ماجد عبدالهادي: السيسي وانقلابه بات “نموذجا ملهما” لجنرالات الجيوش العربية في لعبة السلطة

0

سلط الكاتب والصحفي الفلسطيني ، في مقال له الضوء على الأحداث الجارية في السودان والجزائر وربطها بالثورة المصرية عام 2011 وانقلاب السيسي عليها محذرا من خطر الجنرالات وحكم العسكر على الثورات العربية.

وفي مقاله بـ “العربي الجديد” تحت عنوان “درس من وآخر لها”، قال “عبدالهادي” إن كانت سباقة إلى تقديم النموذج، إيجاباً، أو سلباً، في تاريخ العرب المعاصر، إن على مستوى السياسة، أو سواه من مستويات الاجتماع، والأدب، الفن؛ تمتشق سلاحها، وتذهب إلى الحرب مع إسرائيل، فيهرولون وراءها، وتنكص على أعقابها فينكصون.

ولفت الكاتب الفلسطيني إلى إن صعود السيسي إلى منصب الرئاسة يتقدّم اليوم بوصفه الأشد إلحاحاً على التأمل، في مدى تأثيره على الجوار الشقيق، لأن هذا الديكتاتور بات نموذجاً ملهماً لجنرالات الجيوش المنخرطين في لعبة السلطة، بقدر ما صار انقلابه درساً قاسياً لجيل الشباب الثائرين على أنظمة الفساد والاستبداد.

وضرب مثلا بأهم المحطات وآخرها على مسار الثورة الشعبية المندلعة في السودان، أو ، لترى كيف أن الثوار، لم يغادروا الشوارع، ويذهبوا إلى الاحتفال، بإطاحة الرئيس عمر البشير، أو باستقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، على غرار ما فعل سابقوهم، في ميدان التحرير، حين تنحّى الرئيس حسني مبارك.

وتابع:”ولعل مرد ذلك يعود إلى أنهم صاروا يدركون، وإنْ بعد دفع ثمن مصري وعربي باهظ، أن سقوط رأس الحكم، لا يعني بالضرورة سقوط النظام، وأن أي جنرال يبادر لحماية الثورة هو، على الأرجح، نسخةٌ أخرى من عبد الفتاح السيسي، إلى أن يُثبت العكس، ويقدّم ما يدل فعلاً، لا قولاً فحسب، على أنه يقتدي بالجنرال السوداني عبد الرحمن سوار الذهب الذي أطاح الرئيس جعفر النميري، استجابة لانتفاضة 1986، والتزم وعده تسليم السلطة، بعد عام واحد، لحكومة مدنية منتخبة. “

وأضاف “عبدالهادي” في مقاله الذي رصدته (وطن) “على أي حال، ليست الخشية من غدر الجنرالات إلا بعض الدرس الذي تعلمه السودانيون والجزائريون، والعرب عموماً، من تجربة أشقائهم المصريين، أما بقيته التي لا تقل مدعاةً للاعتبار والحذر، فربما تتلخص في تلاقي مصالح النخب العسكرية الفاسدة وأطماعها بالسلطة والمال، مع خشية قوى إقليمية من انتشار عدوى الثورات، واستعدادها للتدخل، ودفع مليارات الدولارات، كي تجهض حلم التغيير الديمقراطي، بالطريقة ذاتها التي فعلتها عندما دعمت انقلاب السيسي. “

واختتم:”نحن نوفر لكم الخبز والوقود، إن تخلّيتم عن أماني الكرامة والحرية، تقول قوى الثورة المضادّة الآن للسودانيين، على وجه الخصوص، وطبعاً من دون أن تكفّ عن التلويح بسلبهم الأمن والاستقرار، إذا لم يرضخوا للابتزاز، وتلك مرحلة خطرة إن نجح السودان، وإلى حد ما الجزائر، على اختلاف ظرفيهما، في اجتيازها، إلى بر الديمقراطية، فسيكون على مصر، هذه المرّة، أن تتعلم الدرس منهما، لتجد طريقها نحو التخلص من نموذج الاستبداد، وقد سدر في غيّه حتى صار يستفتي الشعب على عبثه بالبلاد وشعبها ودستورها ومستقبلها، فيجد من يصوّت له بالرقص أمام مراكز الاقتراع.”

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.