“المصالح أهم من حقوق الإنسان”.. ترامب تجاهل طبيباً أمريكياً معتقلاً في السعودية بسبب العلاقات مع ابن سلمان

0

نشرت شبكة ” CNN”، الأمريكية تقريراً تحدثت خلاله عن العلاقات الغامضة والمثيرة للجدل بين إدارة الرئيس الأمريكي والسعودية، مشيرة إلى أن تلك العلاقات تخضع إلى تدقيقٍ جديد على خلفية قضية مواطن أمريكي سعودي أفادت تقارير بتعرُّضه للسجن والضرب والتعذيب في المملكة.

ويثير مصير الطبيب وليد فتيحي مجدداً السؤال حول حصول المستبدين، الضروريين ضمن المشروعات السياسية الشخصية لمناورات القوة التي تجريها الإدارة الأمريكية، على إجازة في ما يتعلَّق بحقوق الإنسان.

وكان فتيحي قد اعتُقِل ضمن حملة واسعة ضد شخصيات سعودية بارزة يقف وراءها الحاكم الفعلي للمملكة، ولي العهد ، في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، واحتُجِز في البداية بفندق الريتز كارلتون بالرياض.

وقال محاميه إنَّه نُقِل بعد ذلك إلى السجن، وهناك احتُجِز لما يقارب العام دون محاكمة، وهي فترة تدهورت فيها حالته الصحية والنفسية.

جولة كوشنر لم تتطرق لفتيحي

وكان صهر الرئيس دونالد ، جاريد كوشنر، موجوداً في الأسبوع الماضي لدفع مبادرته للسلام في الشرق الأوسط، وهو شخصٌ مُقرَّب من ولي العهد. لكن لم تكن هناك إشارات علنية على أنَّ كوشنر دافع عن فتيحي أو استفسر عن ظروف احتجازه.

وهناك بالفعل غضبٌ في الحزبين الجمهوري والديمقراطي بواشنطن من رد فعل الإدارة على مقتل الصحفي المخضرم جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول العام الماضي 2018.

وكانت شبكة CNN الأمريكية أفادت بأن وكالات الاستخبارات الأمريكية خلُصت إلى أنَّ عملية مقتل وتقطيع أوصال الصحفي تمت بأمرٍ من ولي العهد، رغم نفي الحكومة السعودية.

وأغضبت الإدارة الأمريكية أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي بتجاهلها موعداً نهائياً في فبراير/شباط الماضي لتقديم تقرير عن عملية القتل، وأُفِيد بأنَّ ترامب حذَّر من أنّ هذه الواقعة لا تستحق تعريض المشتريات السعودية من الأسلحة الأمريكية ودور السعودية في مساعدة الإدارة على مواجهة خطر .

العلاقات الأمريكية السعودية تخضع لتدقيقٍ نادر

حفَّزت تداعيات قضية خاشقجي ووحشية التدخل العسكري السعودي في اليمن حدوث وحدة نادرة في مجلس الشيوخ، فشكَّك أعضاء المجلس من كلا الحزبين في فائدة ومدى أخلاقية التحالف الأمريكي مع حليفٍ خليجي ظلَّ ركيزة سياسة واشنطن في الشرق الأوسط طيلة عقود، بحسب الشبكة الأمريكية.

وعلى الرغم من زيادة التغطية لقضية فتيحي، لا توجد إشارات تُذكَر على أنَّ الإدارة تمنح قضيته أولوية كبرى أو أنَّها مستعدة للنظر إليها في إطار السياق الأوسع للعلاقات الأمريكية السعودية.

إذ قال مستشار الأمن القومي جون بولتون للصحفي بشبكة CNN جيك تابر يوم الأحد 3 مارس/آذار: «حتى هذه اللحظة، أفهم أنَّنا أجرينا ما يُسمَّى بالتواصل القنصلي، ما يعني أنَّ الدبلوماسيين الأمريكيين في السعودية زاروه».

وأضاف: «بخلاف هذا، ليس لدينا أي معلومات إضافية في هذه المرحلة».

وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية في تصريحٍ لـ CNN يوم الأحد أنَّ فتيحي مُحتجزٌ في السعودية، وأنَّه يتلقّى خدماتٍ قنصلية.

جاء في البيان: «أثرنا هذه القضية مع الحكومة السعودية»، وأضاف متحدثٌ باسم الوزارة أنَّ الوزارة تأخذ «كل المزاعم بشأن الانتهاكات والتعذيب بجدية تامة».

ولم ترد الحكومة السعودية بعد على عدة طلبات من CNN للتعليق على قضية فتيحي، الذي حصل على الجنسية الأمريكية أثناء دراسته وممارسته الطب في الولايات المتحدة ثُمَّ عاد إلى السعودية ليؤسس مستشفى في مدينة ويبدأ مسيرةً مهنية كمتحدث تحفيزي.

وقال متحدث باسم السفارة السعودية في تصريحٍ لصحيفة The New York Times الأمريكية، التي كانت أول صحيفة تتحدث عن قضية فتيحي، إنَّ المملكة «تأخذ أي وكل المزاعم بشأن سوء معاملة المتهمين الذين ينتظرون المحاكمة أو السجناء الذين يقضون أحكاماً بالسجن بجدية بالغة».

انتقائية ترامب

وبحسب الشبكة الأمريكية، يتناقض التعامل الأمريكي الهادئ مع اعتقال فتيحي مع الطريقة التي تعامل بها ترامب مع قضايا أخرى لمواطنين أمريكيين محتجزين في الخارج. فقد تباهى كثيراً بشأن إعادة معتقلين أمريكيين من كوريا الشمالية على سبيل المثال.

واحتفى بإطلاق سراح آية حجازي، وهي عاملة إغاثة مصرية أمريكية، بدعوتها إلى المكتب البيضاوي بعدما قال كبار مساعديه إنَّه انخرط من خلف الستار مع كبار القادة في القاهرة لتحقيق إطلاق سراحها. وجعلت الإدارة من احتجاز القس الأمريكي أندرو برانسون في تركيا نقطة دبلوماسية خلافية في العلاقات المتوترة بين حليفي الناتو.

وتلقى برانسون هو الآخر دعوة إلى المكتب البيضاوي ليشكر الرئيس. ونسب ترامب مراراً الفضل لنفسه في إعادة السائح الأمريكي المسجون في كوريا الشمالية أوتو وارمبير إلى البلاد، مع أنَّ وارمبير كان في حالة غيبوبة ومات لاحقاً.

وقال ترامب الأسبوع الماضي بعد لقاءٍ مع كيم جونغ أون في العاصمة الفيتنامية هانوي إنَّه يقبل كلام الديكتاتور الكوري الشمالي عن أنَّه لم يكن يعلم بشأن سوء معاملة وارمبير في السجن، الأمر الذي أدّى لانتقاد والدي وارمبير له.

لكن بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها السجين الأمريكي الواحد وحكم الخوف الذي يُشرِف عليه كيم، يعتقد معظم محللي الشأن الكوري الشمالي وكثيرون من حلفاء ترامب بالحزب الجمهوري أنَّ تصريحات الرئيس تفتقد للمصداقية.

وكثيراً ما كانت الإدارة الأمريكية انتقائية في إشارتها إلى انتهاكات حقوق الإنسان على نحوٍ يبدو معه أنَّها تجعل الأمر متماشياً مع أولوياتها السياسية. إذ استخدمت هذه المسألة لتكون عصا غليظة ضد فنزويلا وإيران، لكنَّها قلَّلت من أهميتها مع السعودية وكوريا الشمالية.

وكانت صحيفة The New York Times أفادت السبت الماضي 2 مارس/آذار بأنَّ فتيحي أبلغ صديقاً له بأنَّه تعرَّض للصفع والتجريد من ملابسه وتعصيب العينين والتعذيب بالكهرباء قبل نقله من فندق الريتز كارلتون إلى السجن.

وقال محامي فتيحي، هاورد كوبر، في خطابٍ إلى وزارة الخارجية الأمريكية في يناير/كانون الثاني الماضي إنَّ موكِّله تمكَّن من التحدث هاتفياً مع والدته لفترة وجيزة. وأبلغها بأنَّه «يخشى على حياته، وأنَّه لم يعد يتحمَّل هذا الوضع، وأنَّه يرغب في الحصول على كل مساعدة ممكنة».

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.