داونلد ترامپ يتحدّث دائما بمنطق الفوقيّة والعُنجهيّة عندما يكون خطابه موجَّها إلى الدّول العربيّة، وكأنّه عقد قِرانه عليها منذ أن استلم مفتاح مكتب الرّئاسة في البيت الأبيض! بل ومن قبل أن يُصبح رئيسا، تميّز دائما بعقليّة الهيمنة والسّيطرة؛ خاصّة على من يجد فيهم ذلّة وتبعيّة، فهو راعي بقر من الطّراز الممتاز، ويدافع عن محميّته ويحافظ على مصالحه مهما كلّف الأمر، ولا يتردّد لحظة في أن يركب ظهر مَن ينحني له.

وبنفس العقليّة يتعامل -بصفته زعيم القوّة العالميّة الأولى- مع الدّول اليوم، ولكن لا يعلو صوت تهديده ووعيده ولا تبرز أنيابه إلّا على الدّول الضّعيفة؛ وفي مقدّمتها الأقطار العربيّة من خليجها إلى محيطها. ففي ثمانينات القرن الماضي قال في إحدى المقابلات التّليفزيونيّة، وهو وقتئذ رجل أعمال ناجح في ريعان شبابه: ”إنّنا نحمي دول الخليج، فلمَ لا يدفعون لنا؟!“، وها هو اليوم يُعيد نفس التّغريدة على تويتر، ولكن بأكثر جدّيّة وغطرسة: ”إنّنا نحمي دول الشّرق الأوسط، ولن تكون آمنة لوقت طويل دونَنا. وللآن هي تدفع أسعار النّفط إلى الاِرتفاع أكثر فأكثر. سنتذكّر! أوپّاك الِاحتكاريّة يجب أن تُخفّض الأسعار فورًا!“ قال هذا قبل اجتماع أعضاء منظمّة أوپّاك بأيّام قليلة.

     ومنذ فترة اقترح على إسبانيا أن تبني حائطا في صحارى دول شمال إفريقيا ليحول دون هجرة الأفارقة السّود إلى أورپا، وقال بأنّ المنطقة المعنيّة لن تكون أطول من حدود الولايات المتّحدة مع المكسيك، مشيرا إلى الحائط الأمريكي الفاصل بين الدّولتين الجارتين. ويا له من اقتراح متعجرف لا يضع أدنى اعتبار لدول ذات سيادة قائمة في شمال إفريقيا، ولا يرِد حتّى ذكرها فيه!