المنصف المرزوقي لـ”وطن”: الشاهد في أزمة وجودية واليسار يعادي الإسلام والإمارات بدأت تدخّلها في انتخاباتنا من الآن

1

“اجرى الحوار: ”- الدكتور منصف المرزوقي هو رئيس الجمهورية التونسية الثالث منذ 2011 وحتى 2014، وهو أول رئيس في العالم العربي يأتي إلى سدة الحكم بانتخابات ديمقراطيّة ويسلم ديمقراطيا الى المعارض المنافس له بعد انتهاء مدة ولايته ويتّصل به هاتفيا لتهنئته بالفوز.

هو أيضا مفكر وسياسي تونسي ومعارض سابق لنظامي زين العابدين بن علي والحبيب بورقيبة، ومدافع عن حقوق الإنسان، ويحمل شهادة الدكتوراه في الطب، ويكتب في الحقوق والسياسة والفكر.

وبعد خسارته الإنتخابات الرئاسية التونسية سنة 2014، أسّس المرزوقي في نهاية نفس العام “حراك شعب المواطنين” الذي انضوت تحته عدة أحزاب منها حزبه السابق “المؤتمر من أجل الجمهورية”، ثم أسس في 20 ديسمبر 2015 حزب “حراك الإرادة”، كما أسس مع عدة شخصيات عربية المجلس العربي للدفاع عن الثورات والديمقراطية في يوليو 2014 وترأسه.

واختارت مجلة “تايم” الأمريكية، المرزوقي سنة 2013 من بين أكثر 100 شخصية مؤثرة في العالم، كما اختارته مجلة “فورين بوليسي” من بين أفضل 100 مفكر عالمي لسنتي 2012 و2013.

“وطن” التقت على حوار مباشر، تحدّث فيه عن علاقته الراهنة بحركة النهضة ورأيه في رئيس الحكومة يوسف الشّاهد، كما قال كلمته في نظام السبسي القائم لدى سؤالنا له عن مدى ثقته في فوزه في الانتخابات القادمة “منطقيا أمر مستحيل والحصيلة صفر فاصل صفر، الرجل سيمرّ للتاريخ بجملتيه الشهيرتين إبان حملته الانتخابية: عندي برنامج اقتصادي يدوّخ (أي مذهل) وعندي كفاءات لإدارة أربع دول”، وفي ما يلي نص الحوار كاملا:

-بداية سيادة الرئيس، ماذا قررتم فيما يخصّ الترشّح للانتخابات الرئاسيّة القادمة؟ هل لنا بإجابة نهائيّة وحصريّة؟

–أنا الآن في آخر مراحل التشاور المعمّق وسيصدر الموقف من مؤسسات حزب الحراك أي أساسا من هيئته السياسية قبل بداية الصيف.

-بالنسبة للانتخابات التشريعيّة، ما هي خارطة تحالفاتكم التي قد تحدث؟ مع من يمكن لنا أن نراكم تتحالفون؟

–ثمة تحالف سيعلن عنه قريبا فيه أحزاب تنتمي لأهداف الثورة مع شخصيات مستقلة تعتبر أننا أقدر الناس على تربيع الدائرة أي الحفاظ على أهداف الثورة وتعهّد الإستقرار ومحاربة الفساد وإعادة عجلة الاقتصاد للدوران وإصلاح ما أفسدته المنظومة القديمة على مدى نصف قرن تعلق الأمر بالمؤسسات أو بالأخلاق العامة أو بالروح المعنوية لشعبنا.

-ما هي علاقتك الرّاهنة بحزب النهضة؟ كيف تقيّمها؟ (علاقتك)

–حاليا لا توجد أي علاقة.

-وما هو رأيك في الشيخ وراشد الغنوشي كشخصين؟

–شخصان محترمان عرفتهما أيام النضال.

-هل ترى أن المنظومة القديمة (السبسي وأتباعه) ماضية في الحكم في تونس بعد الانتخابات القادمة؟

–منطقيا أمر مستحيل والحصيلة صفر فاصل صفر، الرجل سيمرّ للتاريخ بجملتيه الشهيرتين إبان حملته الانتخابية: عندي برنامج اقتصادي يدوّخ (أي مذهل) وعندي كفاءات لإدارة أربع دول.

 اليوم تونس كلها تتندّر بالجملتين الشهيرتين أمام الإنهيار الاقتصادي وتتابع الوزراء والحكومات غير القادرة حتى على إدارة أربع قرى.

 ولأننا أمام استبداديين وصلوا الحكم بالمال الفاسد والاعلام الفاسد والتحيّل على المواطنين بالوعود التي كانوا يعرفون كذبها وفي ظرف صعوبات المرحلة الانتقالية ولأن لهم ملفات يخشون من ظهورها للعلن، فإنني أستبعد أن يقبلوا بانتخابات حرة ونزيهة، لذلك يجب على الشعب التونسي أن يتعلم من الشعب الجزائري والسوداني وأن يستعدّ لكل الاحتمالات لفرض حقه في التداول السلمي على السلطة.

-هل يمكن لنا أن نراكم تتحالفون مع قوى سياسيّة أخرى تماما كما دخلتم سابقا فيما اصطُلح عليه “بالترويكا”؟

–طبعا، تونس بلد لن يحكمه حزب واحد ولا بدّ من أوسع ائتلاف لكن بين القوى السياسية التي تريد مواصلة مسار الثورة وإغلاق قوس الثورة المضادة التي أراها تترنح والحمد لله في كل مكان من وطننا العربي.

-ما هو تقييمك لعمل يوسف الشّاهد؟

–الشعب يسمّيه الفاشل، منذ وصوله إلى الحكم وكل المؤشرات الاقتصادية في انزلاق مستمرّ، المضحك أن المنظومة الفاسدة التي غسلت يديها من السبسي وابنه تراهن على هذا الفاشل ليواصل حماية مصالحها.

المشكلة أيضا هي ماذا سيفعل الرجل وأي خطاب ستصنعه له غرفة العمليات وشركات الاتصال؟ بماذا سيعد الناس وكيف سيسوّق لهم الوعود والآمال وأي تونسي سيصرخ في وجهه “لكنك تحكم منذ 2016″، المسكين في ورطة وجودية، أي حيل سيحاول مستخدموه استعمالها لتسويق الرجل؟ انتظروا واستعدوا لآخر مبتكرات شركات الاتصال ومن الأصح تسميتها شركات الإشهار والتضليل.

-ماذا تعتبر الزيادات الأخيرة في المحروقات؟

–تدّعي الحكومة أن الأمر مرتبط بسعر البترول وهو كذب محض لأن ميزانية 2019 اعتمدت على سعر 75 دولار للبترول والحال أنه لم يتجاوز 67 دولار.

القضية الورطة الكبرى التي وضعت فيها المنظومة القديمة نفسها والبلاد عندما خرّبت المرحلة الانتقالية ثم صالحت الفاسدين عند رجوعها للسلطة وأشاعت الإحباط والشك عند المستثمر المحلي والأجنبي في ظل عدم استقرار سياسي واضح والحال أنها تملك الرئاسة والحكومة والبرلمان، إنه العجز وانعدام الكفاءة في أوضح مظاهره ولا شيء آخر، ومن ثمة حتمية ترحيل كل المنظومة بالانتخابات شريطة أن تقع وألا تزوّر من البداية بالعمل على التسجيل إلى النهاية بشراء الأصوات وتلك تقنيات لا أبرعَ منهم فيها وهم يمارسونها منذ نصف قرن.

-قضيّة الجهاز السرّي لحركة النهضة كيف توصفها؟ وما هو رأيك فيها كورقة صار يرفعها اليسار التونسي لابتزاز أطراف سياسيّة على حساب أخرى؟؟

–سبق أن وصفتها بالهراء شكلا ومضمونا، لكنه هراء تجيد المنظومة استعماله مباشرة أو عبر مخلب القط الذي تستعمله بدهاء أي اليسار الأيدولوجي الاستئصالي وهمه عداء الإسلام والإسلاميين (والذي لا علاقة له باليسار الاجتماعي الديمقراطي الذي أنتمي له فكريا منذ شبابي والذي همّه عداء الفقر والمستغلين).

الهدف طبعا ابتزاز النهضة وتطويعها لمزيد من النزيف المعنوي ثم السياسي وبعدها يمكن للمنظومة أن تمرّ لمرحلة الاجهاز والنهضة تكون قد نزفت آنذاك من كل مصداقية وفقدت الكمّ الكبير من أنصارها ومن حلفائها الطبيعيين.

-فتح السبسي للقصر الرئاسي في وجه قوى اليسار منذ فترة لإثارة موضوع الاغتيالات السياسيّة والجهاز السري للنهضة، ما هو رأيك فيه؟

–استراتيجيا الضغط والابتزاز والاضعاف، ما أستغربه هو توهم النهضة بأنها ستخرج منتصرة من طوق الثعبان هذا.

-عرّفنا ببرنامج حزبك إذا ما نجح في الانتخابات القادمة؟ 

–برنامج حكم في أربعة سطور؟

البرنامج منشور على موقع حزب الحراك وسنعيد صياغته على ضوء التحالفات ثم سنذهب به للشعب حتى وإن كنا نعلم أننا سنواجه بشعب لم يعد يصدق شيئا أو أحدا لأن المنظومة الفاسدة هشمت كل علاقة إيجابية وبناءة مع المواطنين وهي تعطي عن السياسة والسياسيين أبشع الصور. 

-دوليّا، ما هو تعليقك على الإعدامات الأخيرة للشباب التي قام بها السيسي في ؟؟

–طبعا الإدانة التامة، لكن الأمر غير مستغرب من دكتاتورية حمقاء ومتخلفة، مصيبتنا مضاعفة نحن العرب: لا يكفي أن لنا دكتاتوريات وإنما لنا أيضا دكتاتوريات ” انتيكة” (أي كلاسيكية)، فاليوم نحن على أبواب أشكال جديدة من الديمقراطيات وأشكال جديدة من الدكتاتوريات يمكن أن نسميها الدكتاتوريات الرقمية وهي التي ستمكن النخب الفاسدة من التحكم عن بعد وبسهولة وبسلاسة وبدون عنف في الشعوب وأمثال السيسي ما زالوا “يتدكترون” بالإعدامات والانتخابات المزيفة.

-ما تعليقك على التعديلات الدستورية والاستفتاء عليها الذي سيمنح السيسي حكما إلى غاية سنة 2030؟

–القول الفصل عند المتنبي:

وَكَمْ ذَا بِمِصْرَ مِنَ المُضْحِكَاتِ وَلَكِنَّهُ ضَحِكٌ كالبكاء.. مع تعديل بسيط وضروري: وكم ذا بمصر السيسي من المضحكات ولكنه ضحك كالبكاء.

-ألا تخشى تدخّل الإمارات في نتائج الانتخابات القادمة؟ وهل ترجّح حدوث هذا التدخّل؟

–هي تتدخل من الآن في تونس كما تدخلت في انتخابات 2014 والكل يتذكر فضيحة السيارتين المصفحتين هدية الامارات لزعيم الثورة المضادة آنذاك السبسي.

كم عجيب أنك تجدها على كل جبهات الشر من اليمن إلى المغرب مرورا بمصر والسودان وليبيا والجزائر تحارب كل ما هو أمل وتحرر وكرامة.

-هل ندمتم على مؤتمر أصدقاء سوريا خاصّة مع بقاء الأسد في سدّة الحكم كلّ هذه السّنوات؟

–أندم على تنبيهي -ونحن في بداية -2012 على عدم تسليح المعارضة والدخول مع النظام  في مواجهة عسكرية ستكون بالضرورة في صالحه؟

أندم على تنبيهي من خطورة التدخل الأجنبي على ثورة يجب أن تبقى سلمية وشأنا داخليا ؟

أندم على قطع العلاقات مع نظام يرمي المدنيين بالبراميل المتفجرة؟

أندم على رفض نظام قتل من الفلسطينيين أكثر مما قتلهم الإسرائيليون، نظام يتاجر بالقضية المقدسة ويموّه على المغفلين بممانعة خيالية؟

أندم كعروبي على شخص شرّد ملايين من أبناء أمتي ووضع قلب العروبة النابض تحت وصاية روسيا وإيران لمجرد البقاء في الحكم؟

ورب الكعبة لو كنت أعلم سنة 2012 ماذا سيكلفني موقفي انتخابيا وسياسيا وإعلاميا لما أخذت موقفا غيره.

-ما هو تقييمك للقمة العربيّة الأخيرة التي التأمت في تونس؟ هل ترى أنها أفضت إلى نتائج؟

–أي قمة؟ أي نتائج؟

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.