية اللبناني الذي لا يقنع بوظيفة دائمة بدخل محدود، وبالتالي فنحن أمام بلد إمكانياته أقل من قدرات وطموحات شعبه.

المصدر: بوست عربي

لتصلك الأخبار أولاً بأول انضم الى قناتنا على التيلغرام من خلال الرابط التالي: http://bit.ly/35oWbv8

قد يعجبك ايضا
  1. ابوجافير يقول

    صدقتي والله ماباقي غير هم والعمال.. العمال زانين بحريم القيادات وجايبين قيادات زنوة عمال.. وشعبهم مابقى منه غير عمالهم اللي زانين بحريمهم وجايبينهم.. فيصير شعبهم عمالهم والقيادات زنوة شعبهم العمال..
    اللهم لاشماته..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.