هذه تفاصيل العلاقة الحميمية بين كوشنير وابن سلمان.. يتواصلان بشيفرة خاصة وهذه نصائح الصهر المدلل لـ”الأمير المنبوذ”

0

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية إن مسؤولين أميركيين كباراً، كانوا قلقين منذ الأشهر الأولى لإدارة ترامب، لان غاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي وصهره، يُجري محادثات سرية وغير رسمية مع الأمير ، الابن المفضل لملك .

 

وقال ثلاثة من كبار المسؤولين الأميركيين السابقين إنَّه مع افتقار كوشنر للخبرة السياسية، يمكن للمحادثات السرية أن تجعله عُرضة للاستغلال السعودي.

 

وفي مسعى لتشديد الإجراءات في ، حاول كبير موظفي الجديد فرض تدابير كانت قائمة منذ أمد طويل تنص على أنَّ أعضاء مجلس الأمن القومي ينبغي عليهم المشاركة في كل الاتصالات الهاتفية مع القادة الأجانب. حسبما قالت  The New York Times الأميركية.

 

ووفقاً للصحيفة الأميركية نقلاً عن ثلاثة مسؤولين سابقين في البيت الأبيض واثنين آخرين أطلعهما الديوان الملكي السعودي على الأمر، فإنه حتى في ظل وجود قيود في البيت الأبيض، ظل كوشنر (37 عاماً) والأمير محمد (33 عاماً) يتحدثان سوياً لدرجة أنَّ كلاً منهما كان ينادي الآخر باسمه الأول، إذ كانا يناديان بعضهما بـ»جاريد» و»محمد» في الرسائل النصية وفي الاتصالات الهاتفية.

 

استمرار الاتصالات بين كوشنر ومحمد بن سلمان حتى بعد مقتل خاشقجي

وقالت The New York Times، إن الأحاديث بين الرجلين استمرت حتى بعد قتل الصحافي السعودي في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول، الذي نصب له عملاء سعوديون كميناً وقطَّعوا جثته، وفقاً لاثنين من كبار المسؤولين الأميركيين السابقين وشخصين أطلعهما السعوديون على الأمر.

 

ومع إثارة عملية القتل عاصفة انتقادات في أرجاء العالم وتوصُّل وكالات الاستخبارات الأميركية إلى أنّ العملية نُفذت بأمر من الأمير محمد، أصبح كوشنر أهم مدافع عنه داخل البيت الأبيض، وفقاً لما قاله أشخاص مطلعون على المداولات الداخلية بالبيت الأبيض.

 

يمثل دعم كوشنر للأمير محمد في وقت الأزمة برهاناً صارخاً على رابطةٍ أحاديةٍ، ساعدت في جذب الرئيس ترامب لاحتضان المملكة العربية السعودية باعتبارها أحد أهم الحلفاء الدوليين.

 

علاقات ولي العهد وكوشنر تفوق العامين

لكن العلاقات بين كوشنر والأمير محمد لم تكن وليدة صدفة؛ فقد صقل الأمير ومستشاروه، المتلهفون لحشد الدعم الأميركي العلاقة مع كوشنر على مدار أكثر من عامين، وفقاً لوثائق ورسائل بريد إلكتروني ورسائل نصية اطلعت عليها صحيفة The New York Times الأميركية.

 

فقد زار وفدٌ من السعوديين المقربين من الأمير الولايات المتحدة في وقتٍ مبكرٍ عندما انتُخب ترامب رئيساً، كما تُظهر الوثائق، وعاد الوفد بتقرير يُعرِّف كوشنر باعتباره نقطة محورية حاسمة في عملية التودد إلى الإدارة الجديدة.

 

وذكر الوفد أنَّه تولى منصبه مستشار الرئيس للشرق الأوسط ولديه معرفة محدودة بالمنطقة وطريقة تفكير قائمة على الصفقات وتركيز شديد على التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين يلبي مطالب .

 

وحتى في ذلك الحين، وقبل التنصيب، كان السعوديون يحاولون إظهار أنفسهم باعتبارهم حلفاء أساسيين بإمكانهم مساعدة إدارة ترامب في الوفاء بتعهدات حملتها الانتخابية.

 

وبالإضافة إلى عرض المساعدة في حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، قدمت السعودية مئات المليارات من الدولارات في صفقات لشراء أسلحة أميركية والاستثمار في بنى تحتية أميركية.

 

ولاحقاً كشف ترامب بكثير من الصخب نسخاً من بعض هذه البنود عندما أجرى زيارته الخارجية الأولى: إلى القمة العربية الإسلامية في الرياض، عاصمة السعودية. وقدم السعوديون تلك الدعوة أثناء زيارة الوفد في نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

 

كتب الوفد السعودي متحدثاً عن الإدارة القادمة في عرضٍ تقديمي حصلت عليه صحيفة الأخبار اللبنانية، التي أعطته بدورها إلى صحيفة The New York Times، «الدائرة الداخلية في الغالب هي من مبرمي الصفقات الذين يفتقرون إلى المعرفة بالأعراف السياسية والمؤسسات العميقة، ويدعمون جاريد كوشنر».

 

وأكد العديد من الأميركيين الذين تحدثوا مع الوفد محتوى العرض التقديمي الذي عُرِض خلال المحادثات.

 

كوشنر يساعد ولي العهد للجلوس على مأدبة غداء رسمية مع ترامب

يبدو أنَّ تودده إلى كوشنر أتى بثماره؛ فبعد بضعة أشهر فقط من انتقال ترامب إلى البيت الأبيض، كان كوشنر يستفسر عن عملية توريث العرش في السعودية وما إذا كان بإمكان الولايات المتحدة التأثير فيها، مثيراً مخاوف بين كبار المسؤولين بأنَّه سعى لمساعدة الأمير محمد، الذي لم يكن حينها ولياً للعهد بعد، للقفز إلى مكان متقدم في طابور ورثة العرش، وفقاً لما قاله مسؤولان كبيران سابقان في البيت الأبيض.

 

وأضاف المسؤولان أنَّ الدبلوماسيين الأميركيين ومسؤولي الاستخبارات كانوا يخشون أنَّ إدارة ترامب قد تُتهم بالتلاعب في السياسات الداخلية الحساسة للعائلة الملكية في السعودية، بتقديم معاملة خاصة لبعض أفراد العائلة بناءً على تفضيلاتها.

 

بحلول مارس/آذار، ساعد كوشنر في إرشاد الأمير محمد للوصول إلى مأدبة غداء رسمية مع ترامب في حجرة طعام في البيت الأبيض، مستفيداً من إلغاء المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حضورها في اللحظة الأخيرة بسبب عاصفة ثلجية. وفي انحراف عن البروتوكول المُتبع، رتب كوشنر لكي يتلقى ولي العهد نوعاً من المعاملة عادة ما يُمنح لرؤساء الدول، بصور تذكارية وتغطية إعلامية، وفقاً لشخص شارك في الترتيبات. قد يبدو أنَّه أول لقاء وجهاً لوجه بين كوشنر والأمير، لكن كوشنر أثار الدهشة بإخبار الآخرين في البيت الأبيض أنَّه والأمير محمد تحدثا بالفعل عدة مرات من قبل، وفقاً لما رواه شخصان حضرا الحدث.

 

وفي بيان، قال متحدث باسم البيت الأبيض إنَّ «جاريد لطالما اتبع البروتوكول والإرشادات بدقة في ما يتعلق بالعلاقة بولي العهد وكل المسؤولين الأجانب الآخرين الذين يتعامل معهم». ورفض مسؤولو البيت الأبيض توضيح هذه البروتوكولات والإرشادات، فضلاً عن رفضهم التعليق على الاتصالات الثنائية بين كوشنر والأمير محمد منذ قتل خاشقجي.

 

ولو أنَّ العلاقة بينهما كانت محورية منذ بداية فترة إدارة ترامب. وقال مارتن إنديك، الزميل بمجلس العلاقات الخارجية ومبعوث سابق للشرق الأوسط: «العلاقات بين جاريد كوشنر ومحمد بن سلمان تمثل الأساس لسياسة ترامب ليس فقط إزاء السعودية بل تجاه المنطقة (ككل)».

 

وأضاف أنَّ اعتماد الإدارة على السعوديين في عملية السلام، وتأييدها لعداء المملكة لقطر، التي هي بدورها حليف لأميركا، ودعمها للتدخل الذي تقوده السعودية في اليمن، كلها أمور نبعت من «تللك الصداقة الوثيقة».

 

معاملات عبر بوابة إسرائيل

وقالت الصحيفة الأميركية، أنه قبل السباق الرئاسي في العام 2016، اقتصر تعاطي كوشنر مع تقريباً على تعاملات تمر عبر بوابة إسرائيل؛ إذ كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صديقاً لعائلة كوشنر، وساهم أفراد العائلة بكثافة في المنظمات غير الربحية الإسرائيلية التي تدعم المستوطنات اليهودية القائمة على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. لكن الحكام العرب للخليج الغني بالنفط ظهروا في حياة كوشنر كمستثمرين في العقارات الأميركية، وهو مجال الأعمال الذي تمتهنه عائلة كوشنر.

 

لذا فقد عمل توم باراك، مستثمر عقاري أميركي ذو أصول لبنانية وله علاقات مقربة مع ترامب وحكام الخليج، على تقديم كوشنر إلى شركائه باعتباره حليفاً مفيداً.

 

وكتب باراك في مايو/أيار من العام 2016 في رسالة بريد إلكتروني إلى سفير لدى واشنطن يوسف العتيبة: «ستحبه، كما أنَّه يوافق على أجندتنا!».

 

وسرعان ما نَصَّب العتيبة نفسه مستشاراً غير رسمي لكوشنر لشؤون المنطقة.

 

وكتب العتيبة إلى باراك في الأشهر الأولى بعد تولي ترامب السلطة: «بفضلك، أنا على اتصال دائم مع جاريد وكان هذا مفيداً للغاية». كان السفير الإماراتي أيضاً يروج بحماس للأمير محمد.

 

منذ صعود والد الأمير إلى العرش في 2015، كان الإماراتيون يراهنون بقوة على الأمير باعتباره المنافس المفضل لديهم في الصراعات داخل العائلة السعودية المالكة على توارث العرش.

 

وكتب العتيبة إلى باراك في يونيو/حزيران 2016، فيما كانا يحاولان ترتيب لقاء بين الأمير وحملة ترامب: «محمد بن سلمان مثير للإعجاب على نحوٍ لا يصدق».    وفي الشهر الذي أعقب الانتخابات الأميركية، بعث الحاكم الفعلي للإمارات، ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، برسالة مشابهة عندما أجرى رحلة لم يعلن عنها إلى نيويورك للقاء كوشنر وآخرين بشأن عملية السلام الإسرائيلية – الفلسطينية.

 

ونصح الأمير الإماراتي أيضاً، أثناء حديثه مع كوشنر، بالأمير السعودي محمد باعتباره قائداً شاباً واعداً، وفقاً لشخص مطلع على محادثاتهما. بدا كوشنر معجباً، وجرى ترتيب الاجتماع جزئياً بواسطة ريك غرسون، مدير صندوق تحوَّط مقرب من كوشنر وولي العهد الإماراتي.

 

وبعد اللقاء، بعث غرسون برسالة إلى ولي العهد الإماراتي بشأن نجاحه في استمالة جاريد.

 

وكتب غرسون في رسالة نصية: «أعدك بأنَّ هذا سيكون بداية علاقة مميزة وتاريخية». وعشية التنصيب، كتب غرسون إلى ولي العهد الإماراتي مرة أخرى.

 

وكتب غرسون متذكراً زيارة أجراها لكوشنر قبل مغادرة كوشنر إلى واشنطن: «لديك صديق حقيقي في البيت الأبيض».

 

وحصلت صحيفة The New York Times على رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالسفير العتيبة والرسائل النصية لغرسون من أشخاص ينتقدون السياسات الخارجية الإماراتية وصدَّق عليها آخرون على معرفة مباشرة بمحتوياتها.

 

ورفض غرسون التعليق ولم ترد السفارة الإماراتية على طلبات للتعليق على الأمر.

 

كوشنر يجهل تاريخ السعودية

صحيفة The New York Times قالت إن كبار مساعدي الأمير السعودي التقوا بكوشنر أثناء رحلة إلى نيويورك في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2016 بعد الانتخابات.

 

ضم الفريق مساعد العيبان وهو عضو بمجلس الوزراء السعودي معني بالتخطيط الاقتصادي والأمن القومي، وخالد الفالح الذي عينه الأمير وزيراً للطاقة ورئيساً لمجلس إدارة شركة النفط التابعة للدولة، وفقاً لمديرين تنفيذيين التقوهما وشخص أُطلع على اللقاءات.

 

لم يرد العيبان على طلب للتعليق، ولم يتسنَّ لـThe New York Times الوصول إلى الفالح للحصول على تعليق. ودوَّن الوفد ملاحظة خاصة لما وصفه بأنَّه جهل كوشنر بالسعودية.

 

أشار الفريق في العرض التقديمي الذي أعده للرياض إلى أنَّ «كوشنر أظهر افتقاره للإلمام بتاريخ العلاقات السعودية-الأميركية وسأل عن دعمها للإرهاب، بعد النقاش، أعرب عن رضاه بما جرى توضيحه (له) حول الدور السعودي في مكافحة الإرهاب» والقيادة الدولية في التصدي للتطرف الإسلامي التي نسبها السعوديون لأنفسهم.

 

وجاء في التقرير السعودي أنَّ كوشنر شكَّك أيضاً في دوافع الوفد، متسائلاً عما إذا كانت المجموعة مهتمة دائماً بالعمل مع ترامب. وتعهد ترامب، حين كان مرشحاً للرئاسة، بحظر دخول المهاجرين المسلمين إلى الولايات المتحدة وتحدث عن السعودية باعتبارها نفوذاً خطيراً.

 

وكُتِّب في إحدى شرائح العرض إلى جوار صورة كوشنر: «كوشنر تساءل عن رغبة السعودية في الشراكة وعما إذا كانت نابعة من فرصة أم قلق، وتساءل أيضاً عما إذا كانت مقتصرة على هذه الإدارة الأميركية أم كانت قُدمَّت إلى هيلاري كلينتون (على سبيل المثال: قيادة النساء للسيارات)». لكن كوشنر كان واضحاً في ما يتعلق بأولياته الخاصة، وفقاً للتقرير. إذ ذكر الوفد أنَّ «الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني كان ضمن أهم القضايا لجذب انتباه كوشنر» وبالتالي الطريقة الأمثل لاستمالته. وكتب الوفد: «القضية الفلسطينية أولاً: لا تزال لا توجد خطة واضحة للإدارة الأميركية تجاه الشرق الأوسط، فيما عدا المصلحة الرئيسية في إيجاد حل تاريخي لدعم استقرار إسرائيل وحلحلة الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني».

 

ولصقل العلاقات مع فريق ترامب، أعد السعوديون قائمة طويلة من المبادرات التي قالوا إنَّهم قد يساعدون ترامب في الوفاء بها لمؤيديه.

 

وقدم الوفد السعودي، مستغلاً تعهدات حملة ترمب بـ»التدقيق الصارم» في المهاجرين، مقترحاً «للتأسيس» لتبادل «استخباراتي ومعلوماتي لمساعدة الإدارة الأميركية في تنفيذ استراتيجيتها الخاصة بالتدقيق في (خلفية) أولئك الذين يطلبون الإقامة» وفقاً لنسخة عربية من عرض قُدَم لفريق ترامب. وتعهد الوفد بـ»بتنسيقٍ رفيع المستوى مع الإدارة الأميركية الجديدة» للمساعدة في «هزيمة الفكر المتطرف».

 

وجرى الترحيب بوضوح بالعديد من الاقتراحات السعودية. ونص أحدها على إنشاء «مركز مشترك لمحاربة أيديولوجية التطرف والإرهاب». وساعد الرئيس ترامب في تدشين نسخة سعودية من المركز أثناء رحلته إلى الرياض في شهر مايو/أيار التالي.

 

يرسم مقترح سعودي آخر الخطوط العريضة لما وصفته إدارة ترامب في وقتٍ لاحق بأنَّه «ناتو عربي». ووصف السعوديون هذا المقترح -في عرضهم التقديمي- بأنَّه تحالف عسكري إسلامي مُكوَّن من عشرات الآلاف من القوات «المُستعدة عندما يرغب الرئيس المنتخب في نشرها».

 

وبدت مبادرات أخرى موقوتة بفترة ترامب الرئاسية الأولى، مثل مقترحات لإنفاق 50 مليار دولار على  مدار أربعة أعوام على عقود صفقات شراء أسلحة أميركية، ولزيادة الاستثمارات السعودية  في الولايات المتحدة لتصل إلى 200 مليار دولار خلال أربعة أعوام، ولاستثمار ما يصل إلى 100 مليار دولار في مشاريع بنى تحتية أميركية.

 

وحثَّ الوفد ترامب على زيارة السعودية بنفسه «لإطلاق تلك المبادرات كجزء من احتفال ترحيبي تاريخي». ومن غير الواضح كيف حصلت صحيفة الأخبار اللبنانية، المُتعاطفة مع إيران، عدوة السعودية، وحزب الله اللبناني المدعوم إيرانياً، على شرائح العرض التقديمي الذي أعدَّه الوفد ويتحدث عن فريق ترامب. واعترف العديد من الأميركيين المُحدَّدة هويتهم في العرض التقديمي بالاجتماع مع الوفد وأكدوا الخطوط العريضة للمناقشات.

 

وقدَّمت صحيفة The New York Times الوثائق وأسماء أعضاء الوفد إلى مسؤول في السفارة السعودية بواشنطن، الذي رفض التعليق.

 

دور سعودي في اتفاق السلام بالشرق الأوسط

وقالت صحيفة The New York Times الأميركية، إنه كثيراً ما تجادلت إسرائيل مع الدبلوماسيين الأميركيين بأنَّ نفوذ المملكة السعودية في المنطقة يجعل دورها أساسياً في أي اتفاق سلام، وكان الإسرائيليون يُعلّقون آمالاً كبيرة على الأمير محمد بن سلمان بسبب آرائه العدائية المُتشددة تجاه إيران ورغبته العامة في كسر ما جرى العرف على اعتباره محرمات ومعتقدات تقليدية (وقد أدلى بعد ذلك بعدة تصريحات مثل التأكيد على «حق» الإسرائيليين في أن يكون لهم ، إذ كانت متعاطفة بشكلٍ لافت للنظر مع الموقف الإسرائيلي أكثر من تصريحات القادة السعوديين الآخرين).

 

في غضون أسابيع من انتقال ترامب إلى البيت الأبيض، تبنَّى كوشنر اقتراح الوفد على الرئيس بزيارة الرياض، مقتنعاً حينها بأنَّ التحالف مع السعودية سيكون حاسماً في تنفيذ خططه للمنطقة، وذلك وفقاً لشخص ناقش ذلك مع كوشنر وشخص آخر على دراية بخططه. عارض وزير الخارجية الأميركي في ذلك الوقت، ريكس تيلرسون، تلك الفكرة.

 

وقال كلا الشخصين إنَّها ستجعل ارتباط الإدارة الأميركية بالرياض وثيقاً للغاية، مما يجعلها تتخلى عن المرونة والسيطرة.

 

في البداية، لم ير ترامب أيضاً في تلك الفكرة سوى فائدة ضئيلة، وفقاً لشخص منخرط في مداولاته السياسية. لكن بحلول موعد التنصيب، كان كوشنر يحاول أن يبرهن بالفعل أنَّ السعودية، تحت سيطرة بن سلمان، يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في الدفع للتوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط، وذلك وفقاً لثلاثة أشخاص على دراية بتفكيره. إذ قال كوشنر، بحسب أحد الأشخاص المُشاركين في المناقشات، إنَّ ذلك سيكون إرث الرئيس. كان ذلك تقريباً وقت زيارة البيت الأبيض في مارس/آذار 2017، إذ بدأ مسؤولون رفيعو المستوى في وزارة الخارجية الأميركية والبنتاغون يشعرون بالقلق من الاتصالات المباشرة بين الأمير محمد بن سلمان -المعروف أنَّه يُفضّل استخدام خدمة الرسائل النصية عبر تطبيق واتساب- وكوشنر.

 

وقال مسؤول سابق في البيت الأبيض تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة المداولات الداخلية: «كان هناك خطورة من أن السعوديين يتلاعبون به».

 

وسبق لقاءين مباشرين لاحقين لابن سلمان مع كوشنر نقاط تحول رئيسية في توطيد الأمير محمد بن سلمان لسلطته. بعد فترة وجيزة من زيارة كوشنر للرياض مع الرئيس الأميركي في مايو/أيَّار 2017، نسَّق الأمير محمد بن سلمان عملية إطاحة ابن عمه الأكبر، الأمير محمد بن نايف، وإقصائه عن وزارة الداخلية السعودية وحل محله كولي للعهد. وأعلن الأمير محمد أيضاً عن حصار تقوده السعودية لجارتها الخليجية ومنافستها ، التي تستضيف على أراضيها قاعدة جوية أميركية رئيسية.

 

وبعد أيام من إجراء كوشنر زيارة غير معلنة للرياض في خريف عام 2017، احتجز ولي العهد دون سابق إنذار نحو 200 ثري سعودي، من ضمنهم عدد من أبناء عمومته من العائلة المالكة، في فندق ريتز كارلتون بالرياض.

 

مدح الرئيس ترامب علناً الأمير محمد بن سلمان بعد كل إجراء من أجل توطيد السلطة. وجادل أحد المسؤولين السابقين في البيت الأبيض أنَّ علاقات كوشنر الشخصية مع محمد بن سلمان كانت في بعض الأحيان قيمة مُدّخرة ثمينة.

 

على سبيل المثال، كان التحالف الذي تقوده السعودية في حرب اليمن، في مرحلةٍ ما، قد أغلق ميناءً يمنياً حاسماً، مما أدى إلى قطع الإمدادات الإنسانية والطبية.

 

قال المسؤول إنَّ مستشار الأمن القومي الأميركي حينذاك، الجنرال هربرت ماكماستر، اقترح أنَّ كوشنر يتصل بمحمد بن سلمان لمعالجة تلك القضية وأنَّ الجنرال ماكماستر اعتقد أنَّ وساطة كوشنر قد ساعدت في إقناع السعوديين بتخفيف القيود. ويقول مسؤولو البيت الأبيض أيضاً إنَّ كوشنر يجري محادثات رسمية مع العديد من القادة الآخرين في المنطقة. وكانت الإدارات الأميركية السابقة لديها علاقات وثيقة مع الحكومة السعودية.

 

ومنذ حالة الغضب العارمة جراء مقتل خاشقجي، أعلنت إدارة ترامب عن إجراء محادثة واحدة فقط بين كوشنر ومحمد بن سلمان: مكالمة هاتفية أجريت في 10 أكتوبر/تشرين الأول انضم إليها جون بولتون، مستشار الأمن القومي.

 

وقال البيت الأبيض في بيان إنَّ «الأميركيين طالبوا بمزيد من التفاصيل وأنَّ تكون الحكومة السعودية شفافة في عملية التحقيق». لكن قال مسؤولون أميركيون ومسؤول سعودي أطَّلع على محادثاتهم إنَّ التواصل بين كوشنر ومحمد بن سلمان استمر بشكل غير رسمي.

 

ووفقاً للمسؤول السعودي، قدَّم كوشنر نصيحة لولي العهد بشأن كيفية التعامل مع عاصفة جريمة قتل خاشقجي، وحثَّه على حل نزاعاته في المنطقة وتجنب الوقوع في المزيد من المشاكل المحرجة. ولم يتحقق سوى القليل من الوعود السعودية.

 

فلا تزال فعالية المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في الرياض محل شك. وبعد تقديم 50 مليار دولار من عقود الأسلحة الجديدة، لم يُقدّم السعوديون سوى وعود وخطط دون التوقيع على أي عقود صفقات مؤكدة.

 

ولم يُعلن السعوديون سوى عن استثمار واحد بقيمة 20 مليار دولار فقط بعد اقتراحهم بضخ استثمارات تصل قيمتها إلى 100 مليار دولار في البنية التحتية الأميركية. داخل البيت الأبيض، استمر كوشنر يجادل أنَّه ينبغي للرئيس الوقوف إلى جانب الأمير محمد بن سلمان لأن دوره لا يزال جوهرياً لتنفيذ استراتيجية الإدارة الأميركية الأوسع في الشرق الأوسط، وفقاً لأشخاص على دراية بالمداولات.

 

وقالت الصحيفة الأميركية: «ومع ذلك، يبقى أن نرى ما إذا كان الأمير محمد بن سلمان يستطيع تأدية ذلك الدور والنجاح فيه».

 

خاصة أن نهجه وأساليبه الأولية تجاه الفلسطينيين قوبلت بالرفض من جانب قادتهم، وتصلبت مقاومتهم بعد اعتراف إدارة ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل دون انتظار التوصل إلى اتفاق تفاوضي حول وضع المدينة.

 

ويبدو أيضاً أنَّ والد الأمير، البالغ من العمر 82 عاماً، الذي لا يزال الحاكم الرسمي للدولة، يقاوم الآن خطط كوشنر للسلام في الشرق الأوسط.

 

وقد أعلن الملك في خطاب له الشهر الماضي نوفمبر/تشرين الثاني: «ستبقى القضية الفلسطينية هي قضيتنا الرئيسية حتى يحصل الشعب الفلسطيني على جميع حقوقه القانونية».

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.